في حوار خاص مع نائب رئيس الوزراء
الظاظا: الحكومة لا تعاني من أزمة مالية وليس هناك رسوم أو ضرائب جديدة
الزيادة على أسعار المحروقات هدفها تحقيق التكافل الاجتماعي
الحكومة لا تتدخل في الأنفاق ومراقبتها لمنع الضرر العام
غزة – خاص الرأي:
أكد المهندس زياد الظاظا نائب رئيس الوزراء ووزير الاقتصاد الوطني أن الحكومة لا تعاني من أزمة مالية، وأن هناك إجراءات تتبعها الحكومة ضمن تصور وخطة معينة لاعتبارات تكتيكية وتقنية، مشيرا إلى أن عدد كبير من الموظفين الحكوميين حصلوا على رواتبهم بشكل كامل وغير منقصوص.
ونفي م. الظاظا في حوار خاص أجرته معه "الرأي" ، أن تكون الحكومة قد فرضت أية رسوم أو ضرائب على المواطنين، لافتا إلى وجود إشاعات أطلقتها أبواق وبعض المرجفين، وفقا لخطة مغرضة من أجل إرهاق وإغراق المجتمع الفلسطيني بمجموعة كبيرة من الأكاذيب والافتراءات، كما ونفي فرض أية رسوم على الأنفاق، منوها أن الحكومة تراقب ما يدخل من الأنفاق كما تراقب ما يدخل من المعابر مع الاحتلال الصهيوني، وذلك من أجل منع ما من شأنه الإضرار بمصلحة المواطن، سواء من مواد فاسدة غير صالحة للاستخدام الآدمي أو غير مطابقة للمواصفات أو الممنوعات والمخدرات التي يسعى الاحتلال لإغراق غزة بها، وفيما يلي نص الحوار:
حقيقة الأزمة
س: بعد مرور 4 أعوام على الانتخابات، أين تقف الحكومة اليوم وعلى أي أرضية؟
الحكومة ومنذ تشكيلها بعد الانتخابات ومن ثم تشكيل حكومة الوحدة الوطنية، نرى أنها قد استطاعت بفضل الله أن تتقدم خطوات كبيرة إلى الأمام وتقف على أرض صلبة لأنها استطاعت أن تجعل الكلمة الأولى والأخيرة في كل القضايا الفلسطينية للمواطن الفلسطيني ، واستطاعت أيضا أن تقضي على مكونات ومركبات الفساد الإداري والمالي المستشري في أروقة الحكومات المتعاقبة، بالإضافة إلى إعادة الثقة بين الجمهور والحكومة والموظف العام، ناهيك عن تعزيز عناصر الصمود والمقاومة للإنسان الفلسطيني وفي نفس الوقت رفع القضية الفلسطينية من موضع عدم الاهتمام إلى موضع الاهتمام الدولي الكبير سياسيا واقتصاديا وإعلاميا لدرجة أن غزة أصبحت عنوان العزة والكرامة في العالم كله.
س: ما هو حقيقة ما تمر به الحكومة، وهل تعاني أزمة مالية كما نسب لبعض النواب؟
الحكومة لا تعاني من أزمة مالية في جوهرها ولكن هناك إجراءات تتبعها الحكومة ضمن تصور وخطة معينة لاعتبارات تكتيكية وتقنية، وأما ما نقل عن النائب جمال صالح فهو ممثل عن الشعب ومن حقه أن يتكلم في كل القضايا التي لها علاقة بالحكومة والمواطن ولكلامه وتعبيراته كل الاحترام والتقدير، لكننا نؤكد مرة أخرى أن ما يحدث الآن هو مجرد إجراءات ذات طابع تقني وتكتيكي ولا علاقة له بجوهر وجود أزمة مالية.
س: ولكن البعض يرى في تضارب التصريحات بخصوص الموضوع انعكاس لحالة تخبط في الأداء المالي؟
لا يوجد تخبط في الموضوع ولكن هناك سوء إدارة من الصحفي الذي يكتب، حيث أن الأمانة الصحفية تقتضي أن يكتب ما قد قيل فعلا وليس أن يأخذ جملة من وسط السياق ويضعها في سياق آخر فأنت عندما تقرأ الموضوع تجد تضارب محدود جدا، وهناك توافق مع التباين في بعض التوضيحات والتفسيرات، فالذي يتحدث عنه الأخ جمال في موضوع معين تحليل من قبل الأخ النائب وتصور من طرفه فنحن لا نعاني من مشكلة في جوهر الموضوع بل في أمر تقني وتكتيكي.
س: وماذا عن قضية السلف الأخيرة، حيث لاحظنا أن الموظفين حصلوا على 1500 شيكل كجزء من راتبهم حسب نظام الفئات ؟
حتى قضية الرواتب الأخيرة هي من ضمن الإجراء، وهي ليست سلف، ولكن هناك عدد من الموظفين أخذوا راتبهم كاملا حتى 1500 شيكل، وبعد ذلك صرف له بما لا يقل عن 1500 شيكل.
س: ربط البعض بين ما أعلن مؤخرا عن رسوم وبين هذا الموضوع باعتبار أن الحكومة تسعى لتوفير ما تعانيه من نقص في السيولة من خلال الجباية الداخلية، ما هو صحة ذلك؟
هذا الموضوع لا أساس له من الصحة، الحكومة لم ولن تفرض أية رسوم أو ضرائب على المواطنين، ولكنها أرادات فقط أن تفعل النظام المالي والضريبي المعمول به في أراضي السلطة الوطنية والمقرر من المجلس التشريعي من قبل الانتخابات التشريعية الأخيرة إذ لم تفرض الحكومة لا رسوم ولا ضرائب، وإنما هناك إشاعات أطلقتها أبواق وبعض المرجفين وفقا لخطة حائط الصد الدحلانية التي تعني ببساطة إرهاق المجتمع الفلسطيني بمجموعة كبيرة من الأكاذيب والافتراءات ثم تداولها على نطاق واسع حتى تشغل الحكومة بقضايا تافهة من هذا النوع لذلك لا أساس لهذا الموضوع من الصحة، ونقولها نريد من أحد أن يعطينا أي دلالة على هذا الكلام!.
س: وما حقيقة الأنباء التي تحدثت عن فرض رسوم على الأنفاق؟
الحكومة لم تتعامل في موضوع الأنفاق بالمطلق وأعلنت هذا مرارا وأعلنها عدد من الوزراء كما أعلنها رئيس الوزراء، ونحن لن نتعامل مع الأنفاق مطلقا، وقلنا إن شعبنا الفلسطيني اضطر آسفا وبشكل استثنائي لإتباع أسلوب الأنفاق للحفاظ على حياته وحياة أبنائه وأهله لتوفير الدواء والطعام نتيجة الحصار المفروض من الاحتلال والمشاركة من قوى محلية وإقليمية ودولية.. الحكومة لا علاقة لها بالأنفاق، ولا تتعامل مع موضوع الأنفاق، الحكومة فقط تراقب ما يدخل من الأنفاق كما تراقب ما يدخل من المعابر مع الاحتلال لوقف أي شيء يدخل يضر بمصلحة المواطن الفلسطيني سواء من مواد فاسدة غير صالحة للاستخدام الآدمي أو غير مطابقة للمواصفات أو أن تكون ضمن الحملات الصهيونية وبعض الأجهزة لإغراق غزة بالمخدرات، فنحن نمنع المخدرات ونراقب هذا الموضوع.
رسوم للتكافل
س: يدور الحديث في الشارع أيضا عن فرض الحكومة رسوم جديدة على السولار والغاز وقيام البلديات بفرض ضرائب على الحرف والمولدات الكهربائية وما شابه ذلك، لماذا الآن وهل أوضاع المواطنين تسمح في ظل الحصار ومعاناته؟
الحكومة لم تفرض شيء بالنسبة لموضوع السولار، إن سعر لتر السولار الوارد من طرف الاحتلال 5.47 من الشيكل وسعر لتر البنزين 6.25 شيكل، وحينما يأتي للمواطن عبر المعابر الأرضية من الجهة الجنوبية بأسعار 1.2 شيكل السولار وقريبا منه البنزين، وتأتي الحكومة وتعزيزا لمبدأ التكافل في المجتمع الفلسطيني مثلما فعلت مع موظفيها مدنيين وعسكريين لحسم 5% من رواتبهم لصالح العمال، وتزيد السعر فهي لا ضريبة ولا رسوم، لأن الضريبة والرسوم من التشريعي وهو صاحب الصلاحية، فزيادة سعر لتر البنزين والسولار بـ 0.3 من الشيكل جاء لصالح برنامج التشغيل المؤقت، لفئة العمال الذين قهروا بعملية الإغلاق وحرمانهم من العمل رغم كفاءتهم، هذه ليست ضريبة وهذه كانت من المقتدرين إلى الضعفاء ونقول وبين هلالين "من هي الجهة التي تستهلك السولار أكثر" آبار المياه حينما تتعطل المياه يتم تشغيلها بالمولدات الكهربائية بالسولار حتى يشرب المجتمع، محطات الصرف الصحي حتى لا تحدث كارثة بيئية في المجتمع، هذه من يدفع ثمن السولار؟!، البلديات ومن يدفع للبلديات؟ الحكومة، وأيضا معدات وسيارات الحكومة، التجار وأصحاب المصالح المقتدرة الذي يستخدم مولد في بيته هذا لمن؟ لصالح العمال وهذه تمنح لبرنامج تشغيل مؤقت لحوالي 1500 عامل شهريا، هذه واحدة، أما الثانية فالدعايات التي تكلمت حول موضوع الغاز وذكرت قبل ذلك على عدد من الإذاعات وأقولها مرارا بالعقل والمنطق كل مواطن لديه أنبوبة غاز وكثير من المواطنين لديهم مولدات كهرباء سواء كيلو أو أكثر من كيلو أريد مواطن واحد من بيت حانون إلى رفح يقول أنه قد جاءني أحد وطلب مني ضريبة أو رسوم على أنبوبة الغاز أو مولد الكهرباء، أقولها من موقع الثقة والمسئولية، ولا أريد من المواطن الكريم أن يتعامل مع إشاعات المرجفين وصعاليك الاحتلال وعبدة الدولار بل أن يكون أكثر تأنيا وعقلانيا، من جاء لمن؟ من دفع في هذا الإطار؟ من طلب منه شي؟ لا نريد أن نكون مثل الذي يتلقى الكلمات كما جاء في صورة النور: {إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ وَتَقُولُونَ بِأَفْوَاهِكُم .. }، في حادث الإفك.
أما بالنسبة لموضوع البلديات وضريبة الحرف فهذه ضريبة مقرة منذ عشرات السنين في البلدية وهي حينما أصدرتها البلدية أصدرت 7700 فاتورة في مدينة غزة التي فيها 560000 نسمة من أصل 30000 حرفة، ومع هذا وهي قانونية وتطبق في البلد منذ عشرات السنين، إذا كان أي من المواطنين يقول أنه لم يكن لديه محل في العام الماضي أو كان لديه محل وأغلقه لسبب أو لآخر نتيجة الحصار، فالبلدية جاهزة وعلى الفور بشطب ما عليه في هذا الإطار والتعاون معه، إضافة إلى التخفيضات الواردة بهذا، إذن هو نظام مالي متبع منذ عشرات السنين ليست بدعة من القول ويتعامل معها المواطن منذ زمن بعيد، لكن إذا كنا نحن في الحكومة قد علقنا تطبيق هذا النظام لفترة زمنية نتيجة الحصار الشديد على المواطن وارتأت الحكومة الآن أو البلديات تفعله على المقتدرين فقط، هل في هذا شيء جديد.
س: هناك شكاوى للمواطنين من أن هناك تلاعبا في أسعار السلع من قبل التجار، ويدور الحديث عن عدم وجود رقابة على هذه الأسعار؟ ما هو تعليقكم؟
طبعا هذا السؤال القديم الجديد المتجدد ، وزارة الاقتصاد الوطني تبذل جهود ضخمة في هذا المجال، وهذه الجهود مقدرة من المواطن وهنالك متابعة لجميع السلع، فأولا: تم بفضل الله القضاء على معظم البضائع غير الصالحة للاستخدام الإنساني، ثانيا: تم متابعة معظم البضائع الغير مطابق للمواصفات والقضاء عليها وإتلافها، ثالثا: تم بالتعاون مع المواطنين الإعلان عن أسعار لتكون السلعة واضحة المعالم في سعرها بالنسبة للمواطن وفقا لكفاءتها وجودتها، رابعا: استطعنا وبالتعاون مع كل المواطنين والتجار أن نضبط الموازين وألا نجعل البعض يتلاعب في الميزان في نقص بالوزن أو نقص في الكيل في محطات البترول أو الكاز أو نقص في عيار الذهب، وبالتالي أصبحت معظم هذه السلع تحت السيطرة والخواتيم ومن ثم نضمن مقدرات المواطن بكل صورها وأشكالها أن تكون أقرب ما يكون إلى الصواب، وعلى سبيل المثال: الذهب حينما تضمن المرأة أن الذهب لديها هو عيار 24 وليس 20، إذن نحن نحافظ على مقدرات المواطن حتى لا تسرق. وعناصر الفساد بهذا الإطار تم القضاء عليها في معظمها، وحينما تحاسب على ضرورة الإعلان على الأسعار ليكون المواطن في خيرة من أمره، بأن هذا السعر، وهذه السلعة، وهذه هي الجودة، فهو الذي يختار، وهو الذي يحدد مساره الاقتصادي جيدا، إذن نحن نحافظ على مقدرات المواطن ، وفي هذا الإطار يكفي أن نقول إن الذي تقول به دائرة حماية المستهلك في وزارة الاقتصاد الوطني في شهرين يعادل ما قامت به السلطة الوطنية منذ نشأتها حتى تاريخ المعالجة الميدانية الأمنية لقوى الفلتان والفوضى الأمنية في قطاع غزة.
أزمة الكهرباء
س: متى يمكن أن نشهد حلا جذريا لمشكلة الكهرباء في قطاع غزة، وأين وصلت جهود حل الأزمة الحالية؟
مشكلة الكهرباء نريد أن نتوسع فيها، نحن في قطاع غزة بحاجة إلى 300 ميجاوات لتغطية احتياجات المواطنين، ما يصلنا منها هو 110 إلى 120 ميجاوات ويصلنا من إخواننا في مصر 17 وأصبحت الآن 12 ، ومحطة توليد الكهربا الأصل أن تعطي 70 ميجاوت والآن تعطي من 23 إلى 25 ميجاوات، إذن حينما أتكلم في هذا الموضوع فإننا نتكلم عن 150 إلى 160 ميجاوات، يعني نصف الكمية المطلوبة للشعب هي المتوفرة، فالذي يأتي من الاحتلال من 110 – 120 ثابت لا يزيد حتى يزيد الضغط على الشعب الفلسطيني لانتزاع مواقف سياسية ، من طرف إخواننا في مصر الشقيقة المطلوب إقامة الخط الواصل بيننا وبينهم وتزويد غزة من 300 إلى 600 ميجاوات والمبلغ متوفر موجود 37 مليون دولار لتنفيذ هذا المشروع، ولكن نأمل من إخواننا في مصر تنفيذ هذا المشروع لأنه يحتاج إلى قرابة سنة، لينتهي وكان من المفروض في نهاية 2006 أن يكون قد انتهى، ولكن لأسباب سياسية تأخر.
أما المحطة فرغم العقد البائس الموقع بين السلطة والمحطة وشركائها فإن المحطة تحتاج إلى 3200 كوب أسبوعيا، والاحتلال الصهيوني من باب الضغط على غزة وحصارها قرر ألا يسمح إلا بدخول 2200 كوب ، ويدفع الاتحاد الأوروبي هذه المبالغ كاملة، فجاء المدعو "سلام فياض" وطلب من الاتحاد الأوروبي بأن يدفع المبلغ له وذلك منذ شهر نوفمبر 2009 لاعتبارات الانصياع للمطالب الصهيونية والأمريكية، ومن ثم تم إحالة المبلغ المدفوع إلى الشركات الصهيونية إلى "سلام فياض" وكان من المفترض أن يلتزم "فياض" بأن يدفع المبلغ كاملا، وهناك خطاب رسمي بهذا الموضوع بتوقيع مايك فوستر، وهنالك خطاب آخر بتوقيع وزير الخارجية الايرلندي، إلا أنه أصبح يقلل وينقص في الكمية حتى وصلت إلى 800 كوب أسبوعيا، وما هي المحصلة؟، المحصلة أن 800 كوب أسبوعيا تشغل وحدة واحدة بواقع 23 إلى 25 ميجا لمدة خمسة أيام، طبعا هذا أدى إلى زيادة عدد ساعات انقطاع التيار الكهربائي ، الثانية أن "سلام فياض" يسرق ولا أقول يقتطع، يسرق أسبوعيا أكثر من 2 مليون دولار، وأنا أوضحها للمواطن وبالأرقام، حيث يحسب سعر لتر السولار الصناعي على شركة الكهرباء ب 5.47 شيكل، في حين أن سعر السولار 2.1 شيكل، والفارق هي الضرائب التي يأخذها " فياض" ، فهو عمليا يسرق أكثر من 2 مليون دولار أسبوعيا، فهو يأخذ المبلغ الفارق الذي يبلغ 3 شيكل والكمية التي قللها يأخذها بالكامل له، رغم تعهده بأن يدفع المبلغ كامل 2.2 مليون لتر أسبوعيا، وهذه مدفوعة بالكامل.
الاعمار والمساعدات
س:هل لديكم تفاصيل حول طبيعة المساعدات التي ستحملها القافلة البحرية المفترض وصولها الشهر القادم؟
القافلة البحرية قافلة لكسر الحصار عن غزة وكل القوافل البحرية والبرية التي جاءت يعتبر مجرد وصولها إلى غزة هو بالنسبة لنا نصر كبير لأنه كسر للحصار بمعنى الكلمة وهو موقف مقدر من طرفنا لهؤلاء الرجال الذين استطاعوا أن يتحدوا كل قوى الظلم الدولي، أما المساعدات ونوعيتها فنحن نقول أن قطاع غزة يحتاج إلى حياة دائمة ومستقرة، فإننا نقول أننا نحتاج إلى 4000 طن أسمنت يوميا، وإذا جاء 1000 طن أو 2000 طن، ماذا يعني ذلك، ولكن المعني ليس بالكمية ولكن بالأداء نفسه، ونحن نتكلم عن 55000 بيت ووحدة سكنية تضررت من الحرب، منهم 10000 تحتاج إلى إعادة بناء، ولدينا 19000 حالة زواج في عام 2009 يعني 19000 وحدة سكنية، ولدينا عشرات المدارس والمستوصفات والمساجد والمؤسسات والمصانع ومئات المحال التجارية ولدينا عشرات آلاف الوحدات السكنية من الأعوام السابقة، إذن نحن نتكلم عن كم كبير من المواد التي نحتاج، هذه جميعها مسئولية الاحتلال ومن مسئولية الاحتلال أن يدفعها للشعب الفلسطيني ليس تعويضا، وإنما إعادة هذه المقدرات والممتلكات كما كانت، أما التعويض فله فاتورة أخرى.
س: أين وصلت قضية إعادة إعمار غزة؟
هم يقولوا إعمار وإعادة إعمار، والحقيقة هو أن يقوموا بالدور الذي يجب أن يدفعه الاحتلال، مازال الحصار شديدا، ويأخذ مدى سلبي أكبر، ومازال الضغط يزداد، وما زال الشعب الفلسطيني يقاوم هذا الضغط، ويحاول الخروج من تأثيراته، ونأمل في هذا السياق أن تقوم الدول العربية مجتمعة أو منفردة عبر الجامعة العربية أو بشكل مباشر، بدعم الحكومة المصرية سياسيا وماديا من أجل فتح معبر رفح الحدودي الفلسطيني المصري للأفراد والبضائع، لتوريد السولار والغاز وغيره من المواد اللازمة للاعمار، حتى يستطيع الشعب الفلسطيني إعادة إعمار ما دمره الاحتلال وأن يساهم كعادته بالحضارة والمدنية في الشرق الأوسط كله.
غزة..الضفة
س: كيف يمكن أن تصف الوضع الاقتصادي العام مقارنة بالضفة ؟
الموقف واضح وجلي، غزة والضفة، هنا حصار اقتصادي ومالي وإغلاق للمعابر، هناك انفتاح كامل وتدفق لكل شيء، هنا منع للأموال حتى حركة الأموال عبر البنوك، وهناك تدفق بالفائض من الأموال، لكن ما الفرق؟، هنا توجد اليد النظيفة، وهناك يد لا تعرف إلا أن تكون ملطخة بالدم و مغموسة في المال الفلسطيني، هنا لدينا حسن إدارة وأداء ومتابعة، وهناك تفلت كامل في هذا الإطار، هنا توجد مقاومة وهناك تعاون وتنسيق أمني خطير، هنا حرية حتى للخصوم السياسيين وغير السياسيين، وهناك محاربة واعتقال ومصادرة لحرية الرأي والتعبير، فالإنسان الفلسطيني في غزة يحاول أن يُخرج السلع والمواد ويعتمد على نفسه بعد الله، ولعل هذا ما أشارت إليه مجلة "الايكونوميست" حينما تحدثت عن إدارة الحكومة لأمور القطاع وتسييرها حياة الناس باقتدار وحكمة.
س: أخيرا ما هو أبرز ما حققته الحكومة خلال السنوات الماضية في المجال: الاقتصادي، والسياسي، والأمني؟
استطيع أن أوجزه بنقاط سريعة، أولا: استطاعت الحكومة أن تحقق الاستقرار الأمني في القطاع، فأصبح المواطن آمن على نفسه وعلى أهله وعلى ممتلكاته ومقدراته. ثانيا: استطاعت أن تجعل الاعتماد على النفس في مجال الاقتصاد أساسا، وبالتالي بدأ المواطن يستفيد من أرضه ومائه ومقدراته حتى أنقاض التدمير والهدم للمباني والمنشآت يستفيد منها. ثالثا: استطاعت الحكومة أن تفجّر الطاقات والإبداعات لهذا الإنسان العظيم، في المجالات الاجتماعية وسعت للتكافل الاجتماعي، وفي إطار آخر، فتحت الباب واسعا للحريات والتعبير ولذلك تسمع الكثير من التعليقات والانتقادات المبررة وغير المبررة والإشاعات بشكل كبير، ناهيك عن أن الحكومة أتاحت الفرصة بل شجّعت المجتمع الأهلي بأن يخطو خطوات متقدمة إلى الأمام، وتتمنى على هذا القطاع بأن يتقدم في خدماته للمجتمع على خدمات الحكومة، ونحن نفخر بهذا الموضوع، ثم إن الحكومة أوضحت بجلاء بأنه لا مجال لفساد الإداري والمالي ولا مجال لمشاركة الناس في أموالهم وأرزاقهم بالمطلق.

