أخبار » الأخبار الحكومية

دعوات فلسطينية لانتفاضة جديدة ضد الاحتلال وردود فعل غاضبة نصرة للمسجد الأقصى

07 تشرين أول / مارس 2010 11:12

في أعقاب اعتداءات الاحتلال المتواصلة

دعوات فلسطينية لانتفاضة جديدة ضد الاحتلال وردود فعل غاضبة نصرة للمسجد الأقصى

الحكومة: تغوّل الاحتلال جاء نتيجة لقرار العرب بالتفاوض مع الاحتلال

غول: المساس بالأقصى كاللعب بالنار ونحذر من استمرار الاعتداءات بحق المقدسات

صلاح: ما يجري هو مواصلة إعلان حرب من قبل الاحتلال على المسجد المبارك

غزة – خاص الرأي:

تتواصل الهجمة الإسرائيلية اليهودية على المقدسات الإسلامية سيما تلك الواقعة في مدينة القدس المحتلة وفي مقدمتها المسجد الأقصى المبارك، الاعتداءات المتصاعدة أوجدت ردود أفعال غاضبة على المستويات المحلية والإقليمية والدولية، نادت جلها بضرورة وقف الاعتداءات الإسرائيلية ضد المسجد الأقصى ووقف العدوان. وقد جاءت موجة واسعة من الانتقادات لسياسة الاحتلال في مدينة القدس والتي يسعى من خلالها إلى تفريغ المدينة المقدسة من المسلمين الفلسطينيين في مؤشر واقعي يهدف إلى تهويد مدينة القدس المحتلة وما يلحق ذلك من مخاطر جسيمة تنبأ بها المراقبون.

نتيجة لقرار التفاوض

حيث أكدت الحكومة على أن تغول الاحتلال على المصلين في المسجد الأقصى هو نتيجة لقرار الوزراء العرب بإعطاء الضوء الأخضر للسلطة للتفاوض غير المباشر مع الاحتلال، داعية لجنة المتابعة العربية إلى التراجع عن إعطاء الغطاء لقرار التفاوض غير المباشر.

وحذَّرت الحكومة في تصريح صحفي صدر عن الناطق باسمها طاهر النونو، تلقت صحيفة "الرأي" نسخة عنه؛ حذرت من أن "ما يجري مقدمة لمجزرة تخطط قوات الاحتلال لارتكباها، مطالبة المجتمع الدولي ومؤسساته الفاعلة في الأمم المتحدة ومجلس الأمن إلى تحرك عاجل للجم قوات الاحتلال ووقف اعتداءاتها على شعبنا ومقدساتنا على كل المستويات.

وأهابت بالأمة العربية إلى تحمّل مسؤولياتها تجاه المقدسات الإسلامية في فلسطين وإنقاذها من براثن الاحتلال الغاشم وإفشال مخططاته في تهويدها والاستيلاء عليها في ظل الصمت العربي وتجاهل ما يجري على أرض فلسطين من حرب على المقدسات وعدوان على المصلين.

ونادى بيان الحكومة بالوحدة الوطنية العاجلة في الدفاع عن المقدسات ونبذ الخلافات جانبا وتغليب المصلحة العليا في مواجهة الاحتلال بكل الوسائل والسبل، "ما يتطلب رفع اليد عن المقاومة في الضفة المحتلة وإطلاق سراح المعتقلين وتحقيق المصالحة الوطنية بما يؤسس لشراكة حقيقية".

وأشادت الحكومة بالهبّة الجماهيرية للشعب الفلسطيني والأمة العربية استجابة لدعوة رئيس الحكومة بغزة إسماعيل هنية بالنفير لحماية الأقصى والمقدسات الإسلامية التي يسعى الكيان الإسرائيلي لتهويدها والاستيلاء عليها.

طقوس تلمودية واعتداءات

إلى ذلك أعرب وزير الأوقاف والشئون الدينية الدكتور طالب أبو شعر عن تضامنه مع المواطنين المقدسيين في حي الشيخ جراح بمدينة القدس، مشيداً بالتظاهرة التي نظمها الفلسطينيون، حيث نددوا بالإجراءات التعسفية التي طالت الحي من حيث هدم المنازل وتهجير المواطنين منها طواعية من غير وجه حق.

وأكد الوزير أبو شعر الذي يترأس لجنة القدس أن حكومة الاحتلال الصهيونية لا تمنع المسيرات والتظاهرات التي يقوم بها المستوطنون أو الجماعات اليهودية المتطرفة إزاء تأدية طقوسهم التلمودية أو الاعتراض على قرارات معينة، في حين يمنع الاحتلال بشدة تنظيم أي مسيرات أو تظاهرات للمقدسيين عبر استخدامه وسائل متعددة ومتعمدة كالاعتداء والاعتقال والإبعاد، الخ.

ونوَّه أبو شعر إلى أن هناك علاقة طردية حيث كلما زاد الصهاينة من إجراءاته  وسياساته وقراراته المجحفة بحق مدينة القدس والمقدسات والأهالي المقدسيين فإنه يزداد عنفوان المقدسيين وتصديهم لهم كنتيجة طبيعية وحق مشروع لابد من الدفاع عنه مهما كلفهم الأمر. 

ولفت الوزير إلى أن حكومة الاحتلال الصهيوني تعكس فشلها في دويلتها غير المشروعة ومشاكلها الداخلية وانقساماتها المتعددة من حيث الأحزاب التي تضغن لبعضها البعض على حساب دولة فلسطين وبيت المقدس والمقدسات على وجه الخصوص.

وأوضح أن هذه الحقيقة غير مغَّيبة لدى الشعب الفلسطيني كما أن الاحتلال الصهيوني يعلم جيداً حقيقة الأمور؛ لكنه يحاول أن يداري ويخبئ فضائحه وجرائمه القذرة بستار الشرف والعزة والكرامة المتمثلة بالمقدسات الإسلامية وفي مقدمتها المسجد الأقصى المبارك.

ودعا أبو شعر المجتمعات العربية والإسلامية والدولية إلى ضرورة اتخاذ قرار حاسم  وموقف عادل ضد المحتل الغاصب، بإشارة منه إلى أن يحفظوا مقدساتنا من الهلاك ويحرروا قدسنا وأقصانا من الصهاينة الذين نهشوا الأخضر واليابس وطاحوا بالأرض المباركة طغياناً وفساداً دون حسيب يحاسبهم أو رقيب يراقب أعمالهم عدا الله عز وجل.

اقتحام المسجد الأقصى

وكانت قوات كبيرة من جنود وشرطة الاحتلال الإسرائيلي قد اقتحمت بعد صلاة الجمعة أول أمس باحات الحرم القدسي الشريف عبر باب المغاربة، واعتدت على مسيرة نظمها المصلون في أعقاب الصلاة باتجاه الصخرة المشرفة.

ودارت بين المواطنين وشرطة وجنود الاحتلال اشتباكات عنيفة أدت إلى إصابة عشرات المواطنين بإصابات متنوعة، فيما أعلنت قوات الاحتلال عن إصابة 18 من عناصرها على الأقل.

ومنعت قوات الاحتلال المصلين في داخل المسجد الأقصى الخروج من المسجد كما منعت المواطنين وسيارات الإسعاف من الدخول إلى باحات المسجد لإنقاذ المصابين، فيما واصلت قوات الاحتلال إطلاق قنابل الغاز المسيل للدموع والرصاص المطاطي على المواطنين في المكان.

وناشد المواطنون داخل المسجد بضرورة التحرك العربي والإسلامي لإنقاذ الأقصى وأهله من اعتداءات الاحتلال المتواصلة.

إعلان حرب

بدوره اعتبر رائد صلاح رئيس الحركة الإسلامية في الداخل الفلسطيني المحتل أن ما يجري في المسجد الأقصى هو مواصلة إعلان حرب من قبل الاحتلال على المسجد المحتل، محذرا مما أسماه المشهد الأخطر الذي يستعد إليه الاحتلال في السادس عشر من الشهر الجاري.

وأكد صلاح على أن اعتداء الاحتلال على الأقصى الجمعة عبارة عن "بروفا" لما سيقومون به من مصائب أعلنوا عن قسم منها سيقومون به في السادس عشر من الشهر الجاري".

وقال: "لقد أعلنوا هم أنهم سيفتتحون كنيس الخراب الذي يقع على بعد أمتار من الحائط الغربي للمسجد، وأعلنوا أن الخرب بداية فعلية لبناء الهيكل، وأعلنوا هم أنهم في ظروف باتت مهيأة من أجل تقسيم باطل للأقصى كما فرضوا التقسيم على المسجد الإبراهيمي في الخليل".

وأكد على أن المشاهد المؤلمة التي نراها في القدس لا تفسر إلا سلوك متوحش من قبل الاحتلال وهو تأكيد لكل العالم أن الاحتلال مصمم على جعل عام 2010 عام مصيري بالنسبة للقدس والمسجد الأقصى المحتلين.

وتابع: "لا ننسى لو استعرضنا تواريخ رؤساء الحكومات الإسرائيلية أن الرئيس الوحيد هو نتنياهو الذي حاول في بداية فترة ولايته السابقة بناء الهيكل الأسطوري".

ودعا القمة العربية المقبلة للخروج بموقف يؤكدوا فيه أن القدس قضية إسلامية عربية من الدرجة الأولى، وأن الاعتداء عليها يعني إعلان حرب على العالم العربي والإسلامي.

انتفاضة نصرة للأقصى

وفي قطاع غزة انتفض عشرات الآلاف من المواطنين في مسيرات جماهيرية حاشدة تضامنًا مع المقدسات ومع المسجد الأقصى المبارك، ورفضاً للسياسة الإسرائيلية بضم التراث الفلسطيني إلى التراث الإسرائيلي، واستنكارا لما تتعرض لها المقدسات من حملة تهويد إسرائيلية ممنهجة وكبيرة.

ودعا الفلسطينيون خلال المسيرات الجماهيرية الحاشدة العرب والمسلمين ليعبروا عن غضبهم في كل الدنيا حتى يعلم العدو الإسرائيلي أن هناك رجالاً تحمي تلك المقدسات"، مطالبين بالثورة ضد من تآمر على المقدسات الإسلامية.

وأضاف متحدثون مسئولون وبرلمانيون شاركوا في المسيرات الحاشدة أن سياسة الاحتلال بتهويد المقدسات وضمها إلى التراث الإسرائيلي هي حرب مفتوحة ضد بيوت الله في القدس والضفة والتي حُولت إلى مراقص، ودُمرت على رؤوس مصليها في غزة، مؤكدين على أن ما تقوم به "إسرائيل" هو لعب بالنار، "سوف تحرق تلك النيران قادتها"، معتبرين أن تهويد المقدسات خاصة في مدينة القدس سيفجر المنطقة برمتها، وأن ما يقوم به الكيان الإسرائيلي لن يزيد الفلسطينيين إلا إصراراً وتحٍديا في وجه الطغاة والمنافقين.

وقف المفاوضات

وطالب المتحدثون بوقف كافة المفاوضات المباشرة وغير المباشرة التي كانت برعاية عربية "لأنها منحت الاحتلال الغطاء الكامل للتمادي في سياسته"، مؤكدين على أن الحديث عن مفاوضات غير مباشرة هو عبث.

في حين اعتبر المتحدثون قرار سلطة فتح في رام الله استئناف المفاوضات غير المباشرة مع الاحتلال لن يأتي بجديد، ولن يسهم في تحرير المسجد الأقصى، مستهجنين تعاملها مع المقاومة في الضفة باعتباره "خدمة مجانية للعدو"،

تركيا تحذر "إسرائيل"

وعلى صعيد دولي، فقد حذر الرئيس التركي عبد الله غول "إسرائيل" من استمرار التجاوزات والاعتداءات والحفريات في المناطق المقدسة، قائلا: "إن المساس بالأقصى مثل اللعب بالنار".

وقال غول في لقاء جمعه مع نخبة من الصحافيين الفلسطينيين في مقر الرئاسة التركية: "إن المس بالأماكن المقدسة أمر خطير جداً، ولهذا يجب أن تتوقف كل التجاوزات والاعتداءات والحفريات المستمرة في المناطق المقدسة ويجب أن يتوقف طرد وتهجير السكان من منازلهم في القدس".

ونبَّه إلى أنه إذا ما حدث أي انهيار في ظل استمرار الحفريات فإن هذا سيثير المشاعر في العالم أجمع ولهذا يجب الابتعاد عن هذه الأمور الخطيرة.

ولفت إلى أنه من غير الممكن أن ننتظر من الناس تحت الاحتلال أن يبقوا هادئين وصامتين، ولهذا السبب يجب أن تكون الأولويات رفع الحصار الإسرائيلي عن قطاع غزة وأن تعود الحياة إلى طبيعتها.

وأكد أن القضية الفلسطينية في غاية الأهمية، وهي قضية القدس التي تعتبر قبلة المسلمين الأولى، ولهذا السبب فان قضية القدس لا تخص الفلسطينيين وحدهم وإنما تخص العرب والمسلمين جميعاً، "ونحن نتابع عن كثب الأحداث في القدس، وقمنا بإرسال فرق تقنية لمراقبة الأحداث هناك".

وقال: "هناك هدوء في قطاع غزة واعتقد أن ذلك يشكل خطراً، والأحداث التي وقعت في غزة العام الماضي أدت إلى تعاطف الشعب التركي مع غزة والشعب الفلسطيني، لكن الحصار على غزة يستمر والمأساة الإنسانية مستمرة، ولا اعتقد أن هذا سيستمر طويلاً".

وعد أن الانقسام الفلسطيني يتسبب بانقسام في العالم العربي والإسلامي، مضيفا أن "الفلسطينيين من بين كل الدول العربية لهم تركيبة ديمقراطية ويعملون بمفهومها ونسبة المثقفين والمتعلمين عالية، فإذا ما كانت اتجاهات وآراء مختلفة بين الفلسطينيين فلا يجب أن تخرج إلى الخارج".

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟