أخبار » الأخبار الحكومية

رئيس الوزراء : علاقتنا بمصر إستراتيجية رغم التباين السياسي وننتظر وقف التحريض الإعلامي

24 تشرين أول / يناير 2010 12:02

في مقابلة مع رئيس الوزراء:

علاقتنا بمصر إستراتيجية رغم التباين السياسي وننتظر وقف التحريض الإعلامي

هناك تحسن في الأداء الحكومي وتراجع في "المسلكيات المسيئة"

إذا توفرت الإرادة الرسمية العربية سيكسر الحصار

تركيا قادمة إلى المنطقة بقوة ولاسيما تجاه الحالة الفلسطينية

غزة-الرأي:

كشف رئيس الوزراء إسماعيل هنية النقاب عن  توجيهه رسالة  خطية للرئيس المصري محمد حسني مبارك، تتعلق بأحداث رفح الأخيرة، موضحا أنه ينتظر "خطوات مصرية" توقف حملة التحريض ضد غزة من قبل بعض وسائل الإعلام المصرية.

وأكد في حوار بثته قناة القدس الفضائية أن المصالحة الفلسطينية لن يكتب لها النجاح حتى تكون الإرادة الفلسطينية "حرةً ومستقلةً وبعيدةً عن الضغوط والإملاءات الخارجية".

وأكد على أن حركة حماس هي انعكاس لإرادة الشعب الفلسطيني، معلنا تضامن حكومته مع الشيخ العلامة د.يوسف القرضاوي والشيخ رائد صلاح موضحاً أن استهدافهما محاولة  لإسكات الصوت الذي يدافع عن القدس والفلسطينيين.

علاقة إستراتيجية

وأوضح رئيس الوزراء أن علاقة فلسطين ومصر، هي علاقة "إستراتيجية لا يمكن الفكاك عنها بحكم الإخوة والجوار حتى وإن وجد تباين في بعض المواقف السياسية كـ" معبر رفح، و بناء الجدار الفولاذي "، مضيفا: "كل ذلك نحاول أن نعالجه في إطار يحمي هذه العلاقة وينطلق من مفهوم بأن مصر هي القوة الأكبر عربياً وإقليمياً".

وأبدى أسفه للحملة الإعلامية التي تتعرض لها غزة وحركة حماس والحكومة، من بعض وسائل الإعلام في مصر، مضيفا:" غزة لا تستحق ذلك، وهي لا تشكل إطلاقا أي تهديد على الأمن المصري وهي بالعكس هي بوابة تدافع عن الأمن الفلسطيني وعن الأمن العربي والكرامة العربية بشكل عام".

وتابع: ليس لدينا أي نوايا سلبية تجاه مصر، ونحن لا نفكر بالإضرار بالعلاقات التاريخية بين شعبنا وبين الشعب المصري ومصر، لكن كما قلت استمرار الحصار على شعبنا لمدة 3 سنوات، استمرار إغلاق المعبر رغم فتحه لبعض الأيام، حتى بعد الحرب يضل مغلق هذا المعبر، يضاف إلى ذلك بناء جدار فولاذي..هذا أمر يشكل ألم كبير في ساحتنا الداخلية.

وحول الاتصالات مع مصر بشأن احتواء الأزمة الأخيرة في رفح، أوضح رئيس الوزراء أنه كلف وزير الداخلية بالاتصال بالقيادات الأمينة المصرية لاحتواء أحداث رفح منذ بدايتها وللوقوف على حقيقتها، وشكل لجنة تحقيق رسمية تواصل الآن تحقيقاتها.

وكشف أنه بعث برسالة خطية للرئيس المصري محمد حسني مبارك، مضيفا: ننتظر الردود على مطلبنا، بعقد لقاء عاجل، وننتظر خطوات من الجانب في مصر خاصة فيما يتعلق بضرورة وقف الحملة الإعلامية التي تتناقض وطبيعة العلاقات الأخوية بين الشعبين".

لا بديل عن القاهرة

وأشار رئيس الوزراء إلى أن مصر هي راعية الحوار برضا فلسطيني ومباركة عربية وأن التوقيع على ورقة المصالحة ينبغي أن يكون في القاهرة نافياً أن تكون حماس طرحت بديلاً عن العاصمة المصرية للتوقيع على ورقة المصالحة في حال تمت الاستجابة للملاحظات التي أبدتها الحركة .

وقال هنية :" أولى الملاحظات على الورقة المصرية أنه تم الاتفاق في جولات الحوار أن لجنة الانتخابات تتشكل بمرسوم من رئيس السلطة وبتوافق وتتسيب من الفصائل، وما ورد في الورقة جاء بصيغة التشاور مع الفصائل فقط وهناك فرق، حيث أن التشاور غير ملزم في حين أن التوافق ملزم(...) كما تم الاتفاق على تشكيل القيادة المؤقتة لحين إجراء انتخابات المجلس الوطني من الأمناء العامين، ووضع لها مهمات و ضابط يقول: بأن لا يحق لأي جهة فلسطينية أن تطعن في القرارات الصادرة عن هذه القيادة، لكن هذا الضابط لم يثبت في الورقة  المصرية،  أي أن تكون هذه القيادة بلا مضمون ".

وشدد على انه لن يتم التوقيع إلا على اتفاق مشتمل لكل التفاصيل والضوابط والتفاهمات حتى لا تتكرر تجارب سابقة لاسيما وأن المصالحة قد انهارت جراء الاختلاف في التفسير للعديد من القضايا, إضافة إلى أن بعض الملفات لم تنجز من خلال الحوارات المباشرة " نحن لا نريد أن نكرر هذه التجربة".

المصالحة الحقيقية

وفي معرض رده على سؤال حول تصريحات رئيس المكتب السياسي لحماس خالد مشعل التي قال فيها إن المصالحة باتت قريبة وقريبة جداً قال رئيس الوزراء :" نأمل أن نكون قد اقتربنا من تحقيق المصالحة والتوقيع على الورقة المصرية (...) أؤكد بأن المصالحة الحقيقية هي التي ننظر إليها خطوة على طريق تعزيز الشراكة وإعادة إحياء المؤسسات الفلسطينية و إحياء عمل البرلمان والحكومة الدستورية التي تعني تشكيل حكومة توافق وحكومة وحدة وطنية".

وأضاف:"  إذا لم تتوفر الإرادة السياسية لدى بعض القيادات في رام الله بأن هناك شريكاً على الساحة الفلسطينية ويجب أن نعمل معه، وأن كل محاولات شطب هذا الشريك قد باءت بالفشل أنا أعتقد أن الخطوات ستبقى مضطربة".

رسالة إلى فتح

ووجه رئيس الوزراء حديثه إلى قيادة حركة فتح، قائلاً :" تعالوا نتعلم كيف نعيش ونعمل معاً، لا أحد يستطيع أن يلغي أو يشطب الآخر، وأن كل القوى الخارجية لا يمكن أن تغير المعادلات الداخلية، هذه حركة التاريخ تقول ذلك، والواقع يقول ذلك، من أجل ذلك دعونا ننجز مصالحة مبنية على إرادة سياسية وعلى تغير في المفاهيم تجاه الآخر، إذا تحقق ذلك يمكن للتوقيع أن يستمر ويمكن للمصالحة أن تقترب.

وحول الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة على غزة قال رئيس الوزراء :" بعد الحرب أصبح هناك توافق وطني فلسطيني على ضرورة الحفاظ على الهدوء ونحن في الحكومة الفلسطينية معنيين بحماية هذا التوافق وكلما نشعر بأن هناك خروجاً على هذا التوافق نتحرك للاتصالات مع كافة فصائل المقاومة حتى يبقى الجميع في دائرة هذا التفاهم، ولا يحدث انهيار في الأوضاع الميدانية.

وتابع قائلاً :" النوايا الإسرائيلية عدوانية ولا أحد ينكر ذلك، وغزة واقعة تحت الحصار والاستهداف الإسرائيلي (...) ولا نتوقع حرباً واسعة على غزة على غرار ما حصل، هناك الكثير من الأمور التي لا تسمح لذلك، وأولها تقرير جولدستون ، لكن الاستهداف قائم وشعبنا حذر.

علاقات مفتوحة

وعن جولة مشعل العربية قال رئيس الوزراء :" الاتصالات بين حماس و دول عربية هي قديمة وليست جديدة و لم تتوقف، وهذه الجولة ذات أهمية خاصة لأنها تأتي في ظروف استثنائية سواء كان يتعلق باستمرار الحصار على غزة أو بملف المصالحة والتهديدات الإسرائيلية لإمكانية استهداف غزة من جديد إضافة إلى ضرورة توفير التضامن العربي الداعم للفلسطينيين في معركته على القدس(...) التنافس طبيعي في العمل السياسي على الساحة الفلسطينية الداخلية ولكن ليس على قاعدة سرقة المواقف العربية".

وأكد على أن حركته لديها علاقات مفتوحة مع الدول العربية والإسلامية، فأبوابها لم توصد في وجه قادة الحركة  حتى و في ظل استهدافها إقليمياً ودولياً.

وقال :" إذا توفرت الإرادة العربية وجرى تنفيذ القرارات الصادرة عن مجلس وزراء الخارجية العرب، ومجلس وزراء خارجية الدول الإسلامية كذلك، فان الحصار سيكسر"(...) الشعوب العربية بقلوبها وبعقلها هي مع فلسطين ومع غزة, والسؤال كيف يتحول هذا إلى دوائر صناعة القرار العربي".

وعن الوعود بإعادة إعمار غزة ذكر هنية :" نحن نوافق أن تشرف الأمم المتحدة والجامعة العربية على إعادة  الإعمار والحكومة لن تتدخل إطلاقاً إلا بما يضمن تقديم كل الخدمة والخطط(...) و نحن مع أي جهد فلسطيني أو عربي أو دولي لإعادة البناء و إعمار ما دمره الاحتلال"

مسيرة حصادها مرً

وفي تعقيبه على جهود إحياء عملية مفاوضات التسوية بين تل أبيب ورام الله، قال هنية :" مسيرة 18 سنة من المفاوضات مسيرة ذات حصاد مر، كما أعلنها من قاد هذه المسيرة ".

وتابع: في ظني أن الحراك الحالي لن تكون له نتائج، لأنه ما زال ينطلق من ذات القواعد المغلوطة في النظر للحقوق الفلسطينية، فالقدس واللاجئين خارج عملية المفاوضات، والأغوار جزء من النظرية الأمنية الإسرائيلية، والجدار سوف يبقى على أراضي الضفة حتى تقرر (إسرائيل) أن هناك أمن أو لا، والمعتقلين داخل السجون، والمستوطنات الكبرى ستبقى جاثمة على الأرض الفلسطينية..".

وشدد رئيس الوزراء على أن الحكومة تدعم كل موقف فلسطيني يرفض الضغوط و العودة إلى المفاوضات في ظل استمرار الاستيطان والتنكر للحقوق الفلسطينية في ظل هذا الصلف الإسرائيلي المتمثل باستمرار الحصار على غزة و استهداف أهلنا في الضفة الغربية(...) نحن لا حرج لدينا في أن ندعم أي موقف فلسطيني حتى ندعم الرئيس محمود عباس  في مواجهة الضغوط الإسرائيلية والأمريكية بشأن موضوع المفاوضات الذي يجري الحديث عنها مؤخراً.

وأعرب عن أسفه لأن السلطة تحرض العالم على استمرار الحصار على غزة سياسياً واقتصادياً وهذا ما عبر عنه وزير الخارجية الفرنسي أخيراً "كوشنير"، حينما قال بأن الرئيس أبو مازن وفلسطينيين هم الذين لا يريدون الاتصال بحركة حماس.

 

تمسك بالثوابت

وفي معرض رده عن موضوع المزج والمزاوجة بين المقاومة والسلطة قال :" إن دخول حماس إلى الحكم كشف الوجه الحقيقي لما يسمى بعملية التسوية والخداع الذي مارسته العديد من الدول ضد الفلسطينيين وحتى كشفت أولئك الذين ينادون بالديمقراطية، هذه كذبة كبرى (...) هنا في غزة، تجربة غنية جداً و يجب أن تدرس بكل محتوياتها, ما تعرضنا له لا يمكن أن يثنينا عن قناعتنا وعن تمسكنا بثوابتنا ".

وأوضح رئيس الوزراء أن الحكومة :" ما زالت تجرى مشاورات واتصالات  حول إجراء تعديلات في الحكومة (...) وهذه التعديلات لا تتعارض مع المصالحة لأنه في الوقت الذي تتحقق فيه المصالحة ويذهب الجميع إلى تشكيل وحدة وطنية قطعاً الحكومة هنا في غزة سوف تسلم الأمانة ".

وعن إقامة دولة فلسطينية على حدود ال67 قال :" نحن مع إقامة دولة فلسطينية في حدود 67 (...) وحركة حماس لها رؤيتها الإستراتيجية فيما يتعلق في بقية الأرض الفلسطينية وهي تحتفظ لنفسها بهذه الإستراتيجية

وفيما يتعلق بصفقة التبادل قال :" الحكومة تشجع الفصائل الآسرة للجندي بأن تستمر بالمفاوضات من أجل التوصل إلى صفقة تبادل مشرفة".

وعن الدور التركي أفاد رئيس الوزراء :" تركيا قادمة إلى المنطقة بقوة ولاسيما تجاه الحالة الفلسطينية (...) نحن نقدر ونحترم ذلك وموقفها من (إسرائيل)  يدلل على أن هذه قوة إسلامية يجب الاستفادة منها, ويجب أن يجري الانفتاح عربياً عليها لتعزيز التوازن الاستراتيجي في المنطقة.

وفي معرض رده عن سؤال هل سيرشح إسماعيل هنية لانتخابات الرئاسة إذا ما تم التوافق قال :" أنا أضعف من ذلك وأسأل الله سبحانه وتعالى أن يتقبل منا جهدنا المتواضع التي نقدمه لله ولشعبنا وكما قال إمامنا الشيخ أحمد ياسين أملنا أن يرضى الله عنا، كأفراد وكحكومة وكحركة وهذه قضايا ليست مطروحة على الطاولة إطلاقاً.

وشدد رئيس الوزراء على وجود متابعة كاملة من قبل الحكومة لكافة المخالفات التي تحدث من قبل بعض موظفي الحكومة، مؤكدا وجود تحسن في "الأداء وتراجع في المسلكيات المسيئة".

وقال: لا يمكن أن نغمض العين عن أي تجاوز أو أي ظلم إذا وقع على أي فرد وأنا من خلال فضائية القدس أعتذر لأي مواطن فلسطيني وقع عليه ظلم أو إساءة ".

وأكمل" نحن حكومة بشرية والبشر يخطئون، لكن هذا الخطأ ليس سياسة، وليس له مرجعيات ومنظومة تحميه فلا توجد لدينا أجهزة أمنية وأمراء حرب وقواعد تعمل بعيدا عن النظام ".

 

 

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟