يديعوت - بقلم: سيبر بلوتسكر
(المضمون: كان يمكن اسرائيل أن تنجح في التفاوض في الصفقة لاطلاق جلعاد شليت مع حماس لو استعملت سلاح الشفافية وعرضت تقدم التفاوض عرضا كاملا).
هذا هو الواقع المعوج في شأن جلعاد شليت: بعد اختطافه بنحو من أربع سنين، ينتظر الجميع بنفاذ صبر ما تنطق به حماس. اتفق الوسيط الالماني، والمفاوضون الاسرائيليون ورؤساء الاستخبارات في مصر على رزمة تبادل اقترحت عليها. اقترحت عليها فقط. الان ينتظرون وينتظرون، ويعدون الليالي والأيام الى أن يتفضل جلالة رؤساء العصابات في غزة بالرد على الاقتراح.
ينتظرون في واقع الأمر ثلاث سنين في الأقل. وهذه نتيجة للطريقة غير الصحيحة التي تجري فيها اسرائيل التفاوض – سرا وفي الظلام. من آن لآخر تظهر في وسائل الاعلام شخصية سياسية (تتبدل الشخصيات) وتقول مع سحنة متجهمة: "يحسن الصمت عن هذه الموضوعات"، "كلما كشفنا أقل تقدمنا أكثر"، وتحذيرات شديدة مشابهة أخرى.
لا توجد لهذه التحذيرات قاعدة حقائق لسبب بسيط هو أن حماس تعلم بالتفصيل ما هي مقترحات اسرائيل. فهي تنقل اليها. أما الذي لا يعرف فهو الرأي العام الاسرائيلي والفلسطيني فقط. والرأي العام قد يكون عاملا حاسما لمصلحتنا في الحرب النفسية والسياسية مع حماس (بعد أن فشلنا في القضاء العسكري على سلطتها في غزة).
لا يوجد أي عنصر سري في التفاوض في اطلاق شليت. فأسرار الدولة ليست في جدول العمل وحتى لو وجدت فهي غير مكشوفة لحماس. إن الموجود هو قائمة سجناء فلسطينيين اسرائيل مستعدة لاطلاقهم في التبادل. فلماذا لا تمنح نشرا رسميا عالميا؟ ولماذا لا يقصف بها الاعلام العربي والفلسطيني؟ ان النشر سيسبب زعازع في السجون الاسرائيلية التي يمكث فيها السجناء المرشحون للاطلاق. سيحدث ضغطا في الشارع الغزي تأييدا للصفقة. وسيعرض اسرائيل على انها دولة مستنيرة مستعدة لأن تدفع عوض جنديها المختطف ثمنا باهظا. اذا تمت الاتصالات وعندما تتم في ضوء الشمس، فسيبطل سلفا أيضا التأثير النفسي – السياسي لاحتفال اطلاق السجناء وهالات انتصار حماس.
لكن المفاوضين من قبل اسرائيل – وهم أناس مخلصون وأخلاقيون معا – يخافون الشفافية خوفهم الوباء. وهم يرون أنها تضر وتهدم. الظلام في رأيهم مناسب لهذا الأمر. لهذا يغلقون الأبواب ويسدون النوافذ.
أثرت قبل نحو من سنتين ها هنا لأول مرة اقتراح هدم طراز التفاوض القديم السري مع حماس وفتحه للجمهور العريض. أن يكشف في الزمن المناسب عن الاقتراحات والمعارضات كما هي. وأن نخرج من الصندوق الأسود الى الفضاء الأبيض. قال لي المسؤولون عن الاتصالات أنت لا تفهم شيئا. فكلما كان التفاوض أكثر سرية تقدم على نحو أسرع. بعد قليل سننهيه ويعود جلعاد الى البيت.
لم يعد جلعاد. وبدل اطلاق الابن حصلت عائلة شليت هذا الاسبوع على فيلم دعائي فظيع من حماس مع زيادة تحليلات مطمئنة لخبراء اسرائيليين يلمحون الى ان الفيلم يشهد على ضغط في قيادة حماس (قد تكون قيادة حماس في ضغط لكن لا بسبب تكتيك التفاوض الاسرائيلي بل بسبب نية مصر اقامة سور فولاذي عميق في أرض سيناء للفصل الأبدي بين غزة ورفح).
تعالوا نؤمل أن يحرر جلعاد شليت قريبا وأن تنفذ الصفقة الجامدة. بيد أنه آنذاك أيضا – وربما آنذاك خاصة – سيثار السؤال بكامل شدته وهو : هل كان يمكن أن يكون الأمر مختلفا. أكان يمكن اجراء الاتصالات على نحو يفضي الى اطلاقه قبل سنتين بثمن أقل.
أظن أن نعم. فالشفافية هي سلاح الديمقراطية السري. استقر رأي اسرائيل على التخلي منها على علم في المعركة على اطلاق جلعاد شليت. فليس من المفاجىء أنها تخسر فيها الى الآن.
المصدر : مركز أبحاث المستقبل – تقرير الصحف العبرية 27/04/2010م

