حامد إغبارية .. رئيس تحرير صحيفة صوت الحق والحرية
1 – الأحد ... الاثنين ... الثلاثاء ....
بعد غد الأحد ستشهد مدينة القدس ومحيط المسجد الأقصى المبارك واحدة من أسوأ المناسبات منذ احتلالهما عام 1967, عندما تقوم جماعات المستوطنين بالاحتفال بما يسمى إدخال كتاب التوراة إلى ما يسمى "كنيس الخراب".
ويوم الاثنينº الخامس عشر من هذا الشهر, شهر آذار من عام 2010, يقام احتفال بافتتاح ذالك الكنيس, الذي يبدو أنه (الكنيس والاحتفال على حد سواء) سيكون الطلقة الأولى في عملية خراب مدمرة. وسيكون هناك كبار المؤسسة الإسرائيلية من بيرس إلى نتنياهو إلى الحاخام الأكبر إلى قيادات المستوطنين وسوائبهم .. إلخ ...
يومان عصيبان ستعيشهما القدس النازفة والأقصى الأسير في ظل حالة عربية إسلامية فلسطينية مذلة, ودعم عالمي غير محدود تقوده دولة الاحتلال الأميركي للمشروع الصهيوني الذي لن يهدأ له بال حتى يحقق ما يسعى إليه أو يأتي الله بأمر من عنده ..
ثم يأتي يوم الثلاثاء, التالي للاحتفال, المسجل في تقويم عام 2010 تحت الرقم السادس عشر من آذار, حيث يخطط المستوطنون لاقتحام المسجد الأقصى المبارك تتويجا لحفل افتتاح الخراب, وخطوة أخرى نحو تحقيق "نبوءة الكذب" التي تتحدث عن أن هذا اليوم لا بد أن يأتي غداة يوم افتتاح الكنيس, للبدء ببناء الهيكل المزعوم.
ثلاثة أيام قد تشهد أحداثا غير عادية ... وقد تسجل في التاريخº تاريخ شعبنا وأمتنا على أنها صفحات سوداء تذكر بمثلها من تاريخ مضى ...
ألا هل بلغت ¿ اللهم فاشهد ....
2 – دلال ... نتنياهو
الطفل المدلل لا يشغل نفسه – في العادة - بالتفكير بوسائل " إبليسية " ليقنع من حوله بالاستجابة لرغباته. يكفيه أن يطلب ويتظاهر بأنه يهم بالبكاء والعويل واللطم, زاعما أنه محروم وأنهم لا يحبونه ويسببون له الحزن والغضب الشديدين, حتى يسارع مدللوه إلى إسكاته بالاستجابة لرغباته المجنونة.
هكذا حال نتنياهو وهو يطالب (يأمر) سلطة دايتون في رام الله بإلغاء حفل افتتاح ميدان الشهيدة دلال المغربي.
ولا نريد أن نعرب عن دهشتنا ولن نرفع حاجبينا انزعاجا من سرعة استجابة السلطة الدايتونية لهذا الطلب, لأن أسباب الاستغراب لم تعد قائمة منذ أوسلو, إن لم يكن قبله بسنوات عديدة. غير أن الشيء المستفز هو الوقاحة التي يصل إليها المدلل في كثير من الأحيان. مثل أن يسرق من مدلليه كل ما يملكون ثم يتهمهم بالاعتداء على حقوقه وحرمانه منها والتسبب له بالصداع والإزعاج إذا ما حاولوا أن يعالجوه بموقف هنا وآخر هناك.
إن على المؤسسة الإسرائيلية أن تتذكر - إن كانت قد نسيت - أن عندها شوارع ومؤسسات وأشياء أخرى كثيرة تحمل أسماء شخصيات يهودية لها "باع طويل" في أعمال من تلك التي لأجلها عملت على إلغاء حفل افتتاح ميدان الشهيدة المغربي. وإن لدينا قائمة طويلة جدا تحمل هذه الأسماء بتفاصيلها وتفاصيل أعمالها الدموية التي هي في نظر المؤسسة الإسرائيلية أعمال بطولية. وإن من حق الشعب الفلسطيني أن يخلد أسماء مناضليه ومناضلاته, وهي أسماء في الحقيقة خالدة بخلود هذا الشعب وخلود قضيته, بميادين وبدون ميادين.
3 – لن ينفعهم
منذ أسابيع تجوب مجتمعنا الفلسطيني مجموعات من المسيحية الصهيونية توزع على أهلنا كتيبات تتحدث عن حق اليهود في البلاد وأن ليس للعرب والمسلمين (من نسل إسماعيل عليه السلام) أي حق في هذه البلاد.
ونحن, وقد طوينا كتاب القوم لأننا على يقين بقضيتين: أن كذبتهم التي ينسبونها إلى رب العزة مكشوفة مفضوحة, وأن حقنا سيصل إلينا عاجلا ام آجلا (وهم يعرفون هذا) فإننا نسأل: إن كان أهل البطل يجندون ويحشدون للترويج لكذبة صدقوها, فأين نحن من مشروع إعلامي يطرق كل باب (من أبواب أهلنا) يوقظهم من سبات ويحرك فيهم نهضة أهل الحق¿

