في حوار خاص لـ الرأي مع رئيس سلطة جودة البيئة: د. إبراهيم: الحرب الإجرامية الإسرائيلية على غزة أوجدت واقعا بيئيا خطيرا
* ارتفاع في الحالات المصابة بالسرطان والفشل الكلوي نتيجة مادة اليورانيوم والفسفور الأبيض
* نوجه نداء عاجلا للمؤسسات الدولية والإقليمية بالتدخل الفوري لتفادي الآثار التدميرية المستقبلية للبيئة
غزة – خاص الرأي:
قال د. يوسف إبراهيم أن 35 نوعا من المعادن السامة استخدمتها قوات الاحتلال الإسرائيلي في الحرب الإجرامية التي شنتها على قطاع غزة، مشيرا إلى خطورة هذه المواد على البيئة الفلسطينية في قطاع غزة، وذلك في محورين هي الأسلحة والذخائر المستخدمة في العدوان والنفايات الصلبة.
وأوضح د. إبراهيم في حوار أجراه معه مراسل صحيفة "الرأي" الحكومية، أنه ومن خلال الاستعراض للعينات والنتائج التي أعلنت عنها وزارة الصحة في المؤتمر الصحفي الذي عقدته في عيادة الرمال بغزة، بعنوان "عرض نتائج تحليل العينات البيولوجية التي تم أخدها من أجسام الشهداء والمصابين والمواطنين بعد العدوان الإسرائيلي على غزة"، أوضح أن المواد التي تسربت إلى أجساد الشهداء، وإلى التربة الفلسطينية، والمناخ في قطاع غزة يؤكد خطورة الموقف بشكل كبير حيث وجد عناصر من اليورانيوم، والزنك، والزئبق، والكوبلت والتي تعتبر من المواد الخطيرة والمسرطنة.
تسرب المواد السامة إلى التربة الفلسطينية
وقال د. إبراهيم أن هذه المواد مثلما تسربت إلى أجساد الشهداء فإنها بالضرورة قد وصلت إلى الأحياء وبالتالي فإنه من المتوقع ظهور حالات من أنواع السرطانات المختلفة، وكذلك ظهور أجنة مشوهه في السنوات القادمة، وكذلك تسرب هذه المواد السامة إلى التربة الفلسطينية، وانتشارها في الهواء سيعرض المزروعات للخطر.
وتوقع د. إبراهيم هلاك أنواع من الأشجار، وكذلك تسرب هذه المواد السامة إلى الخضراوات والفواكه التي يتناولها الإنسان، الأمر الذي سيزيد من نسبه ترسيب هذه المواد في جسم الإنسان، وكذلك تسرب هذه المواد إلى الخزان الجوفي من خلال كميات الأمطار الساقطة على قطاع غزة العام الماضي، وعلى المباني التي تعرضت إلى الإشعاعات،
وأفاد رئيس جودة البيئة أن هذه المواد السامة ستتسرب في النهاية إلى الخزان الجوفي مما سيضاعف حجم التلوث، وقال: "من هنا نرى أن البشر والحجر والشجر والتربة والمناخ في قطاع غزة تعرض لمخاطر الإشعاع والتلوث من هذه المواد، الأمر الذي سينعكس على كل البيئة الفلسطينية، وستظهر آثار ذلك في السنوات القليلة القادمة وعلى المدى البعيد أيضا".
التلوث بالمواد السامة والخطيرة للتربة والهواء والمباني
وأوضح د. إبراهيم أنه لوحظت مستويات مرتفعة من التلوث بالمواد السامة والخطيرة للتربة والهواء والمباني التي تم قصفها خلال العدوان الإسرائيلي مما أدى إلى تضرر الأراضي والتربة الزراعية بشكل مباشر حيث لوحظ تعمد قوات الاحتلال على قصف مساحات واسعة من الأراضي الزراعية وإحداث حفر عميقة في الأراضي الزراعية مما أدى إلى تلوث مساحات واسعة من هذه الأراضي بالمواد السامة التي أثبتتها الفحوصات المخبرية.
وذكر د. إبراهيم أن مساحة الأراضي المجرفة خلال فترة العدوان الإسرائيلي بلغت 18.520 دونما، وبلغ عدد الأشجار المجرفة أكثر من 410.000 شجرة، بالإضافة إلى حدوث تغير ديموغرافي واسع النطاق، بحيث تم تفريغ المناطق الحدودية من سكانها، حيث تم تدمير ما يزيد عن 5000 وحده سكنيه تدميرا كاملا و 50.000 وحدة سكنية تدمير جزئي وقدرت كميات ركام المنازل والمباني الناتجة عن الحرب بحوالي مليون ونصف طن نتجت عن هدم المنازل والمنشئات الصناعية والمقار الحكومية والمساجد والمدارس وتراكم حوالي (20) ألف طن من النفايات الصلبة المنزلية في شوارع قطاع غزة بسبب العدوان وتعطيل ووقف خدمة جمع النفايات الحيوية بشكل كامل ووصل حجم المخلفات الخطرة الناتجة عن فترة الحرب (9-8) ألاف طن من مختلف أنواع النفايات المختلفة وتراكم كميات كبيرة من مخلفات الركام الناتج عن تدمير المباني ملوثه بمتبقيات القنابل والذخائر من أنواع متعددة واليورانيوم وهذا ما شكل خطرا على البيئة بمجمل عناصرها.
تدمير ممنهج للتربة الفلسطينية
وحول سياسة الأرض المحروقة التي اتبعها الجيش الإسرائيلي في الحرب الأخيرة أثناء توغله البري ذكر د. إبراهيم أن الجيش كان يخرب ويدمر كامل المناطق التي يجتاحها وبالخصوص أي غطاء نباتي أو حجري وتدمير شبكات المياه أثناء مرور الدبابات وقصف شبكات المياه العادمة ومحطات المعالجة الأمر الذي أدى إلى تلويث مساحات واسعة من الأراضي الزراعية بالإضافة إلى أن دك التربة بمرور الآليات الثقيلة المتكرر وحفر المواقع وشق التربة وقلبها بصورة ضخمه زاد من تدهور التربة وفقد لخصوبتها وتعريتها بسبب الانجراف، مؤكدا أن القنابل الفسفورية لعبت دورا كبير في حرق الغطاء النباتي في المناطق التي تعرضت للقصف وهذا كله أدى إلى تدمير كبير للبيئة الفلسطينية وكذلك انتشار مادة الفسفور الأبيض واحتراقها أدى إلى تدمير النظام البيئي الطبيعي وتلويث المنتجات الزراعية التي يتم تناولها فيما بعد عن طريق السلسلة الغذائية وكذلك التأثير السلبي على عناصر البيئة كافه من ماء وهواء وتراب وكائنات.
نداء عاجل واستحقاقات ومطالب
نتيجة لما سبق والذي يعتبر غيض من فيض توجه د. إبراهيم بنداء عاجل إلى المؤسسات المعنية بمتابعة القضايا البيئية وخاصة وزارات البيئة العربية والإسلامية بضرورة الوصول إلى قطاع غزة للتعاون من أجل إزالة وتخفيف أثار المواد السامة والتي تحتوي على مواد وعناصر مدمرة للبيئة الفلسطينية، كما وجه نداء من خلال سلطه جودة البيئة إلى جامعه الدول العربية والمؤسسات المنبثقة عنها وإلى مراكز البحث العربية والإسلامية والمؤسسات الدولية المختصة بالتلوث البيئي بضرورة التعاون مع سلطه جودة البيئة من اجل تفادي الكارثة الإنسانية والبيئية التي سيتعرض لها قطاع غزة في السنوات القادمة وكذلك إلى المؤسسات الدولية المعنية بحقوق الإنسان والمؤسسات الصحية التوجه إلى قطاع غزة للوقوف على خطورة الواقع وإمكانية تدارك مخاطر هذه المواد السامة والمشعة بعدما بدأت أثار هذه المواد السامة بظهور أثارها على الإنسان الفلسطيني من خلال ارتفاع الحالات المصابة بأنواع شتى من السرطانات وكذلك ارتفاع حالات الفشل الكلوي وظهور حالات من الأجنة المشوه.

