غزة – المكتب الإعلامي الحكومي:
ندد وزير الأوقاف والشئون الدينية الدكتور طالب أبو شعر باقتحام الصهاينة للمسجد الأقصى وتطويق العشرات من المصلين والمرابطين المقدسيين ممن دأبوا بالاعتكاف والرباط داخل المسجد الأقصى خشيةً من هذه الانتهاكات وتحسباً من التعرض له بأي سوء من قبل المحتلين.
ونوَّه رئيس لجنة القدس خلال مؤتمر صحفي إلى أن قوات الاحتلال الصهيوني أغلقت بوابات البلدة القديمة في القدس المحتلة أمام حركة المواطنين ومنعت من هم دون سن الخمسين من الدخول إليها، مؤكداً أن المواطنين المقدسيين اعتكفوا داخل الحرم القدسي للتصدي للجماعات اليهودية المتطرفة التي أعلنت نيتها اقتحام المسجد الأقصى من أجل إقامة شعائرها وطقوسها التلمودية في باحات الأقصى بمناسبة عيد ’البوريم’ أو المساخر اليهودي. وفق معتقداتهم البالية.
وأضاف أبو شعر بان الاحتلال الصهيوني يسابق الزمن، وبخطى متسارعة، عبر مخططات مبرمجة ومدعومة أمريكياً، حيث بلغت أكثر من خمسين مخططاً حتى هذه اللحظة، من أجل تهويد مدينة القدس والاستيلاء الكامل على مقدسات الأمة وفي مقدمتها المسجد الأقصى المبارك.
وأشار الوزير إلى أن هذه الجماعات المتطرفة دعت أنصارها للتجمع في باحة البراق للانطلاق بمسيرات خاصة تجوب شوارع البلدة القديمة و محيط بوابات المسجد الأقصى المبارك على وجه الخصوص، لافتاً إلى أن سلطات الاحتلال أعلنت عن إغلاق مدينة القدس ابتداءً من منتصف الليلة قبل الماضية حتى الأول من الشهر القادم بمناسبة عيد المساخر اليهودي، كما نشرت أعداداً كبيرة من عناصر شرطتها وحرس حدودها في مختلف شوارع وطرقات القدس.
وتابع :": تقوم قوات صهيونية خاصة وجماعات متطرفة بمحاولة اقتحام المسجد الأقصى، وسط حراسات مشددة من شرطة الاحتلال، و إطلاق وابل من الرصاص و قنابل الغاز المسيل للدموع على المواطنين مما أسفر عن إصابات بالغة في صفوف العشرات من المواطنين.
وانتقل أبو شعر إلى أنه قبيل عدة أيام قد أقرت الحكومة الصهيونية في جلستها الأسبوعية ضم الحرم الإبراهيمي الشريف في مدينة الخليل المحتلة ومسجد بلال بن رباح في بيت لحم إلى قائمة المواقع الأثرية والتي خصصت لها 500 مليون شيقل.
ولفت إلى أن هذا القرار الصهيوني الغاشم كان أحد وأبرز المؤشرات الرئيسة والخطيرة التي دفع بمنظماتهم اليهودية للمطالبة بضم المسجد الأقصى إلى تراثهم الصهيوني المنحرف.
وقال الوزير:"إن مدينة القدس تتعرض لأبشع الجرائم على يد الاحتلال الصهيوني، فقد بلغ عدد منازل المقدسين المهددة بالهدم في عام 2009 فقط حوالي 5000 منزلاً، في حين قُدرت الغرامات المالية التي فرضتها قوات الاحتلال على المقدسيين في عام 2009م بـ 7 مليون دولاراً."
وفي سياق متصل أوضح أبو شعر أن اللجنة اللوائية التابعة لبلدية الاحتلال الصهيوني قد صادقت على بناء 600 وحدةً استيطانية في مستوطنة "بسجات زئيف" المقامة على أراضي بيت حنينا وقرية حزما شمال مدينة القدس، حيث تتضمن المرحلة الأولى من المشروع بناء 1100 وحدةً سكنيةً بعد أن وضع المالكون المقدسيون عقبات قانونية لأرض مساحتها 30 دونماً فقط مما دفع بالاحتلال الصهيوني إلى تقليص حجم المشروع منذ فترة بعيدة.
ومن خلال المطالعة الدورية على آخر الأحداث والمجريات ذات الشأن المقدسي أدلى بإشارة تنبيه هامة إلى أن القرار الصهيوني الاستيطاني جاء بعد مصادقة اللجنة اللوائية على إنشاء مستوطنة مكونة من 549 وحدةً سكنيةً على مساحة 153 دونماً من أراضي قرية بيت صفافا ضمن مشروع استيطاني مكون من أربع مخططات لإنشاء 3699 وحدةً استيطانيةً قابلةً للزيادة لحين انتهاء وإتمام المرحلة الرابعة و الأخيرة من المخطط العام في منطقة جنوب القدس .
وواصل:" إن هذا القرار والمخطط الصهيوني يأتي أيضاً بعد ثلاثة أشهر من قرار توسيع مستوطنة جيلو التي تشمل 900 وحدةً استيطانيةً كما أنه ينفذ بعد ثلاثة أسابيع من استئناف بناء جدار الضم و التوسع بقطعة ارض مساحتها 4 كيلو مترات مربع في نفس المنطقة".
وأبدى وزير الأوقاف تخوفه واستيائه الشديد من بناء الكنس حول المسجد الأقصى التي بلغت أكثر من 60 كنيساً، إلى جانب الحفريات أسفل المسجد وشق الأنفاق، والاقتحامات المتكررة، وسحب الهويات والإقامات من المواطنين، واستمرار المشاريع الاستيطانية ومصادرة الأراضي،
وتناول أبو شعر في المضمار ذاته تغيير أسماء المدن من أسماءٍ عربية إلى صهيونية، إضافةً إلى اعتقال وإبعاد علماء المدينة من رموزها وكل من يدافع عنها. مبيناً أن ما أعلنته الجماعات الصهيونية المتطرفة عن موعد هدم المسجد الأقصى وبناء هيكلهم المزعوم مكانه في السادس عشر من آذار المقبل، إنه لأمر مقلق ومخيف لما يهدف الى تحقيق وتنفيذ نبوآتهم ومطامعهم الملعونة،حسب زعمهم.
وبدوره أكد على عروبة مدينة القدس وإسلاميتها وعلى أنها أرض وقف إسلامي شأنها شأن كافة المقدسات العربية والإسلامية الأخرى، مناشداً مجلس الأمن بعقد جلسة طارئة لمناقشة ما يدور في مدينة القدس والمسجد الأقصى وفرض عقوبات على الاحتلال على تلك الجرائم
كما طالب جماهير الأمة العربية والإسلامية والدولية ممثلةً بحكوماتها وقياداتها الحكيمة بضرورة إنقاذ مدينة القدس والمسجد الأقصى والمقدسات والمقدسيين من عذابات الاحتلال الصهيوني واعتداءاته المتكررة،داعياً إلى قيامهم بهبات جماهيرية وتظاهرات شعبية موسعة تجوب الشوارع والميادين تنديداً واحتجاجاً عما يجري بحق هذه المدينة المقدسة من انتهاكات واعتداءات صهيونية متواصلة ومستمرة .
وثمَّن الجهود المضنية المتمثلة بصمود ورباط المصلين المرابطين المقدسيين الذين يجودون بأنفسهم وأرواحهم من أجل حماية المسجد الأقصى المبارك، معبرا عن مدى تضامنه ومواساته لهؤلاء المواطنين المقدسيين المغلوب على أمرهم جراء التصعيدات والاعتداءات الصهيونية التي تحدث بحقهم مراراً وتكراراً دون حسيب أو رقيب يمنعهم من الاستمرار في ذلك.

