أخبار » مقالات

صيف ملتهب

23 أيلول / فبراير 2010 11:05

خالد معالي

أحداث متسارعة تدفع بعضها بعضا في منطقتنا منذرة بصيف ملتهب. السكون في منطقتنا لا مكان له؛ بفعل حساسية المنطقة؛ وبفعل وجود احتلال لا يهدأ له بال إلا بالمزيد من سفك الدماء، ولا يسكن ولا يدع خصمه يلتقط أنفاسه؛ إلا عند تخطيطه لإشعال نار الحروب من جديد.

هناك من يرى أن الحرب على الأبواب، وأنها قاب قوسين أو أدنى؛ كون الاحتلال لا يسمح ببروز قوى يمكن أن تطيح به، أو تشكل مصدر قلق لوجوده المزروع كالشوكة في جسد الأمة العربية والإسلامية.

انعكاسات جريمة وإرهاب الموساد في دبي ما زالت تتوالى، لعل من أهمها تراجع سطوة وأسطورة الموساد ووصولها إلى الحضيض. ملف إيران النووي لا يدع الاحتلال يعرف طعم النوم. شمال وجنوب فلسطين يسير في اتجاه لا ترغبه دولة الاحتلال التي تعتقد أنها وحدها يجب أن تحتكر القوة في المنطقة؛ وهكذا فان المعطيات كلها تشير إلى اقتراب صيف ساخن بشكل غير معهود ومسبوق .

في ظل عدم استقبال الجيش الأمريكي بالورود في كل  من العراق وأفغانستان، وتواصل استقباله بالقنابل، وتزايد الجثث المرسلة للغرب؛ فان فرص شن حرب أمريكية على إيران تكون باهته، ودولة الاحتلال لا تملك القدرة على ذلك بدون الغرب؛ ومن هنا يمكن أن يكون البديل مهاجمة أهداف محددة هنا أو هناك تكون بدائل عن  الحرب؛ وهو ما قد يجعل الصواريخ تتساقط على قلب دولة الاحتلال.

دولة الاحتلال ما زالت تعتقد أنها فوق الشرائع والقوانين الدولية؛ فتارة هي تنتهك حرمة دولة عربية ذات بعد عالمي، وتزور جوازات سفر أوروبية، وتريد أن تحتكر لوحدها امتلاك السلاح النووي، في حالة فريدة من نوعها في التاريخ لم تحصل من قبل. كل ما سبق وأكثر منه يخالف طبائع الأشياء والسنن الكونية في تحدي سافر للنظام الكوني أجمع، مما يعني في النهاية، نهاية مروعة لهكذا كيان يخالف بديع صنع الله بكل صلافة وجحود، ولا يعترف بمفاهيم الحق والخير والعدالة.

الصيف القادم وان حصلت فيه حرب، فهي محدودة ولن تكون نهاية دولة الاحتلال على مختلف المستويات؛ بل ستكون بداية النهاية لهذا الكيان الغاصب. سيخسر الاحتلال هيبته وردعه في الحرب القادمة؛ لان طور الشباب قد انتهى لديه وحل مكانه طور الشيخوخه والكهولة كحال كل الدول.

المنطقة العربية مقبلة على تغييرات جوهرية بفعل تحولات إقليمية ودولية، ولا يجوز بأي حال من الأحوال تركها تحصل ويكون العالم العربي دوره فقط كجمهور كرة القدم؛ لأنه سيخسر الكثير في ظل الشرذمة العربية.

في كل الأحوال ما عادت دولة الاحتلال كالسابق من حيث الرهبة والخشية منها من قبل العرب، وأخذ نجمها بالأفول بفعل حمقها وغطرستها وتنكرها لنواميس الكون، والصيف القادم سيشهد على ذلك.

المحصلة النهائية، أهوال وأحداث جسام بانتظار الفلسطينيين. حسن التصرف يلزم المجموع الفلسطيني في الحد الأدنى أن تكون كلمتهم موحدة في ظل التغييرات المنتظرة كجدلية تاريخية؛ حتى لا تجرفهم الأمواج العاتية وتكسرهم وتمزقهم شر ممزق، وهو ما يلزم سرعة التوحد ولم الصف؛ لما فيه خير الشعب الفلسطيني ومختلف قواه الحية، فهل يا ترى هذه المرة نجد آذانا صاغية؟ لننتظر... ونرى.

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟