أخبار » الأخبار الحكومية

وزارة العدل : إصلاح نظام القضاء وإعادة الهيبة والسيادة للقانون وتشكيل معهد القضاء

18 تشرين ثاني / أبريل 2010 11:57

أبرز ما حققته وزارة العدل

إصلاح نظام القضاء وإعادة الهيبة والسيادة للقانون وتشكيل معهد القضاء

تم تنفيذ أكثر من 40 ألف قضية و14 ألف قيد التنفيذ

إعداد برنامج البصمات الالكتروني وفحوصات المعمل الجنائي

غزة-الرأي:

عملت وزارةُ العدلِ بمقتضى برنامج الحكومة الإصلاحي، الذي كان يركز على إصلاح أجهزة القضاء، باعتبارها المدخل الرئيس الذي منه تستعاد هيبة القانون وسيادته، وبتفعيله يتوقف مسلسل الفلتان الأمني الذي كاد أن يعصف بالنسيج الاجتماعي للشعب الفلسطيني، مشكلا خطرا ربما فاق أحيانا خطر الاحتلال الصهيوني.

استطاعت الوزارة -رغم كل جهود التخريب المقصود، والحصار والتآمر- أن تصلح نظام القضاء وتعيد الهيبة والسيادة للقانون، بعد أن كان الاحتكام دائما في الخصومات الفردية والعائلية وغيرها، لا يتم إلا بالرصاص، والدم، وإزهاق الأنفس البريئة.

عملت الوزارة في أجواء المناكفات السياسية المقصودة والممنهجة، والتي كانت تهدف لتخريب كل جهد إصلاحي، لكن نوايا المخلصين، وجهود العاملين الذين واصلوا الليل بالنهار، أثمرت فعادت هيبة القضاء، وعاد التحاكم للغة القانون، وبدأ الناس يدركون أن هناك قضاءً عادلا ونزيها يحكم بما لديه من بينات دون تدخل من أحد أو لمصلحة أحد لترسيخ شعار الجميع سواء أمام القانون، "الرأي" تستعرض في هذا التقرير أهم المحطات التي مرت بها وزارة العدل خلال السنوات الأربع الماضية.

آلاف القضايا المنجزة

أدرك القائمون على الوزارة بأن إرساء دعائم العدل في المجتمع، هو ما يكفل بقاءه، ويقوي جبهته الداخلية لمواجهة المحتل ومخططاته، لذا عملت الوزارة على مختلف الأصعدة، وجابهت مختلفَ الميادينِ من أجلِ إرساءِ العدلِ وردِّ المظالمِ إلى أهلِها. فقامت بتفعيل دور القضاء ورد الاعتبار له، عبر تعيين قضاة جدد ذوي كفاءة وأمانة، وحرص ومسئولية، بدلا من القضاة الذين استجابوا لنداء التحريض وتركوا واجبهم الوطني، ونجحت في تنفيذ الأحكام الصادرة ومحاسبة المتجاوزين، ورد الحقوق لأصحابها.

شكلت سلطة القضاء التابعة للوزارة سابقة فريدة في عدد القضايا التي تم الفصل فيها، حتى أن عدد القضايا قيد التنفيذ بلغ في المحاكم حوالي 14 ألف قضية، وتم تنفيذ أكثر من 40 ألف قضية، كانت مركونة في الأدراج تنتظر اليوم الذي يتم تنفيذها عبر سلطة قضائية قوية.

شاركت الوزارة عبر الإدارة العامة للشئون القانونية والمهنية فيها على العشرات من اللجان القانونية المختصة، وورش العمل التي ناقشت إعداد مشاريع لوائح قوانين ولوائح تنفيذية، وغيرها مما تحتاجه ضرورات ترسيخ سيادة القانون واحترام حقوق المواطنين، حيث تم وضع آليات عمل للعديد من اللجان المختصة، واتخاذ القرارات والتوصيات اللازمة في الأوقات العصيبة مثل لجنة فحص الشهداء مجهولي الهوية والشهداء والجرحى الذين تم التعامل معهم خارج المستشفيات أثناء الحرب.

ديوان المظالم

وجاء تأسيس ديوان المظالم  من شعور حي بالمسئولية تجاه أناس مظلومين، معذبين، لم تطلهم يد المجرم الصهيوني فحسب، بل طالهم ظلم الظالمين من أبناء جلدتهم... فكانت المواقف الصلبة للقائمين على الديوان لتعيد الحق إلى أهله، وتعيد الأمور إلى نصابها الصحيح، ولقد نظر ديوان المظالم في مئات الشكاوى التي قدمت له خلال فترة عمله، تم حل معظمها إما بإحالتها إلى جهات الاختصاص، أو بحلها عن طريق الديوان وإنهائها ورد الحقوق لأصحابها.

لم يرق للمحتل الغاشم أن يرى أن هذا الشعب العظيم قد استعاد عافيته، وحقق أمنه، ونشر عدله، في زمن قياسي، وراهن الكثيرون على استحالة تحقيق تلك الإنجازات خلاله، فأفرغ المحتل النازي سمه وحقده على الوزارة، فكان القصف والتدمير الكامل لمقرها يوم الأربعاء 31/12/2008 في آخر يوم في السنة ليكون يوما شاهدا في التاريخ على خسة ونذالة هذا العدو، وعلى عقليته الإجرامية.

أراد المجرمون الصهاينة–عبر قصفهم لمقر الوزارة - أن يوجهوا رسالة لكل العالم ولقد وصلت- ومفادها أن هذا الاحتلال الإجرامي ومفهوم مصطلح العدالة، هما نقيضان لا يجتمعان أبدا. وأن هذا الاحتلال لا يعترف بهذه الكلمة، لأنه أُنشئ بناءً على وعد باطل أصلاً، ولا زال يتفاخر بأنه منذ نشأته المشئومة لم يلق بالا للقرارات الدولية الصادرة من أي هيئة أو مؤسسة دولية، ويتصرف بهمجية وعنجهية وكأنه فوق القانون الدولي وفوق المحاسبة.

توثيق.. ضرورة وطنية

ولم تقف الجريمة عند هذا الحد، بل استمرت لتدمر المستشفيات والمساجد والمدارس، ومراكز الشرطة، والمؤسسات الشعبية، والمصانع، والمؤسسات الدولية والأونروا ومراكز تخزين الطعام وحضانات الأطفال، بعد أن استهدفت بشكل إجرامي معظم المقرات الرسمية السيادية للحكومة الفلسطينية بما فيها مقر وزارة العدل.

أراد الاحتلال أن يركع الشعب الفلسطيني وحكومته الشرعية المنتخبة، وأن يكسر الإرادة والصمود، وأن يطفئ شعلة الحرية، فخاب ظنه، ووهن عزمه، وانكسر جبروته، بعد أن ملأ أرض غزة دماء وأشلاء لمدنيين أبرياء، حرقوا وسحقوا من الجو والبحر والبر بآلة عسكرية جللها عار استقوائها على أطفال رضع وشيوخ ركع وشعب أعزل، ولم ينج منهم حتى البهائم الرتع.

لم تقف وزارة العدل عاجزة أمام هذه الجرائم، فقام وزير العدل المستشار محمد فرج الغول، ومن منطلق حرصه على أن لا تضيع دماء الضحايا هدرا، قام بتأسيس لجنة توثيق وعرضها على مجلس الوزراء، لتكون إضافة نوعية تسجل لوزارة العدل وللحكومة الفلسطينية ككل.

ويعتبر تأسيس اللجنة المركزية لتوثيق جرائم الحرب الصهيونية من أعظم الإنجازات التي حققتها وزارة العدل وهو الأضخم والأهم عبر التاريخ الفلسطيني في هذا السياق، حيث أنه الأول من نوعه فيما يتعلق بتوثيق جرائم الحرب الصهيونية بحق أبناء الشعب الفلسطيني طبقا للمعايير الدولية. قامت اللجنة بتوثيق أكثر من 1500 جريمة حرب ارتكبت خلال أيام العدوان الصهيوني على غزة مع العلم أن القاضي ريتشارد جولدستون قد اعتمد في توثيق تقريره على 36 جريمة صهيونية من كل تلك الجرائم فقط.

لم تدخر لجنة توثيق والقائمون عليها جهدا في رصد وتوثيق كل جريمة صهيونية بحق أي طفل أو امرأة أو شيخ أو بيت أو مدرسة أو مستشفى... وقامت اللجنة بتصنيف الملفات وترتيبها وتوثيقها وأرشفتها بشكل دقيق حتى يتسنى الاستفادة منها في كل وقت تسنح فيه الفرصة بملاحقة وتقديم المجرمين الصهاينة للمحاكم الدولية والوطنية.

أثمرت جهود اللجنة حيث دعمت الوزارة من خلالها نحو 900 جمعية حقوقية عربية ودولية بهذه الملفات الموثقة حسب المعايير الدولية لتضيف إضافة نوعية من خلال اللجنة في هذا المضمار. وقام أحرار العالم في كثير من البلاد بتفعيل هذه الملفات وإكمال الدور عن طريق تقديم دعاوى قضائية للنائب العام في كثير من الدول الأوربية؛ فأثمرت هذه الجهود المخلصة كما حدث في النرويج، وأسبانيا، ومنها المذكرة التي أصدرها القاضي البريطاني والتي تقضي بوقف مجرمة الحرب الصهيونية قاتلة الأطفال تسيبي ليفني وما أعقب ذلك من إرباك كبير وقلق بالغ لدى دبلوماسية المحتل في جميع أنحاء العالم.

تابعت الوزارة من أول يوم أعلن فيه عن تشكيل بعثة تقصي الحقائق التابعة للأمم المتحدة، وسهلت عملها، وتابع الوزير مباشرة هذه اللجنة، وجلس مع أعضائها، وأعطى تعليماته التي تقضي بتشكيل لجنة متخصصة لدراسة توصيات تقرير هذه البعثة والرد عليها، وقامت اللجنة بجهود كبيرة وأعدت تقريرا مهنيا ردت فيه على التوصيات الموجهة للحكومة، وكانت بهذا التقرير هي الطرف الوحيد الذي أعد تقريرا مهنيا مطابقا للمعايير الدولية في الوقت المحدد.

ديوان الفتوى والتشريع

لطالما مد ديوان الفتوى والتشريع جميع مؤسسات الحكومة ومرافقها بالاستشارات القانونية والرؤى حتى يسير السائرون على بصيرة بخطى واضحة المعالم؛ فأصدر المجلات والمطبوعات القانونية التي يستنير بها كل من أراد أن يمشي على هدى، واستمر في إصدار مجلة الوقائع، وأصدر الدليل المرشد للتشريعات الفلسطينية، كما وأصدر كتاب فهرس الوقائع الفلسطينية كاملا من العدد الأول وحتى العدد الخامس والسبعون.

دشن الديوان موقعا إلكترونيا قانونيا متخصصا له بما يشمل الوقائع الفلسطينية كافة وموسوعة التشريعات الفلسطينية منذ العهد العثماني وحتى الآن، بالإضافة لأيقونات قانونية أخرى هامة، كما تم إعداد اسطوانة المرشد القانوني المميزة والشاملة.

ويمكن القول أن تصميم وإرادة العاملين في الديوان قد ضاعف من الإنجازات بعد الاعتداء الصهيوني على غزة؛ فشمر المشمرون عن ساعد الجد، ووصلوا الليل بالنهار، دون ملل أو كلل، بل بعزة الوطني المخلص، وإرادة المقاتل التي لا تنكسر.

المعهد العالي للقضاء

يعد المعهد العالي للقضاء إضافة نوعية متميزة، ولطالما كان خيالا داعب أحلام المختصين، لكن هذا الحلم تحقق وأصبح قَدَرًا على أرض الواقع، يضيف في مجال اختصاصه مادة غنية واحترافية لتطوير الكوادر القضائية والحقوقية وكوادر النيابة العامة والعسكرية، وأجهزة الأمن لينعكس هذا الأثر الكبير على إرساء مفاهيم القانون وترسيخ مبادئ العدالة واحترام الحقوق في المجتمع الفلسطيني عامة. ودورات المعهد متواصلة يستفيد منها القضاة ووكلاء النيابة، وضباط وأفراد الأجهزة الشرطية بمختلف التخصصات، في إنجازاتٍ متواصلة تستمرُّ، حقَّقتْها هذه الوزارةُ وما زال بجعبتِها عطاءٌ زاخرٌ يمكنها من أن تفيدَ به أبناءَ شعبِها الذي يحتاجُ منها الكثير.

النيابة العامة

أما النيابة العامة، فقد قامت بواجبها كما ينبغي في الدفاع عن الحق العام، عبر متابعة القضايا التابعة للوزارات المختصة والعمل على حلها والترافع بها أمام المحاكم، وقامت بإجراء التحقيقات واتخاذ الإجراءات القانونية المناسبة في الشكاوى الواردة إليها من المؤسسات الحكومية.

وقد خصصت النيابة يوما خلال الأسبوع للجمهور، وذلك للوقوف على مشاكل ومظالم الناس والعمل على حلها، وقامت النيابة بإجراء التحقيق مع التجار المحتكرين والمخالفين للقانون وإحالتهم للقضاء من اجل محاكمتهم وإيقاع العقوبة عليهم، كما قامت بإجراء التحقيق في كافة القضايا الجزائية ( قتل – سرقة –مخدرات – نصب واحتيال – تزوير ....الخ) والتي تحال يومياً إلى النيابات الجزئية من قبل الشرطة.

أنهت النيابة التحقيقات في قضايا الفساد التي كانت مكدسة سلفا دون تحقيق، وحرصا على تفعيل الأدوار البناءة للجميع، فقد تواصلت النيابة مع النواب في المجلس التشريعي ورابطة علماء فلسطين، ولجان الإصلاح المختلفة وأنهت الكثير من مشاكل الجمهور.

وتصحيحا للإرث السابق والذي كان يعتريه الكثير من أشكال الفساد وألوانه، قامت النيابة العامة بالإفراج عن العديد من الموقوفين في السجون بطريقة تعسفية أو غير مطابقة للإجراءات القانونية زمن السلطة السابقة، ورفع الظلم عنهم. كما قامت بهدم الزنازين التي كانت موجودة في السجون وقامت اللجنة المختصة بالتفتيش على السجون التابعة لوزارة العدل بمشاركة النيابة، بزيارات دورية للسجون من أجل تفقدها والاطمئنان على سلامة الإجراءات القانونية بداخلها، كما تم الإفراج عن العديد من الموقوفين خلال الأعياد، واعتماد نظام الإجازات المنزلية للموقوفين والسجناء.

ومن أجل الارتقاء بكوادرها العاملة، فقد أجرت النيابة دورات تدريبية خاصة بأعضائها من أجل تطوير قدراتهم ومهارتهم العملية، التي انعكست بشكل واضح على الأداء المهني لهم.

الطب الشرعي

ومن جانبها أشارت الإدارة العامة للطب الشرعي التابعة  لوزارة العدل أنها تعمل على مدار الساعة في الكشف على جميع الحالات العدلية والوفيات المشتبه بها والقادمة من جميع المستشفيات ومناطق القطاع، وأضافت أن طاقم الطب الشرعي كان له أثر كبير في الكشف على معظم جثث شهداء معركة الفرقان والتي تناثرت في أماكن كثيرة من القطاع.

وأوضح العاملون في دائرة الطب الشرعي أن أكثر العقبات التي واجهت الدائرة هي كثرة عدد الشهداء خلال فترة الحرب؛ فلم يكن باستطاعة ثلاجات حفظ الموتى والأشلاء استيعاب العدد الكبير من الشهداء، مما أدى إلى تكدس الجثث خارج الثلاجات، وبالرغم من ذلك قامت الدائرة بتقديم ما بوسعها لتذليل الصعاب من اجل التخفيف من آلام المواطنين وكشف جرائم الاحتلال بحق أبناء شعبنا، ولاحظت الإدارة بشكل واضح جدا تراجعا حادا في إحصائيات حالات القتل المتعمد والممارسات اللاأخلاقية.

وبدوره، استمر المعمل الجنائي بأداء دوره المعطاء رغم تدمير مقر المعمل  داخل مقر الوزارة، وقد تم تفعيل العمل مع الجامعة الإسلامية مرة أخرى، حيث تمت مراجعة طرق تحليل وفحص العينات الجنائية التي اعتمدت من قبل المعمل الجنائي والجامعة الإسلامية وهي طرق عالمية للتحليل.

وقام المعمل الجنائي في هذه الفترة بفحص وتحليل آلاف العينات من المخدرات والمؤثرات العقلية خلال هذه الأعوام، وقام بإصدار التقارير الفنية الخاصة بها، وعملت إدارة المعمل الجنائي على التعاون وتضافر الجهود من اجل ترسيخ مبدأ العدالة في فحص العينات وحتى لا يظلم أحد، كما قام المعمل بعمل تقرير خاص ببرنامج البصمات، وبحث إمكانية عمل برنامج يفحص البصمات الكترونياً عن طريق الحاسوب بالتواصل مع وزارة الداخلية من اجل تطبيق وتفعيل هذه الطريقة على ارض الواقع حيث تم البدء بعمل قاعدة بيانات للبصمات، كما بدأ المعمل بوضع أساس للتعامل مع طرق التزوير والتزييف الحديثة وكشفها والتعامل معها قانونيا.

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟