أخبار » الأخبار الحكومية

الطلبة الموهوبون .. بين رعاية التعليم واهتمام الأهل

28 تشرين أول / فبراير 2010 10:28

التربية والتعليم تبلور رؤية مستقبلية لربط الموهوبين مع الجامعات بتخصصاتها المختلفة

غزة – خاص الرأي:

للموهوبين احتياجات خاصة لا تستطيع مناهج التعليم وحدها الوفاء بها دون عوامل أخرى، ومن الأهمية أن يكتشف المسئولون الطلبة الموهوبين ويقوموا برعايتهم الرعاية التربوية المتكاملة، ويوفروا لهم البيئة المناسبة ويعطوهم الفرص الحقيقية لتنمية قدراتهم وإمكاناتهم على أفضل حال.

لذلك جاءت دعوة وزير التربية والتعليم العالي د. محمد عسقول مسئولي الوزارة إلى وضع خطة متكاملة وقابلة للتنفيذ وتسخير كافة إمكانات الوزارة للاهتمام بالموهوبين ورعايتهم والعمل على اكتشافهم. 

مدرسة عرفات للموهوبين

أدركت الأسرة التربوية في فلسطين قيمة الموهوبين فعملت منذ سنوات على رعايتهم عندما أسست مدرسة ثانوية أسست عام 1995م بتبني من الرئيس الراحل ياسر عرفات، وكانت الفكرة أن تقام المدرسة على 40 دونما من مدينة دير البلح يتجمع فيها أبناء فلسطين من جميع محافظات الوطن بما في ذلك الضفة الغربية وقطاع غزة، إلا أنه بسبب الظروف الصعبة التي يعيشها الوطن والعجز في الميزانية لم يوفق أصحاب الفكرة في إتمام المشروع، فاستضافتهم وزارة التربية والتعليم العالي في مدرسة ثانوية تسمى مدرسة فلسطين للبنين بقي فيها الطلاب حتى عام 2004م، وبمجرد إنهاء العمل من بناء مدرسة عرفات انتقل الطلاب للمدرسة الواقعة في منطقة الشيخ رضوان بمدينة غزة.

سمات الموهوب

الموهوبون كما يقول زكريا التركماني مدير مدرسة عرفات للموهوبين للبنين يعاملون معاملة خاصة، وذلك لتحقيق انجاز علمي متميز نرتقي به في سبيل رفع الوطن وتقدمه، مشيداً بكمية المعلومات الهائلة الموجودة لدى الطلاب وقدرتهم العالية على تخزينها، والتنوع غير العادي من الاهتمامات، والفضول الذي يرفع لديهم القدرة اللفظية، وينمي اللغة ويمكنهم من استحداث أفكار وحلول أصيلة ومرونة في العمليات الذهنية وسرعة إيقاعها، وارتفاع القدرة البصرية المكانية وقدرتهم العالية على معالجة المعلومات وإدراك العلاقات غير العادية والمتنوعة والأنماط الشاملة لعمليات التفكير في مرحلة مبكرة.

ويضيف التركماني أن مدرسة الموهوبين تعتبر المدرسة الوحيدة لحصر الموهوبين ومتابعتهم الأمر الذي يحفز الطالب على المثابرة على السلوك الموجه الهادف، والمثالية والحس المرهف بالعدالة الذي يظهر في سن مبكرة، والوعي بالذات يصاحبه شعور بالاختلاف عن الآخرين، وتكوّن حساسية غير عادية لتوقعات الآخرين ومشاعرهم، والتقدم في الأخلاق والحس المرهف من الفكاهة بشكل مهذب.

سلوك الموهوب

وعن أنواع السلوك لدى الطلبة الموهوبين تحدث التركماني أن لديهم سلوك متسق باتجاه الهدف والقدرة على التركيز، ولديهم رصيد كبير من الكلمات والبراعة اللفظية والمشاركة الوجدانية، وتنوع القدرات والاهتمامات والاعتماد على النفس والحاجة للحرية والنشاط الشديد واليقظة والحماس والقدرة على التفكير الناقد والتشكك والاستعداد لاستكشاف المجهول والقدرة على إدراك العلاقات وكثرة نقد الغير ونقد الذات والشعور بالإحباط عند عدم إحراز تقدم أو عدم نشاط وصعوبة العمل في مجموعة بعض الأحيان، وسهولة جرح مشاعره عند رفض الجماعة له.

آثار الموهبة

تترك الموهبة آثارا نفسية خاصة على الطلبة الموهوبين يبينها عماد الحديدي نائب مدير عام الإدارة العامة للإرشاد والتربية الخاصة بوزارة التربية والتعليم العالي بالقول : إن الطالب الموهوب يجد نفسه محتاجاً إلى رعاية كاملة من قبل المدرسة والبيت والمجتمع المحلي، بحيث ينهض بهذه الموهبة إلى مستوى ينعكس إيجابياً على نفسيته وعلى المجتمع المحيط به، مضيفاً أن الطالب الموهوب لابد أن يعيش في بيئة مدرسية تسخر له كل مقومات النجاح، وتحقق رغباته، كما يرغب في أن يرى الجميع إبداعاته وأعماله.

ويوضح الحديدي أن الموهوب يميل إلى العزلة والتفكير الهادئ المتزن، ويفكر بأشياء أكبر من مستواه العقلي، ولا يحب الاختلاط والانخراط بأبناء جيله، الأمر الذي ينظر إليه من قبل الآخرين بأنه إنسان مغرور منطوي وغير اجتماعي.

خطة الموهوبين

في حين اعتبرت شفا الشرفا مديرة مدرسة عرفات للموهوبين للطالبات أن الشعب الفلسطيني لديه مواهب مختلفة تحتاج الكثير من الاهتمام والاعتناء بهم كباقي الدول، مؤكدة أن المدرسة أعدت خطة مدرسية بمجالات مختلفة للتعامل مع الطلبة تتمثل في المواضيع التالية : شئون الطالبات، النمو المهني للمعلمين، المجتمع المحلي، البيئة المدرسية، التعليم والتعلم، الإبداع، وتم تطبيقها خلال الفصل الدراسي الماضي وسيتم العمل بها خلال السنوات القادمة، وأضافت أن خطة بديلة أعدت لتتناسب مع الظروف والمستجدات التي يمر بها الشعب الفلسطيني بشكل عام، وقطاع غزة بشكل خاص.

وأكدت الشرفا أن الطالب خلال الفصل الدراسي يتشبع من التعليم المنهجي، فهو يحتاج لتعليم لا منهجي يعود بالنفع على المنهج ويرتبط به دون الفصل بينهما.

الإرادة والموهبة

فوزي القصاص البالغ من العمر (17 عاما) والذي أصيب أثناء العدوان الإسرائيلي الأخير على قطاع غزة بقذيفة دبابة موجهة إلى منزله الواقع في حي التفاح بمدينة غزة أدت إلى استشهاد أعمامه الاثنين وإصابته في يده اليسرى ومن ثم بترها في الحال.

لم تؤثر إصابة فوزي على عزيمته وإرادته، حيث أكمل مسيرته التعليمية ولم ينقطع عن دوامه المدرسي إلا 15 يوماً بعد خروجه من المستشفى مباشرة، يقول بلغة واثقة وبجرأة غير عادية: " المدرسة هي التي تخرج الطبيب وتخرج المهندس والمعلم فهي الأساس "، موجهاً رسالته لوزارة التربية والتعليم العالي بالوقوف بجانبه وبجانب كل طالب فلسطيني يسعى للارتقاء بوطنه ورفعة شأنه، فالتعليم والتميز من وجهة نظره هي السبيل الوحيد للوقوف في وجه الاحتلال الإسرائيلي لطلاب غزة على وجه الخصوص، داعياً طلاب فلسطين عامة وطلاب الثانوية العامة خاصة إلى التقرب من الله ومرافقة الصحبة الطيبة، وتنظيم الوقت والموازنة بين الدراسة والحياة الاجتماعية وإيكال الأمور إلى الله رب العالمين والاهتمام برضا الوالدين .

يبدع فوزي في الحاسب الإلكتروني والرياضة، ويتمنى أن يصبح طبيباً جراحاً ليخدم ويعالج كل فلسطيني.

تلاوة القرآن موهبة

الطالبة الموهوبة أفنان أبو هاشم الطالبة في الثانوية العامة "علوم" من مدرسة بشير الريس الثانوية للبنات تقول إن تلاوة القرآن وتجويده موهبة يجب تنميتها، وتوفير متطلباته، مؤكدة أن إكمالها لحفظ القرآن في الصف الثالث الإعدادي جاء نتيجة الاهتمام والتشجيع من الوالدين اللذين وفرا الجو المناسب للحفظ والتلاوة، ومعرفة أحكام التلاوة والتجويد.

أما محمد أبو كميل من مدرسة الكرمل الثانوية للبنين فقد أكمل حفظ القرآن وعمره 9 سنوات بتشجيع من الوالد معتبراً أن قراءة القرآن وكتب السلف أمثال ابن تيمية وابن القيم له وقع على كل نفس خاصة في هذا الزمان الذي ينتهك فيه الإسلام، ويعطي مقدرة كبيرة على الخطابة والتأثير في قلوب الناس .

وأكد أبو كميل أن الداعية المسلم يجب أن يكون ملماً بكل ما يحتاجه للدعوة من علوم الدنيا والدين الذي يجمع بين الدنيا ومتطلبات الحياة والآخرة من سياسة وأدب ولغة عربية التي هي لغة القرآن الكريم، متمنياً أن يرفع الله عن هذه الأمة الذل والهوان، ويجعلنا سبيلاً في رفع الذل والانتكاس وإعادة صيانة الأمة الإسلامية ورفع راية لا إله إلا الله محمد رسول الله .

إمكانيات ضئيلة

وعن مدى عناية المدرسة بالموهوبين تحدثت أسماء المدهون الطالبة في الصف الحادي عشر علوم في مدرسة عرفات الثانوية للبنات للموهوبين والتي تبدع في الرسم وبرامج الحاسب الإلكتروني والخطاب الإعلامي إلا أن الإمكانيات المادية المتوافرة في المدرسة تقف حائلاً دون تنمية موهبتها، تقول أسماء: "لا يوجد أدوات فنية، ولا معامل حاسوب، وإن وجدت فلا تكون على الوضع المطلوب"، متمنية التخصص في الكادر التدريسي، فهي تضيف إن بعض المعلمات يدرسن مواد ليست ضمن تخصصهن.

وافقها الرأي الطالب محمد بلاطة في الصف الحادي عشر علوم بمدرسة الموهوبين للبنين الذي اعتبر عدم توفير إمكانيات تكنولوجية ومختبرات حاسوب ومعامل فيزيائية ومكتبة ثقافية في المدرسة، وافتقارها من المرافق الفنية والرياضية سبباً هاماً في تضائل وزوال الموهبة، إضافة إلى ضرورة توفير طاقم تدريسي متخصص لتدريس طلاب موهوبين.

دور الأهل

في حين اعتبر بهاء الدين عطا الله الطالب في الثانوية العامة علوم في مدرسة عرفات للموهوبين أن الأهل يلعبون دوراً هاماً في تنمية الموهبة وتطويرها، مشيراً أنه يبدع في كتابة الشعر وفي السباحة والغوص ولعب الكاراتيه وتنمية اللغات الأجنبية الإنجليزية والفرنسية ولولا رعاية أهله وحرصهم على تطوير ذاته وهواياته لما وصل إلى ما وصل إليه، فقد حفظ 10 أجزاء من القرآن الكريم في الصف السادس، وحصل على حزام بني في الكاراتيه، وسافر إلى مصر مع نادي الصحفي الصغير عن وزارة الثقافة منتدباً عن فلسطين مع زميلين له للمشاركة في مهرجان القاهرة الدولي لسينما الأطفال، وشارك في فعاليات وكالة الغوث الدولية واليونيسيف في برامج حل النزاعات وإلقاء الشعر، وفي برنامج فتافيت السكر بإذاعة ألوان كل يوم جمعة في الصف السادس، وفاز بالمرتبة الثالثة في مسابقة القدس عاصمة الثقافة العربية، وكتب محكمة شعرية حازت على المرتبة الثانية على مستوى الوطن.

دور المعلم

وعن آثر المعلم في أداء وتحصيل الطالب تحدث زياد حرارة مدرس أساسي لمادة الإدارة واقتصاد للصف الحادي والثاني عشر في مدرسة عرفات للموهوبين للبنين أن الموهوبين بحاجة إلى رعاية أكبر وبذل جهد أكبر كونهم يتمتعون بقدرات عقلية كبيرة، مؤكداً ضرورة رعايتهم نفسياً واجتماعياً وتثقيفياً.

وأضاف أستاذ الإدارة والاقتصاد أن الطالب بحاجة لأنشطة لامنهجية تطبيقية أكثر من النظرية تعقد في جلسات نقاش جماعية وتطبق على الواقع، كون الموهوب مرتجل وقوي الشخصية ويبدي رأيه بصراحة.

وافقته الرأي دنيا مسلم معلمة مساندة لمادة الرياضيات للصف الحادي عشر أن المرجع الوحيد للطالب هو الكتاب المدرسي، معتبرة أنه وإن كان هناك وسائل تدعيم تكون قليلة أو قديمة ولا تقع ضمن طور التطوير.

وأكدت مسلم أن أغلب الطلاب الموهوبون لديهم خبرة عن طريق الدورات وورش العمل، ولديهم مراجع أسرية مما قد يحدث لدى البعض نوعاً من الغرور والأنانية.

تبني الوزارة للموهوبين

دور وزارة التربية والتعليم العالي في رعاية الموهوبين لخصه د. زياد ثابت الوكيل المساعد لوزارة التربية والتعليم العالي بالقول أن الوزارة تحتضن الموهوبين من خلال برامج وأنشطة مستمرة على مدار العام الدراسي بتنظيم المعارض والدورات وورش العمل، مشيراً أن بعض المديريات تنظم لقاءاً أسبوعياً للطلبة الموهوبين والمتميزين في التحصيل العلمي بعد الدوام لتنمية قدراتهم ومواهبهم .

كما أكد أن الوزارة تتعاون مع مؤسسات المجتمع المحلي لتقديم ودعم برامج خاصة بالموهوبين، من خلال المسابقات والدورات وذلك بغية تطوير أدائهم ، مضيفاً أن للوزارة رؤية مستقبلية في العام القادم لربط فئات متميزة من الطلاب مع الجامعات بتخصصاتها المختلفة لرعاية الموهوبين علمياً.

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟