خلال السنوات الأربع الماضية
وزارة الصحة تحقق نقلة نوعية وتحقق استغناء عن العلاج بالخارج في تخصصات عديدة
60 عملية قلب مفتوح وتوفير 10 ملايين دولار بافتتاح قسم القلب
أكثر من 86000 عملية جراحية كبرى وعشرات العمليات النوعية
غزة-الرأي:
واجهت وزارة الصحة منذ تولي الحكومة زمام إدارة النظام الصحي عام 2006م، واجهت عددا من التحديات الجوهرية التي هددت قدرتها على الاستمرار في أداء مهامها فضلا عن النهوض بالقطاع الصحي إلى المستوى المنشود، واجهت حصارا ظالما، واشتد هذا الحصار حدة سياسيا واقتصاديا وعسكريا وطبيا منذ أحداث يونيو 2007م في ظل اعتداءات عسكرية تهلك الحرث والنسل دون توقف وكان آخرها جرائم الحرب والمجازر الصهيونية التي تمت، كما واجهت تحدي آخر هو الإضرابات والاستنكاف الموجه سياسيا لعدد كبير من الموظفين الذين يتقاضون رواتبهم من حكومة رام الله والتي كانت تهدف إلي إرباك سير العمل وتعطيل الخدمات الصحية، رغم تلك التحديات سعت الوزارة بإجراءات غير مسبوقة من الشفافية والنزاهة وبروح الفريق، سعت لتحقيق الإصلاح الإداري وترشيد الاستهلاك وتوفير الأموال والاعتماد على النفس، "الرأي" تقلب في التقرير التالي صفحات كتاب وزارة الصحة خلال الأعوام الأربعة الماضية.
نقلة نوعية
أكد د. باسم نعيم وزير الصحة على أن الوزارة قامت بإجراءات غير مسبوقة من الشفافية والنزاهة وبروح الفريق سعيا لتحقيق الإصلاح الإداري وترشيد الاستهلاك وتوفير الأموال والاعتماد على النفس والاستقلال لأول مرة عن التبعية للكيان الصهيوني، والخروج بكرامة من مرحلة استجداء المانحين والتبعية لهم، فقد كان منهج الأداء المتبع هو نظام العمل بمنهج المقاومة من النواحي الاقتصادية والتعبوية والإدارية وتحت شعار "المواطن أولا ودائما" باستثناء ما كان فوق طاقة الوزارة والحكومة سيما بسبب الحصار والعدوان المستمر.
وأشار إلى أن التخفيف عن المواطن والحرص على سلامته وأمنه وراحته، كان ولا يزال هدفا ساميا لدى الوزارة، مؤكدا أن جهودها في هذا المجال لم تكن عشوائية، وإنما كانت تستنير برؤية، وتسترشد برسالة، وتعمل لتحقق أهدافا إستراتيجية وضعتها الوزارة كي لا تشتت جهودها يمينا وشمالا، وبذلك تم تشخيص المعوقات وتحديد أهم الأولويات التي تركزت عليها الجهود وتمخضت عن نجاح ظاهر في نواحي عديدة كالعمليات النوعية والأقسام الجديدة التي افتتحت.
وفي نقلة نوعية ورغم الحصار، أضافت الوزارة الصروح الطبية الجديدة مثل مستشفى د. عبد العزيز الرنتيسي للأطفال ومركز الأمير نايف للأشعة التشخيصية والذي يعد الأول من نوعه في الأراضي الفلسطينية، وتعود أهميته لمدى حاجة المجتمع الفلسطيني لمثل هذه المراكز، حيث تم تشغيله في مارس 2008م ويهدف لتقديم الخدمات التشخيصية لمرضى الأورام بأحدث التقنيات في علم الأشعة ( رنين مغناطيسي ، مسح ذري ، أشعة مقطعية ) وتقديم خدمة العلاج بالأشعة، ويعتبر هذا النوع من العلاج من أهم مراحل العلاج الذي لا يمكن الاستغناء عنه، وهو مكمل للعلاج بالجراحة والجرعات الكيماوية، كما نجح المركز في التقليل من التكاليف الباهظة والتخفيف من العبء المالي الذي تتكلفه الحكومة جراء التحويلات للخارج والتي تقدر بثلاثة مليون دولار سنويا على مستوى الوطن, بالإضافة إلى الاستفادة من الكفاءة الفلسطينية في هذا المجال، وأهم الأجهزة الموجودة في المركز هي جهاز المعجل الخطي وجهاز المسح الذري وجهاز الأشعة المقطعية والمحاكاة وجهاز الرنين المغناطيسي .
وفي ذات السياق، تم افتتاح مركز عدنان العلمي للحروق والذي برز دوره في معالجة العديد من حالات الحروق إبان العدوان الأخير على القطاع , والعديد من العيادات ومراكز الرعاية الأولية وأعمال التطوير والتأهيل للمستشفيات والعيادات بكافة أقسامها من أجهزة ومعدات طبية.
موعد مع التميز
مثلت أمراض القلب والشرايين أبرز ما يؤرق المواطن الغزي نظرا لتكاليف العلاج الباهظة، وإدراكا منها لخطورة الأمر سعت الوزارة لحل مشكلة الاعتماد على التحويلات الخارجية، حيث تم افتتاح قسم قسطرة القلب في مستشفى غزة الأوروبي بتاريخ 18/11/2006 بالتعاون مع الحكومة البلجيكية وهو قسم القسطرة الأول والوحيد التابع للوزارة في قطاع غزة، و يقدم الخدمة لجميع المواطنين.
تتنوع الخدمات التي يقدمها قسم القسطرة التشخيصية للقلب مثل: قسطرة الشرايين التاجية, الأورطى, القلب الأيسر, القلب الأيمن وقسطرة الشرايين الطرفية كشرايين القدمين واليدين , شرايين الكلى, شرايين الرقبة , الشريان الرئوي، وقد شكل إجراء أول عمليتي قسطرة علاجية بتاريخ 5-11-2008 تميزا في عمل القسم حيث تم توسيع الشريان التاجي بالبالون وتركيب دعامة لمريضين كانا يعانيان من ضيق شديد في الشرايين التاجية وذبحة صدرية متكررة رغم تعاطيهما العلاج اللازم، وتوالت العمليات والخدمات منذ هذا التاريخ فأصبح القسم يقدم خدمة القسطرة العلاجية بشكل منتظم.
شكل افتتاح القسم خطوة مهمة في إنهاء ملف معاناة مرضى القلب، ليأتي العام 2010 ليشهد افتتاح جراحة القلب المفتوح التي انطلقت للعمل وبأيدي فلسطينية، حيث تم إجراء60 عملية قلب مفتوح خلال الفترة من 17/1/2010 وحتى 15/4/2010 ؛ الأمر الذي خفف من حجم معاناة المرضى فشهد لها الجميع وبكفاءتها العالية لتوفر بذلك قرابة العشرة ملايين دولار نفقات علاج بالخارج ولتكون الوزارة قد طوت هذا الملف من على كاهل المواطن المنهك من الحصار والعدوان، إضافة إلى توفير خدمات صحية تخصصية محلياً للحد من معاناة المرضى بالعلاج بالخارج وتكبدهم معاناة السفر, وإدخال خدمة جراحة المناظير بأنواعها لاستئصال الأورام المختلفة، وجراحة القلب، وجراحة الأعصاب الطرفية. كما تم زراعة قواقع الأذن ولأول مرة في قطاع غزة في ظل الحصار الخانق، وإجراء عمليات العيون مثل قص السائل الزجاجي وإزالة زيت السيلكون وانفصال الشبكية وإزالة الأجسام الغريبة وحقن السائل الزجاجي وعمليات المياه البيضاء وضغط العين الخلقي والعضلة المائلة السفلية بالإضافة إلى عمليات هبوط الجفن الولادي , كما وأجرت مستشفيات القطاع عمليات جراحية كبرى مختلفة بلغت العام 2007 م 33776 عملية والعام 2008م 23587 عملية والعام 2009 م 28776 عملية بالإضافة إلى العمليات النوعية الأخرى.
تعزيز الخدمات الصحية
وضمن خطتها،عمدت الوزارة إلى إضافة وتعزيز الخدمة الصحية المقدمة للمواطن عبر افتتاح وتشغيل قسم الأشعة الجديد، وإضافة وحدة فلوروسكوبي في مستشفى الشهيد أبو يوسف النجار حيث أصبح قسم الأشعة في المستشفى يقدم خدمات تصوير طبي متكاملة من أشعة عادية وملونة وموجات صوتية مع تغطية لحاجات المستشفى في التصوير الطبقي من خلال مجمع ناصر الطبي ومستشفى غزة الأوروبي.
كما تم افتتاح وتشغيل قسم الأشعة وقسم الأشعة المقطعية في مستشفى الدكتور عبد العزيز الرنتيسي ليصبح في مستشفيات الوزارة ما مجموعه خمسة أجهزة تصوير مقطعي محوسب ، إضافة لتشغيل وحدة الأشعة العادية في قسم استقبال الجراحة في مستشفى الجراحة بمجمع الشفاء الطبي؛ الأمر الذي يعتبر خطوة نحو تكامل الخدمات في قسم استقبال الطوارئ الجراحية الأكبر في مستشفيات الوزارة، وهو الأمر الذي ثبت من خلال قدرة القسم على التماشي مع حجم الإصابات الكبير الذي نجم عن الحرب على غزة.
إلى ذلك، تم تشغيل قسم الأشعة بالرنين المغناطيسي، وتجهيز وإعداد قسم العناية المكثفة للأطفال في المستشفى الأوروبي بقدرة 4 أسرة، ونقل خدمات قلب الأطفال من مستشفى الشهيد محمد الدرة إلى مستشفى الدكتور عبد العزيز الرنتيسي التخصصي للأطفال، كما تم افتتاح قسم عمليات اليوم الواحد في مستشفى الجراحة بمجمع الشفاء الطبي للتخفيف عن المرضى بقوائم انتظار العمليات الجراحية، وافتتاح وتشغيل عيادة الجلوكوما بواقع 3 أيام أسبوعيا بنظام المواعيد المسبقة في مستشفى العيون، وكذلك توسعة المكان الخاص بمختبر مستشفي الشهيد أبو يوسف النجار حيث تم توفير مكان جديد بمساحة استوعبت جميع أقسام المختبر بشكل مستقل، وتجهيز غرفة العمليات الثالثة في مستشفى شهداء الأقصى.
كما تم توسيع قسم الكلية الصناعية في مستشفى شهداء الأقصى وزيادة قدرتها إلى 11 وحدة غسيل للتخفيف عن المرضى والعاملين بالقسم، وزيادة عدد الأسرة في قسم الاستقبال بمستشفى النجار إلى (20) سريراً، وترميم قسم العناية المكثفة (ICCU) في مستشفى الباطنة بمجمع الشفاء الطبي، ورفع قدرتها السريرية إلى 12 سرير مع تعزيز التجهيزات الطبية في القسم، واستبدال جهاز الأشعة العادية القديم في العيادة الخارجية بجهاز جديد ساهم في التخفيف على المرضى وتخفيف الأعباء عن دائرة الأشعة المركزية بالمجمع، كما دعمت المختبرات وبنوك الدم بمستشفيات الوزارة بعدد من التجهيزات المخبرية .
مشاريع تطويرية وتنموية
وفي إطار سعيها الدائم للتطوير والحفاظ على مقدراتها، نفذت الوزارة عدد من مشاريع الصيانة، حيث قامت بتطوير وضع المولدات الكهربائية بالمستشفيات لتكون أكثر صمودا وملائمة لواقع انقطاع التيار الكهربائي المتكرر، وتأهيل وترميم 33 عيادة اثر تضررها خلال الحرب، إضافة لترميم الكثير من أقسام المستشفيات كقسم الطوارئ والرعاية اليومية بمستشفى النصر للأطفال، وتوسعة قسم الأشعة والمختبر بمستشفى كمال عدوان، وترميم وتأثيث قسم الباطنة حريم بمستشفى الشفاء، واستكمال تأثيث وتجهيز قسم العناية المركزة بمستشفى الباطنة في مجمع الشفاء، وترميم قسم غسيل الكلى بالمجمع، وصيانة أرضية غرف العمليات بمستشفى بيت حانون، والكثير من أعمال الصيانة الطارئة والمبرمجة لضمان سير العمل بدون اضطراب في ظل الأوضاع المتغيرة.
ولا تتوقف عجلة التميز عند هذا الحد ففي مجال التأمين الصحي قدمت الوزارة العديد من التسهيلات والإعفاءات لآلاف المواطنين حيث بلغت قيمة إعفاءات العمال منذ العام 2006 وحتى 2009 ما يزيد على 472 مليون شيقل، فيما وصلت إعفاءات أخرى عن نفس الفترة ما يزيد على 95 مليون شيقل، بينما كانت إعفاءات العسكريين أكثر من 9 ملايين شيقل، أما الإعفاءات الفردية فقد بلغت 4 ملايين شيقل في الفترة السابقة.
واعتمدت وزارة الصحة نظام حوسبة الوزارة وربط مؤسساتها الكترونيا، ومنها نظام الإحالة من مراكز الرعاية الأولية إلى المستشفيات مباشرة بما ينظم العمل ويخفف على المواطن الوقوف في طوابير الانتظار لساعات طويلة, علاوة على الضبط المالي والإداري وترشيد النفقات واعتماد نظام الخصخصة في بعض الخدمات مثل خدمات النظافة، إضافة إلى عقد عشرات الدورات عبد الفيديو كونفرنس لرفع وزيادة الخبرة في جوانب تدعم وتطور من مستوى العمل وصولا إلى تحقيق الاكتفاء الذاتي من الكوادر الصحية المدربة اللازمة لتقديم الخدمات الصحية.
انجازات تحت النيران
لقد كان للوزارة الصحة الدور الأساسي والمحوري أثناء الحرب رغم كل الصعوبات والتحديات الكبيرة، حيث أعلنت حالة الطوارئ القصوى منذ اللحظة الأولى ، وتم تشكيل فريق عمل للطوارئ على مدار الساعة وكانت المشاركة الدائمة للقيادة والإدارات على مدار الساعة وتوزيع الأدوار والمهام وعدم التداخل وإعطاء الصلاحيات وتحمل اتخاذ القرارات والانتماء الوطني والمهني لجميع العاملين والإخلاص الحقيقي للعاملين من أسباب النجاح وإدارة الأزمة، حيث تم استيعاب العدد الكبير من الشهداء والجرحى وخاصة في أول يوم للحرب الإجرامية وقد شُغِلت غرف العمليات فوق طاقتها وعملت الوزارة بطواقمها لتوفير الخدمات الصحية للمواطنين، إضافة إلي التواصل من خلال التقارير والإعلام مع الجهات المحلية والدولية مثل الصليب الأحمر ومنظمة الصحة العالمية والمانحين والجهات الخيرية.
في لحظة واحدة تم استهداف جميع مقرات الشرطة ومقرات مدنية متعددة على طول قطاع غزة مما أسفر عن حدوث تدمير هائل في المباني وسقوط أكثر من 330 شهيد و550 جريح خلال اليوم الأول من المجزرة. وخلال جرائم الحرب الصهيونية في الفترة من 27-12-2008 وحتى 23-1-2009 بلغ عدد الشهداء والجرحى حوالي 1455 شهيد.
وعلى صعيد القطاع الصحي، استشهد 16 بطلا من أفراد الطواقم الطبية أثناء تأديتهم الواجب وأصيب 38 آخرين كما ودمرت 15 سيارة من سيارات الإسعاف والدفاع المدني، كما لم تسلم المراكز والمؤسسات الصحية من نيران الحقد الصهيوني، فاستهدفت 5 مستشفيات حكومية و3 مستشفيات لمنظمات أهلية و غير حكومية و33 عيادة تابعة للوزارة واحدة منها دمرت بالكامل، وعيادتان تتبعان لمنظمات أهلية وغير حكومية و5 عيادات تتبع لوكالة الغوث وتشغيل اللاجئين، وخلال تلك الفترة تعذر وصول الإمدادات الطبية إلى من يحتاجونها نظرا للحاجة الماسة للإمدادات الطبية لعلاج المصابين والاستمرار في تقديم الخدمات الصحية بسبب النقص الحاد جراء الحصار.
شهدت مستشفيات القطاع ملحمة بطولة حقيقية من خلال الطواقم الطبية والإدارية التي استطاعت امتصاص الضربات المتتالية باستقبال الأعداد الهائلة من الإصابات والشهداء، فقد تم استدعاء جميع الطواقم الطبية العاملة، وتمثلت أبرز معالم إدارة الأزمة خلال الحرب في إعلان حالة الطوارئ القصوى من أول لحظة، وتوزيع العمل والمهام والتصرف بحكمة وشجاعة، وتوفير محطة اتصال لاسلكية لتسهيل التواصل بين العاملين، والتنسيق والتعامل مع المؤسسات الأهلية لتفريغ الحالات المستقرة لتلقي العناية بها، إضافة لتوحيد الخطاب الإعلامي عبر مصدر واحد للقرار والمعلومات من خلال فريق إدارة الأزمة، كما جرى توحيد قنوات الاتصال أمام الجهات التي رغبت بالمساعدة من الدول والحكومات والهيئات، وكذا تقديم الإسعافات الأولية عبر الطواقم الطبية للحالات الحرجة قبل تحويلها للعلاج بالخارج، وكذلك التعامل مع التبرعات والوفود الطبية، حيث شكلت أحجام وكميات وأنواع التبرعات أزمة حقيقية تحتاج إلى إمكانيات كبيرة، وقد بلغ إجمالي قيمة المساعدات حوالي 40 مليون دولار، في حين بلغت المساحات التخزينية للمساعدات حوالي (22,170م2) بتكلفة استئجار أكثر من 200ألف دولار، فيما بلغت التكلفة الإجمالية لفرز المساعدات حوالي 400ألف دولار، وظهر من خلال عملية الفرز أن مجموع أوزان المساعدات بلغ (10 آلاف طن)، الأمر الذي تطلب حجماً كبيرا من العمل وإتباع العديد من السبل لاستيعاب الكميات الهائلة من المساعدات.
الأيادي البيضاء
مثلت الطواقم والكوادر الطبية بمختلف فئاتها واختصاصاتها أحد أبرز وأهم جبهات الدفاع الأولى فدورهم الريادي شهدت له الوفود الطبية العربية والإسلامية والأجنبية، من الذين لبوا نداء غزة المحاصرة فكانت وقفتهم بمثابة رسالة عز وفخار, وبعد الحرب عمدت وزارة الصحة إلى حصر وتقييم الأضرار التي لحقت بها والتي بلغت 531,930 دولار لمراكز الرعاية الأولية ,و (1,200,000) دولار للمستشفيات الحكومية , لتنهض من جديد لبناء ما دمره الاحتلال، فكانت مشاريع الترميم والصيانة للمباني المتضررة وإعادة بناء عيادات دمرت بشكل جزئي وواحدة بالكامل فعادت لتعمل أفضل مما كانت عليه مثل عيادة العطاطرة شمال القطاع ومستشفى الوفاء للتأهيل ومستشفى الشهيد محمد الدرة للأطفال .
تعاون .. واتفاقيات
سعت الوزارة لتحقيق التعاون والتكامل بينها وبين مقدمي الخدمات الصحية في القطاعات غير الحكومية كالمؤسسات الربحية وغير الربحية والنقابات والمؤسسات الأكاديمية وكذلك مع الجهات الدولية والإقليمية، فوقعت العديد من البروتوكولات والمشاركات الخارجية والمحلية والاتفاقيات، حيث جرى توقيع اتفاقات عديدة مع منظمة الصحة العالمية والجامعة الإسلامية وجامعة الأزهر والكلية الجامعية للعلوم التطبيقية ونقابة المهندسين الأردنية والهيئة العربية الدولية لإعمار غزة لبناء مستشفى الأطفال والولادة في مدينة دير البلح , والعديد من الاتفاقيات والشراكة مع جهات عربية ودولية في مشاريع إنشائية ودورات تدريبية وتوفير أجهزة ومعدات طبية، وكلها تهدف إلى تطوير القطاع الصحي وفتح الأفاق نحو الأفضل بما يعزز صمود المواطنين في وجه الحصار ويخفف من معاناتهم بتقديم أفضل الخدمات الصحية .
عملت الوزارة لمتابعة المشاريع المختلفة عبر إنشاء دائرة متخصصة بمراقبة ومتابعة المشاريع التي يتم تنفيذها بالوزارة، حيث قامت بإنشاء قاعدة بيانات بجميع مشاريع الوزارة، وتطوير الآليات لمتابعة المشاريع فور الموافقة عليها من قبل المانحين، وعمل الجولات الميدانية لمتابعة عمل المشاريع وفق الملخصات الواردة في الجدول الزمني للمشاريع، وكذلك قامت الوزارة بدعم ممارسة الرقابة الداخلية للحفاظ على المال العام، وذلك من خلال متابعة الشئون المالية في كافة مراكز الوزارة بما فيها العهد المستديمة، والسلف الخاصة بالمصروفات، ومتابعة الإيرادات والساعات الإضافية، ومخازن الوزارة، وتدقيق الوصفات الطبية.
وحققت الوزارة أسمى معاني الضبط الإداري، عبر الالتزام الإداري في ساعات الدوام ، والحد من ظاهرة التسيب من العمل والاستنكاف وازدواجية القرار الإداري، ومتابعة أداء شركات النظافة وتحسين مستوى النظافة المقدمة، إضافة لتفعيل لجان مكافحة العدوى بالمستشفيات، ومتابعة نظافة المطابخ بالمستشفيات ومدى التزامهم بأصول العمل.
وفي مجال الحوسبة وضعت الوزارة أحد أولوياتها لهذا العام حوسبة مرافقها، حيث تم تطوير أنظمة محسوبة متكاملة تسهل وتنظم عملية سير الإجراءات الإدارية والمالية والطبية في الوزارة، وحل مشاكل التواصل مع المستشفيات، كما جرى ربط مرافق الوزارة بالشبكة الحكومية وجاري العمل لاستكمال ربط باقي المرافق مع الحاسوب الحكومي، إضافة لربط خوادم قواعد البيانات في الوزارة مع الشبكة المحوسبة لوزارة الداخلية وذلك للعمل علي تطبيق مبدأ توحيد وتكامل تداول البيانات بين مرافق الشبكة الحكومية.
وفي موضوع تحسين الجودة، تم عمل مسح ميداني لجميع المستشفيات وحصر المشكلات التي تعاني منها، ووضع خطة لتشكيل لجان تحسين الجودة ومكافحة العدوى بالمستشفيات، وطباعة وتوزيع أكثر من 1500 بروشور خاص بمفاهيم الجودة الصحية.
ثبات وريادة
وبدورها وجهودها أكدت الوزارة من جديد بأنها تجسد الهيكل الوقائي الأول للإنسان الفلسطيني، إدراكا منها بحجم الأمانة والمسئولية وبمدى التضحيات التي قدمها الإنسان الفلسطيني وما يزال ، واستشعارا بأنها أحد سبل الثبات وجزء أصيل من حاضر ومستقبل أبناء شعبنا الصابر .وإيمانا من وزارة الصحة الفلسطينية بدورها الريادي المتمثل في تطوير الواقع الصحي الفلسطيني وصولا إلى مستويات تحاكي الركب الحضاري ، وتبذل لأجل ذلك جهودا جبارة رغم العقبات التي شوهت السبل إلا أن الوزارة حولت تلك العقبات إلى أسباب كشفت عن براعة الكادر الطبي الفلسطيني المؤمن برسالته الإنسانية وقدرته على الانجاز والارتقاء ليسجل بصفحات من نور انجازات وكأنه يعمل في ظروف عادية.
كان من ثمار العمل الدءوب الذي قامت به الوزارة، جلب الموارد وإعداد المشروعات لتقديم الخدمات الصحية الأساسية وضمان استمرارها على الرغم من الحصار الاقتصادي والعسكري وحالة الحرب الدائمة وتم تزويد الوزارة بمشاريع بملايين الدولارات وأجهزة طبية ومستلزمات أخرى، كما تم اتخاذ قرارات بإحداث تغيرات جذرية على الخدمات الصحية المباشرة المقدمة للجمهور ومتابعتها، وتقديم الرعاية الصحية الأساسية الوقائية والعلاجية في الإدارات والوحدات، كما تم إعداد وإنجاز هيكلية الوزارة للمرة الأولى في تاريخها وتسكين الموظفين عليها، كما تم تطوير الخطط الصحية الوطنية بشكل دوري ومنتظم ومتابعة تطبيق هذه الخطط ورسم السياسات الصحية والإشراف عليها وتحديد الأولويات الصحية بما يكفل حماية المجتمع من الأوبئة والأمراض وفقاً للقوانين والأنظمة الخاصة بهذه الغاية.
وفي مجال تقديم الخدمات الصيدلانية، سعت الوزارة لضمان توفير الأدوية والمستحضرات الصيدلانية للجمهور، مع مراقبة الأدوية المحلية والمستوردة والتأكد من جودتها وصحة تداولها، وإصدار النشرات الصحية والإحصائيات الدورية عن الأوضاع الصحية ومؤشراتها والخدمات المقدمة للجمهور، وجرى تشجيع ودعم إنشاء مؤسسات التعليم الصحي وسبل تطوير العاملين في المجال الصحي وتدريبهم وتنمية قدراتهم، وضمان توفير الموارد البشرية الصحية اللازمة، إضافة لإصدار شهادات مزاولة المهن الصحية، وشهادات ترخيص المنشآت الصحية ومصانع الأدوية ومستحضرات التجميل والمنشآت الصحية العامة ومراقبتها، وتنظيم الخدمات الصحية في القطاع غير الحكومي والخاص والتعاون معها، وكذلك توثيق الصلات التعاونية مع المنظمات والهيئات الدولية والعربية والمحلية ذات العلاقة بالشؤون الصحية.

