أخبار » الأخبار الحكومية

الظاظا: سلطة "فتح" تسرق أموال وقود غزة والحكومة لا تعاني من أزمة مالية مطلقا

11 تشرين ثاني / أبريل 2010 11:44

غزة-خاص الرأي:

لم يكن شهيدنا –بإذن الله- شخصاً عادياً، فرغم بساطته وتواضعه وقربه من الناس، ورغم توليه المسئولية بكل ما فيها من أعباء وانشغالات؛ إلا أن قلبه لم يزل ينبض بروح قضايا الفقه والتشريع الإسلامي التي عالجها.

فعُرف عالماً عاملاً، فقيهاً، وقائداً، ورجل إصلاح، وجندياً، وطالباً دائما للعلم يسعى حثيثا لنيله وتحصيله في الوطن أو في مواطن أخرى، إنه الوزير الراحل الدكتور أحمد ذياب شويدح "أبو أيمن"، وزير العدل وشئون الأسرى والمحررين السابق، الذي رحل عن عالمنا في هدوء وصمت كعادته في حياته، "الرأي" ضمن عرضها للسنوات الأربع من عمر الحكومة، تسلط الضوء في السطور التالية على جوانب من حياة وشخصية الوزير الراحل.

حياة ملؤها العلم

الدكتور أحمد ذياب شويدح، رئيس دائرة الإفتاء في رابطة علماء فلسطين، ولد في غزة عام1959، حصل درجة البكالوريوس عام 1984م، من كلية الشريعة والقانون، بالجامعة الإسلامية في غزة، وحصل على درجة الماجستير في العام 1988م، من كلية الشريعة، بالجامعة الأردنية، وحصل على درجة الدكتوراه في العام 1997م، من كلية الشريعة، بجامعة أم درمان الإسلامية، بدولة السودان.

شغل الراحل عدة مناصب كرئيس دائـرة الإفتاء في رابطة علماء فلسطين، وعميداً لكلية الشريعـة والقانون بالجامعة الإسلامية بغزة، ورئيساً للجنة الإفتاء بالجامعة، وفي العام 2008م، عين وزيراً للعدل في حكومة تسيير الأعمال برئاسة إسماعيل هنية ، وكلف أيضاً بوزارة الأسرى وشئون المحررين.

نال "أبو أيمن" درجة الأستاذية، وكان أول من حصل على درجة أستاذ مشارك في الشريعة والقانون في الجامعة الإسلامية، ومن شدة حرصه على علم الشيخ محمد قوصة، مؤسس كليتي الشريعة والقانون وأصول الدين بالجامعة، عمد الراحل إلى جمع فتاوى الشيخ قوصة في كتاب.

وللراحل مؤلفات وأبحاث كثيرة في فقه المعاملات المالية والتأصيل الشرعي لها، ولغيرها من القضايا المعاصرة التي اهتم بها من ناحية شرعية مثل اختيار جنس الجنين، والمرابحة للآمر بالشراء والاستصناع، وعقود المقاولات والمناقصات، والزكاة والضريبة، والتربية الجنسية،وشارك في الكثير من المؤتمرات العلمية، وله العديد من الأبحاث المحكمة والدراسات المنشورة والكتب المطبوعة في قضايا الفكر والفقه الإسلامي، كما أشرف على عشرات رسائل الدراسات العليا وحاز العديد من الجوائز.

ومثل د. شويدح منهجاً وسطياً معتدلاً في الفتوى بحيث تتماشى مع حاجة المجتمع والواقع الذي يعيشه الناس، ويشير من عاصروه إلى أنه لم يصدر فتوى قط قبل الولوج في نصها وفهم دلالاته ومقاصد الشريعة وأثره على النفس، وكيف يستقبلها الجمهور وبأي طريقة وأسلوب يوصلها له.

وقد حرص على الجمع بين التأصيل الشرعي والفهم المعاصر للناس. ومن أهم الأمور التي أخذت حيزاً من تفكيره هو "همّ" نجاح كلية الشريعة وأساتذتها وطلبتها ومحبتهم لبعضهم البعض، وهم العمل الإسلامي العام وكيفية النهوض به وبالحركة الإسلامية.

فتاوى الرحمة

فتاوى عديدة أصدرها الراحل، ولعل من أهمها فتواه التي اعتبر فيها أن استخدام العنف والتعذيب ضد المجرمين - فضلا عن المتهمين- لانتزاع الاعترافات محرم في الشريعة الإسلامية، ولا يجوز بأي حال من الأحوال.

وقال في فتواه: "الأصل أن المتهم بريء حتى تثبت إدانته، ولا يجوز معاقبة الإنسان على جرم حتى تثبت إدانته بدليل واضح وصريح كإقراره على نفسه دون إكراه، أو بشهادة شهود عدول"، وذكر قول الله تعالى: "يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا أن تصيبوا قوما بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين" ، وقول الله تعالى: "وما يتبع أكثرهم إلا ظنا إن الظن لا يغني من الحق شيئا إن الله عليم بما يفعلون" .

وأضاف: "كما لا يجوز اتهام إنسان إلا بناء على قرائن قوية تدل على ارتكابه أو تورطه فيما يوجه إليه من اتهام، ولا يجوز حمل الإنسان بالإكراه على الاعتراف بجريمة لم يرتكبها، وكل ما ينتزع من اعترافات بوسائل الإكراه فهي غير صحيحة وحرام شرعاً".

وتابع: "أما استخدام تعذيب المجرم -فضلا عن المتهم الذي لم تثبت إدانته- فحرام شرعا، ومعلوم أن السجن شرع للتهذيب والإصلاح والتقويم لا للتمثيل بجسم السجين أو ضرب وجهه ومواضع المقاتل، أو التعذيب بالنار ونحوها أو خنقه أو تجويعه أو تعريضه للبرد القارس أو الحر الشديد، أو السب والشتم والإهانة بجميع أشكالها".

مرابطا على الثغور

ولكي تكتمل صورة العالم العابد العامل كان لابد لأن يكون للجهاد نصيبا وافرا من جهد شهيدنا الراحل، ففي غزة تجده في استنفار دائم بين شباب المقاومة على نقاط الرباط لم تلجمه الأوضاع الأمنية السيئة دوماً والمتدهورة أحياناً عن ارتداء بزته العسكرية ملتزماً بآداب الجندية غير خارج عن مضمارها، تحت إمرة شباب هم في عمر أولاده، رغم مكانته الحركية التي لم يبدها يوماً.

ويقول أحد المقاومين الذي درج على الخروج معه وملاقاته:" رحم الله د. أبو أيمن.. جسد بأفعاله وامتثاله للأوامر بأن الجندية طريقا للقيادة".

وعنه يقول زميله وصديقه د.ماهر الحولي، أستاذ الشريعة الإسلامية: " الدكتور أحمد بطبعه لا يميل للحياة العسكرية ورغم ذلك كان ملتزما بزيارة المرابطين على الثغور وتفقدهم حتى رحيله".

ويضيف: "في إحدى الليالي خرجت سيدة وقدمت لكل مرابط ثمن بزة وحذاء عسكري.. حينها قال د.أحمد: نحن أحق من النساء بهذا، ومنذ ذلك الوقت وهو يلازم المرابطين يتفقدهم ويقدم له المال والزاد بنفسه".

الوصية الأخيرة

قضى الراحل أيامه الأخيرة والتي كانت تتمثل بشهر رمضان في قيام الليل وقراءة القرآن بصورة كبيرة، وأشار نجله "مؤمن" إلى أنه قضى الأيام الأخيرة من شهر رمضان معتكفاً في عدة مساجد بغزة، كما أقام وشارك في عدة إفطارات جماعية، مضيفا أن آخر كلام الدكتور شويدح كان ذكر الله وقراءة القرآن.

ومن آخر تصريحاته رحم الله؛ تهنئته للأسرى في سجون الاحتلال، حيث هنأهم بعيد الفطر المبارك في آخر تصريح صحفي، قبل يوم من دخوله المشفى، "ودعا من خلاله المؤسسات الحقوقية والإنسانية إلى "العمل الجاد والفوري من أجل إدخال الحلويات والتمر وأغراض العيد إلى الأسرى في السجون المختلفة، والتي تقدمها وزارة الأسرى والصليب الأحمر الدولي وأهالي الأسرى".

وناشد "أبناء شعبنا وفصائله الوطنية والإسلامية تفقد أهالي الأسرى في أيام العيد، وزيارتهم ومواساتهم ومشاركتهم معاناتهم بغياب أبنائهم داخل السجون، لأنّ ذلك من شأنه أن يخفف عنهم كثيراً مما يشعرون به من ألم وحسرة".

رحيل هادئ

وأُعلن فجر يوم الأربعاء 1/10، الثاني من شوال، ثاني أيام عيد الفطر المبارك، عن وفاة د.أحمد شويدح وزير العدل والمكلف بوزارة شؤون الأسرى ، والذي يعتبر أحد أبرز فقهاء وعلماء الشعب الفلسطيني، بعد نقله إلى مشفى الشفاء، عشية عيد الفطر إثر مضاعفات مرض اللوكيميا "سرطان الدم" الذي ألم به قبل فترة قصيرة.

وقد تم تشييع الراحل من المسجد العمري الكبير في مدينة غزة إلى مثواه الأخير، وسط مشاركة رسمية وشعبية حاشدة تقدمها رئيس الوزراء إسماعيل هنية، وحشد كبير من النواب والوزراء وقيادات حركة "حماس"، وعدد رئيس الوزراء في كلمة له خلال مراسم التشييع، مناقب الراحل الفقيد، مشيداً بإنجازاته خلال عمله القصير في الحكومة سواء في وزارة العدل أو الأسرى، مستذكراً أن الوزير الراحل كان قبل على الفور تكليفه في الحكومة المحاصرة والمضطهدة كمغرم لا مغنم دون الانتباه للمنصب أو التكليف. ووصف تكليفه لمنصب وزير العدل بأنه كان نعم الاختيار، لافتاً إلى انتهاج الوزير الراحل سياسة التواصل والانفتاح مع المواطنين، معدداً بعض إنجازات الوزير الراحل مثل افتتاح المعمل الجنائي ومعهد دراسات القضاء.

 كما نعى الدكتور أحمد بحر رئيس المجلس التشريعي بالإنابة الوزير الراحل ، مستذكراً مسيرته وعطائه بعد أن جمع بين الجهاد والعلم ليغدو أحد علماء الشعب الفلسطيني وأحد رموزه المجاهدة، وشدد النائب الدكتور خليل الحية في كلمة حركة "حماس" خلال مراسم التشييع، على مكانة الراحل الفقيد كأحد أعلام الأمة وفرسان النضال الوطني والجهاد في العلم والإسلام من أجل رفعة وخدمة الشعب الفلسطيني وقضيته الوطنية. ونعته الحكومة مشيدةً بمسيرته كـ"أحد أبرز وأهم علماء وفقهاء فلسطين، معتبرة أن فقدانه يعد خسارة كبيرة للحكومة وللشعب الفلسطيني .

وصحيح أنه ووري تحت الثرى إلا أن صفاته لم تزل موجودة في آلاف من الشباب الذين نهلوا من سيل علمه، فيقدر من أمامه مهما بلغ سنه، ويقدمه على نفسه بصورة ملفتة للنظر، حريص على العمل، يحمل الأمانة، ويشعر بعظم المسئولية، لم يتول منصباً إلا وبذل له جهداً متفانياً ليرتقي به، رحمك الله يا "أبا أيمن" أبا وأخا وعالما وأستاذا أديبا فقيها وخلوقا متواضعا عادلا دمث الخلق.

 

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟