رياض خالد الأشقر
مدير الدائرة الإعلامية بوزارة الأسرى والمحررين
تشهد وتيرة التهويد لمسرى الرسول صلى الله عليه وسلم ، والمقدسات في القدس والخليل تصاعداً لم يسبق له مثيل ، ويتسابق الاحتلال مع الزمن من اجل تنفيذ مخططاته الرامية إلى سرقة تراثنا وحضارتنا وأرضنا، وفرض أمر واقع جديد، ورسم خارطة للمنطقة تتفق مع عقليته العنصرية الإجرامية، التي تستبيح كل شئ غير يهودي ،وتعتبره مشاعاً، ولها الحق في امتلاكه والسيطرة عليه .
بلا شك فالمسرى في خطر .. والوقائع على الأرض تدلل على قرب اتخاذ الاحتلال قرارات مصيرية تتعلق به ، وما يجرى الآن ما هو إلا محاولة تدجين للعرب والمسلمين ، وتهيئة للرأي العام الدولي لاستيعاب ما قد يجرى في الأيام القادمة سواء كانت قريبة أو بعيدة ، وان الاحتلال يسعى من وراء تلك المحاولات المستمرة لاقتحام المسجد والسماح للمستوطنين بإقامة الكنائس وأداء الشعائر الخاصة بهم، بل والاحتكاك والصدام مع الفلسطينيين ، وتصعيد حدة تلك المواجهات شيئاً فشيئاً، لكي يبدو الأمر مع تكرار هذه الأحداث روتينياً اعتيادياً على مسمع ومرأى كل وسائل الإعلام التي تغطى الأحداث، وبالتالي في وقت معين ينفذ نواياه الخبيثة بهدم الأقصى دون أن تجد مع يدافع عنه، وان كان هناك من رده فعل فستكون باهته ليست ذات قيمة .
وليس بعيداً عن قضية المسرى .. فالأسرى أيضاً في خطر، وما يمارسه الاحتلال بحق المسرى يمارسه بحق الأسرى، مع اختلاف في طبيعة المستهدف، فقد تصاعدت في السنوات الأخيرة الهجمة على الأسرى في سجون الاحتلال، والتي يهدف من خلالها أن يسرق حقوقهم، وينتزع انجازاتهم التي قدموا من اجلها الغالي والنفيس، وان يخلق واقعاً قاسياً مريراً يُجبَر الأسرى على القبول به، حتى يذعنوا للسجان، ويفرطوا في كرامتهم وإرادتهم وروح التحدي التي زرعتها السنوات الطويلة خلف القضبان في نفوسهم ، فيصبحوا أجساد بلا أرواح، وهياكل محطمة من البشر فقدت بريقها وعقلها وإنسانيتها .
وما نخشاه على المسرى أن يصل حاله إلى ما وصلت إليه قضية الأسرى، حيث دأب الاحتلال منذ سنوات على التضييق عليهم والانتقاص من متطلبات حياتهم، وحرمانهم من ابسط مقومات الحياة، حتى وصل الأمر إلى أن يموت الأسير داخل سجنه دون أن يتحرك أحد، في السابق كانت تقوم الدنيا وينتفض الشارع إذا قرر الأسرى خوض إضراب عن الطعام، أو الدخول في مواجهة مع إدارات السجون، بينما الآن تمارس كافة الانتهاكات والجرائم بحق الأسرى، لا تكاد تسمع سوى نداءات الاستغاثة بالمؤسسات الدولية والحقوقية من بعض المعنيين ، ولا ترى من طوابير المتضامنين سوى القليل ممن يكتوون بنار الآسر، وها هو الاحتلال يعد على الأسرى أنفاسهم ، ويحسب لهم قطرات الماء التي يشربونها أو يستحمون بها ، بل وينظم لهم عدد وحجم الفيتامينات التى يحتويها طعامهم، ويسجل عليهم حبات دواء الاكامول الذي يصرف لكل الأمراض بما فيها السرطان .. ومع مرور الوقت أصبحت هذه الممارسات بحق الأسرى اعتيادية ويتقبلها الجميع وألفت أذانه على سماعها ، ولا تستدعى من احد أن يكلف نفسه عناء رفع الصوت عالياً بالادانة ، وأخشى ما أخشاه أن يحدث للمسرى ما حدث للأسرى .. وخاصة في ظل حالة التردي والتراجع والسلبية والانبطاح التي يعيشها الواقع العربي والاسلامى، الذي لا يستطيع حتى أن يندد أو يشجب ، وكنا نعيب عليهم سابقاً أنهم فقط ينددون ويشجبون ،ولكن الآن وصلت الكرامة العربية إلى أدنى مستوياتها، فقد ذهبت نخوة المعتصم بلا رجعة ، وانعدمت شجاعة خالد والقعقاع، وضاعت غيره عمر وبالتالي يمكن أن نقول "" يا محلى إمرآة أبويا العتيقة " .

