رياض خالد الأشقر
أعرب رئيس وزراء العدو بنيامين نتنياهو عن استعداده لإطلاق سراح المئات من أسرى حركة فتح من السجون ، وإزالة بعض الحواجز العسكرية المنتشرة كالسرطان في أنحاء الضفة الغربية المحتلة، وقد يتساءل البعض عن سبب هذا "الكرم الحاتمى" من قبل نتنياهو نحو محمود عباس رئيس حركة فتح ، السبب معروف وهو قبول عباس بعودة مفاوضات التسوية الهزيلة دون شروط، مع استمرار غول الاستيطان في التهام ما تبقى من الأرض الفلسطينية ، والسؤال الذي يطرح نفسه هل إسرائيل بحاجة إلى تلك المفاوضات وهى التي تفشلها دائماً، لذلك تقدم تنازلات كما يبدو للوهلة الأولى؟ .
بالتأكيد الاحتلال يحتاج باستمرار إلى تلك المفاوضات وجلسات الحوار بين الفينة والأخرى ، وذلك لتوفير غطاء لتنفيذ جرائمه بحق أرضنا ومقدساتنا وأبناء شعبنا ، كما يحتاج لها لتجميل صورته البشعة أمام المجتمع الدولي لكي يخلق له التبرير الكافي لدعم هذا الكيان الذي قام على الدماء والمجازر ، وكذلك ليلقى الاحتلال بالكرة في ملعبنا ويتهمنا بعدم القبول بمقترحاته وعدم القبول باشتراطات ومتطلبات السلام ،وان رفضنا الجلوس يدعى بأننا أعداء السلام ، ونشجع ثقافة العنف .
ولكن هل تحتاج العودة إلى طاولة المفاوضات تقديم تنازلات من الكيان ، علماً بأنه الطرف الأقوى والذي يفرض شروطه ، ولو عدنا إلى بادرة حسن النية التي سيتنازل الاحتلال ويقدمها لنا مقابل الموافقة على استئناف المفاوضات مع الفلسطينيين دون شروط، سنجدها خدعة وأوهام "وضحك على الذقون" حيث إطلاق سراح عدة مئات من الأسرى شارفت محكومياتهم على الانتهاء، وليس بينهم من ذوى الأحكام العالية أو القدامى حتى لو كانوا على سرير الموت، ومن لون سياسي واحد مما يعزز الانقسام ، ويؤثر على نفسيات ومعنويات الأسرى الذين اعتقلوا جميعاً من اجل هدف واحد، ولم يفرق الاحتلال في ممارساته القمعية تجاههم بين تنظيم وأخر ، وهؤلاء ما إن يتم الإفراج عنهم من ذاك الباب، حتى تُفتح العديد من الأبواب الأخرى لاستقبال مثلهم وأكثر من أبناء شبعنا الذين يختطفون يومياً من مدن وقرى الضفة الغربية والقدس وحدود غزة، وهذا يجعل من تلك الخطوة عديمة الفائدة والقيمة ،والانجاز الأخر الذي يدعى الاحتلال تقديمه لنا ، هو إزالة بعض الحواجز العسكرية بالضفة الغربية، ومن لم يسمع بتلك الحواجز فان عددها تجاوز 800 حاجز ،ما بين دائم ومؤقت ،تقسم الضفة الغربية إلى كانتونات وتمنع التواصل بينها ، وتذيق المواطنين اقسي أنواع الاهانة والتضييق ،وتجعل من التنقل بين قرى ومدن الضفة أمر شبه مستحيل ،والسفر إلى تركيا أسهل من الوصول إلى الخليل أو طولكرم أو جنين، فلو تكرم علينا الاحتلال بازاله عشرة أو عشرين من تلك الحواجز هذا لن يغير من واقع الحال شيئاً ،مما يفقد هذه الخطوة أيضاً أهميتها ،وبالتالي تصبح ذر للرماد في العيون .
أقل الناس علماً ودراية بالسياسة ،يدرك بان تلك الصفقة خاسرة بكل المقاييس ولن تقدم لنا كفلسطينيين شيئاً جديداً ، فهل ينخدع محمود عباس بتلك التنازلات الوهمية، ويعود بالفعل إلى طاولة المفاوضات، والتخلي عن شرطه بالوقف الكامل للاستيطان.
يبدو من خلال تصريحات قادة فتح وسلطتها في رام الله ،أنها مقبلة على مرحلة جديدة من المفاوضات مع الاحتلال، رغم التجربة المريرة التي استمرت 18 عاماً دون جدوى ،وهذا ما أكده كبير المفاوضين "صائب عريقات" عبر وسائل الإعلام، فمتى سنستوعب الدرس، ونتخلى عن ثقتنا بالوعود الأمريكية ،التي أثبتت ولائها الكامل للاحتلال، ونعود إلى ثقتنا بشعبنا ومقاومتنا .

