غزة – المكتب الإعلامي الحكومي:
رأى محللون وسياسيون فلسطينيون أن تجربة حركة حماس في الحكم والسياسية عززت ونصرت فكرة النظام السياسي الفلسطيني بالنظرية والتطبيق وجعلت المشاركة السياسية عنواناً كبيراً في الخطاب والحوارات والاتفاقيات.
جاء ذلك خلال ندوة سياسية عقدها مركز الدارسات السياسية والتنموية في غزة الاثنين بعنوان "بعد 4 سنوات على فوزها بالانتخابات التشريعية.. قراءة في تجربة حركة حماس في الحكم والسياسية".
من جهته، قال المستشار السياسي لرئيس الوزراء في غزة يوسف رزقه في كلمته: "إن حركة حماس كانت في مواجهة قرار سياسي مهم عام 2006 له تداعياته المحلية والإقليمية والدولية".
المشاركة والحكم
وأوضح أن حماس ما تزال اليوم وبعد أربع سنوات من القرار والحكم تعيش في مواجهة مع هذا القرار وفلسفته، حيث ما تزال هناك أصوات داخل الحركة تعود للوراء وترى أن ترك الحكومة والحكم أولى من البقاء فيه وذلك لاعتبارين أساسيين.
وأشار إلى أن الاعتبارين هما "أننا في مرحلة تحرر وطني وتقرير مصير، وطبيعة هذه المرحلة تتناقض مع مرحلة الحكم لاسيما وأن مرحلة الحكم التي نسميها (السلطة) هي الشريك الإسرائيلي الذي أرادت به الصهيونية إخراجنا من مرحلة التحرر ومقتضياتها وقد نجحت في مشروعها نجاحاً كبيراً".
وقال " الاعتبار الثاني أن مرحلة الحكم تقتضي المسؤولية الكاملة عن الشعب الفلسطيني وتوفير كافة مستلزمات الحياة له والدفاع عن مصالحه ومواجهة العدوان والاستيطان الإسرائيلي المتواصل في الأراضي الفلسطينية المحتلة".
وأوضح أن هذا الأمر يتعذر القيام به في ظل سيطرة "إسرائيل" على المعابر والمال والحدود والاقتصاد وفي ظل انحياز عربي وانحياز أمريكي غربي للاحتلال.
وأشار إلى أن "مشكلة التحرر لا تكمن في الانتخابات أو في تولي مسؤولية الحكم وإنما تكمن في خيار المفاوضات الذي أوهم الفلسطينيين والعرب أننا سائرين في طريق التحرير وتقرير المصير بدون مقاومة، وأن المقاومة المسلحة عبثية وانتكاسة للمشروع الوطني".
تعزيز فكرة النظام والقانون
وأكد على أن التجربة التي خاضتها حماس عززت فكرة النظام والقانون في النظرية والتطبيق وجعلت المشاركة السياسية عنوانا في النظام السياسي والمشاركة السياسية وأعادت للمجلس التشريعي هيبته, مشيرا إلى أن حالة الفلتان الأمني كانت فرعا من الانفلات السياسي, وأن هذه الحالة المنفلتة والضارة لم تكن ستزول دون مشاركة حركة حماس في الحكم حتى وان بقيت لعشرات السنين في المعارضة والنقد لما يحدث من فساد وانفلات.
وتطرق د. رزقه إلى الحديث عن جدلية العلاقة بين الإصلاح الأمني والإصلاح السياسي حيث أن الفساد المالي والإداري السابق بلغ إلى حد كبير, ولكن حماس نجحت في قمع الفساد ولجم المفسدين ووضع النظام المالي على الطريق المستقيم على الرغم من تأثير الحصار عليها, مؤكدا على أن حماس لم تسجل أي حالة اختلاس مالي لأي مسئول, كذلك لم تستدين من أي دولة خارجية خلال فترة حكمها على مدار الأربع سنوات الماضية على الرغم من قلة المال.
علاقات "حماس"
وأشار إلى علاقات حركة "حماس" الإقليمية والدولية حيث أنه لم يكن لديها قبل مشاركتها السياسية علاقات إقليمية ودولية وكانت تلك العلاقات حكرا على بعض الأطراف, لافتا إلى أن اتفاق مكة يعتبر نموذجا على تقدم حماس في علاقاتها الإقليمية والدولية, وأن تجربة الحكم قفزت بحماس إلى الساحة الإقليمية وجعلتها طرفا منفذا للسياسات وأصبحت تقدر على إحباط قرار الآخرين.
وأضاف د. رزقه أن "حماس" كانت في الحكومة ولم تكن في الحكم بشكل فاعل وذلك بسبب الضغوط الدولية التي فرضت عليها منذ لحظة فوزها بالانتخابات والحصار الخانق.
وتحدث عن التداعيات السلبية لمشاركة "حماس" في الحكم حيث كان فوز حماس بمثابة وقع الزلزال على الكثير نظرا لأنه يعتبر نجاحا إسلاميا كبيرا وكانت ردة الفعل عنيفة داخليا وخارجيا حيث قامت دولة الاحتلال بالعديد من الاجتياحات وقامت أمريكا بفرض شروط الرباعية الدولية, وظهرت حالة الانقسام التي سادت على كافة مظاهر الحياة الفلسطينية فتوقفت عملية التنمية والتحرير.
وأكد د. رزقه على أن "حماس" تعتبر الانقسام حالة شاذة واستثنائية وأن حالة الانقسام لم تكن اختيارا وإنما فرضت على الأرض من خلال وقائع وأن الطرفان الفتحاوي والحمساوي مسئولان عن هذه الظاهرة, مشيرا إلى أن هناك قيادتين متناحرتين ومختلفتين سياسياً.
انجازات "حماس"
من جانبه، عد أستاذ العلوم السياسية بجامعة الأزهر ناجي شراب أن الحركة بعد فوزها بالانتخابات باتت أحد الفواعل الهامة في الدول الإقليمية والدولية، مما "يسجل لها إنجازاً كبيراً".
وأشار شراب إلى أن حماس استطاعت أن تسجل عدداً من النجاحات خلال تجربتها في الحكم، فقد فرضت الأمن والأمان وخفضت من مظاهر الفلتان الأمني، كما أثبتت مهاراتها في إعادة صياغة اللعبة من خلال صناديق الاقتراع.
ولفت إلى أن مشاركة الحركة في الحكم أدت إلى تغيير في بنية النظام السياسي الفلسطيني، واستطاعت أن تتكيف مع البعد الإقليمي والدولي ونجحت في ذلك، فيما نجحت في تنمية الموارد وترشيدها رغم الحصار وإغلاق المعابر.
وأضاف أنها نجحت في ملء الفراغات داخل مؤسساتها الحكومية، وكذلك في قدرتها على توزيع المساعدات والمعونات على أبناء الشعب الفلسطيني.
وطالب شراب حماس وحكومتها بتخفيف إجراءات الاعتقال في غزة، والانفتاح أكثر على مؤسسات المجتمع المدني، وأن تحاول أن تصبح جزءًا لا يتجزأ من الكل الفلسطيني.
وفي الختام تُرك المجال للحضور بالمناقشة والتساؤلات، حيث قال المحلل السياسي د.أسعد أبو شرخ:" حماس اتبعت موقف سياسي جيد وأنها قبلت التحدي وجاءت من اجل تصحيح وتعديل المسار"، مبيناً أن حماس قبلت تحدي شروط الرباعية منذ بداية الحكم.
أما د. عدنان أبو عامر فأكد على أن الأربع سنوات الأخيرة في حكم حماس كانت مليئة بإدارات دولية وإقليمية لم تعهد من قبل، مبيناً أن حماس لم تكن تتوقع أن تكون حدة الحصار بهذا الشكل.
من جانب آخر وخلال مشاركته بمداخلة قال الناطق باسم حركة حماس فوزي برهوم:" حماس تستطيع إثبات معادلة واحدة أنها مؤهلة لقيادة المشروع الوطني، وحماس لن تسقط خيار المقاومة، واستطاعت ترشيد الأمور المالية والتغلب على الحصار بطرق كثيرة وشهد لها أنها لم تنهار في قطاع غزة".
وأوضح أن حماس امتلكت أسلوب المناورة ولم تعد تحمل لغة واحدة، وأنها بدأت تناور في عدة قضايا تخص العلاقات مع الدول الغربية، مستطرداً:" حماس بعد أربع سنوات من السياسة أصبحت مؤهلة قيادة المشروع الوطني بعد هذه التجربة". وقال المحلل السياسي د.أسعد أبو شرخ:" حماس اتبعت موقف سياسي جيد وأنها قبلت التحدي وجاءت من اجل تصحيح وتعديل المسار"، مبيناً أن حماس قبلت تحدي شروط الرباعية منذ بداية الحكم.

