علاج - تأهيل - وقاية
"الربيع" .. مؤسسة حكومية لرعاية الأحداث تسير بخطى ثابتة لمستقبل مشرق
دغمش: لدينا خطط وبرامج تنموية جديدة للنهوض بالمؤسسة ومساعدة الأحداث
غزة – خاص الرأي:
"مؤسسة الربيع، والتي أطلق عليها اسم "المدرسة الإصلاحية" وقام بافتتاحها أنور السادات بغزة عام 1958، وبعد ذلك تغير اسمها لمؤسسة الربيع للرعاية الاجتماعية لما يحمله هذا الاسم من التفاؤل والأمل، وتغير مفهوم العمل بها من حجز وعقاب إلى رعاية وعلاج، هي مؤسسة حكومية تابعة لوزارة الشئون الاجتماعية تهدف إلى رعاية الأحداث الجانحين من سن (12-18) المحكومين والموقوفين الذين ارتكبوا مخالفات يعاقب عليها القانون.
ويقصد بالحدث الجانح من لم يتجاوز عمره 9 - 18 عاماً كاملة وقت ارتكبوا مخالفات أو عند وجوده في إحدى حالات التعرض للانحراف وتعمل المؤسسة على تأهيلهم ليكونوا أفراد صالحين في المجتمع، وهي المؤسسة الوحيدة التي ترعى الأحداث الجانحين في قطاع غزة، وتضم الآن حوالي 24 حدث متهمين بقضايا متعددة من سرقة وقتل واعتداء وغيرها من القضايا الصعبة.
وتتبع مؤسسة الربيع للرعاية الاجتماعية لدائرة الدفاع الاجتماعي في الإدارة العامة للرعاية الاجتماعية والتأهيل، وهذه المؤسسة تم إغلاقها من قبل حكومة رام الله بعد أحداث شهر يونيو 2007م، وتم تسريح جميع النزلاء من مؤسسة الربيع، وبعد ذلك أعيد فتح المؤسسة مرة أخرى 2008م، وبدأت باستقبال الأحداث من سجن غزة المركزي، ثم عملت بشكل منتظم، ووفرت متطلبات الرعاية الاجتماعية المختلفة من خلال وزارة الشئون الاجتماعية والكادر العامل في المؤسسة يعمل بالحد الأدنى من حيث العدد مقارنة بالوضع السابق، التقرير التالي يستعرض ما تقوم به المؤسسة ودورها.
المناخ الجيد
وبخصوص ما تهدف إليه هذه المؤسسة أوضح معتز دغمش مدير مؤسسة الربيع على أنها تهدف إلى حماية الحدث في بيئته الخارجية التي أدت به إلى الانحراف، بجانب أنها توفر له المناخ الجيد للنمو والتربية السليمة للحدث وتعديل سلوكه السلبي وإكسابه سلوك ايجابي، وتعمل على إبعاد الأحداث الجانحين عن السجون العامة وإصلاحهم وتعديل اتجاهاتهم السلبية وإكسابهم سلوكيات إيجابية نحو المجتمع ، إضافة إلى أن المؤسسة تؤهل الحدث بمهارات مهنية وتعليمية وترعاه صحيا ونفسيا واجتماعيا.
تدريب وتعليم
وحول الإجراءات التي تتخذها المؤسسة في التعامل مع الحدث، أشار دغمش إلى أنه يتم إجراء كشف طبي لنزلائها مجرد وصولهم وتهتم بنظافتهم وتقدم لهم وجبات غذائية كاملة وصحية، وتعلمهم محو أمية وتعليم مدرسي نظامي، هذا بالإضافة إلى أن المؤسسة تدربهم مهنيا وتقدم لهم برامج رياضية وبرامج وعظ وإرشاد ديني، وترفه عنهم بمشاهدة التلفاز وممارسة هوايتهم من رسم وأناشيد وغيرها.
وفي سياق آخر، أوضح دغمش أنه تم استحداث بعض البرامج مع رابطة علماء فلسطين حيث تم تشكيل لجنة إصلاح عشائري في المؤسسة وتقوم هذه اللجنة بمتابعة قضايا الأحداث والعمل على حث الطرفين المتنازعين على حل النزاع، ونوه دغمش لمدى النجاح الذي حققته هذه الفكرة وتم الإصلاح بين العديد من الحالات والجهات المتنازعة وأفرج عن عدد من الأحداث، كما أكد على أن المؤسسة تنسق مع بعض المؤسسات القانونية لتقديم الخدمات القانونية لمتابعة قضايا الأحداث.
رعاية وتوجيه
وحول الخدمات التي تقدمها المؤسسة للنزلاء أجاب دغمش بأن المؤسسة تقدم رعاية اجتماعية ومعيشية كاملة للحدث مع توفير متطلبات الحياة ورعاية نفسية وحماية وتوجيه وإرشاد وخدمات تعليمية للأحداث الملحقين بالمدارس وفصول محو أمية الأحداث وخدمات مهنية متمثلة بورشة النجارة والألمنيوم والطهي وأعمال الغسيل والكوي يلحق بإحداها الحدث بناء على رغبته وخدمات صحية ممثلة برعايتهم داخل المؤسسة وخارجها ودخول المشافي ومراجعة العيادات وإعفاء من رسوم الكشف والأدوية ومصروف جيب يومياً، مشيرا إلى أن هناك خدمات لا منهجية لقضاء وقت مثمر والمتمثل بالأنشطة الرياضية والفنية والثقافية لتنمية مهاراتهم الذاتية.
وفيما يتعلق بكيفية التواصل مع الحدث ورعايته بعد خروجه، أشار دغمش إلى أن المؤسسة تعمل على إعادة التوافق المتبادل بين الحدث والمجتمع وذلك كمحاولة لمنع عودة الانحراف وارتكاب مخالفة وأفعال ضد المجتمع، إضافة إلى أنها تحاول ترتيب خطط وبرامج تنموية بالاتفاق مع وزارة الشئون الاجتماعية لدمج الأحداث في مهن تمكنهم من إعالة أنفسهم وتبعدهم عن ارتكاب المخالفات مبينا أنه سيتم في الفترة القادمة التنسيق مع المؤسسات الدولية والأهلية بخصوص ذلك.
وأوضح أنه يجب أن يتوفر العاملون مع الأحداث العديد من الصفات ومنها أن يكونوا مؤهلين تربويا ومتخصصين في العمل الاجتماعي، وأن يكونوا قدوه حسنة في تصرفاتهم وسلوكياتهم وأن يكون لديهم الرغبة للعمل في هذا المجال.لديهم خبرة في كيفية التعامل مع الأحداث.
وأشار دغمش إلى أن وزارة الشئون الاجتماعية تقوم بالإشراف المهني والإداري وتوفير متطلبات الرعاية المختلفة لنزلاء المؤسسة، ويتم عمل المؤسسة بالتعاون مع وزارة العدل من خلال المحاكم وقضاة الأحداث، وكذلك وزارة الداخلية من خلال عمل الشرطة التي تقوم بإلقاء القبض على الأحداث.
مراقبة السلوك
وعن دور مراقب السلوك داخل المؤسسة، أكد دغمش أن مراقب السلوك مهمته الأساسية الكشف عن العوامل البيئية والخارجية التي ساهمت في جنوح الأحداث والعمل على وضع الخطة العلاجية المناسبة وعمل دراسة شاملة عن الحدث وأسرته ورفاق الدارسة والعمل والشارع حسب القضية وتشخيص البيانات السابقة بهدف التعرف على أسباب جنوح الحدث ومتابعة الحدث في بيئته الطبيعية أو المدرسة أو العمل ولفت دغمش إلى أن أمر المراقب يكون بناء على حكم المحكمة بوضع الحدث تحت المراقبة وهو أمر علاجي أي يتوقف جميع الإجراءات ضد الحدث وإعطاء فرصة لمراقب السلوك لوضع خطة علاجية تهدف إلى تغيير سلوكيات الحدث إلى ايجابية، وأضاف أن علاقة مراقب السلوك بالشرطة والمحاكم هي علاقة وثيقة ومتكاملة تهدف في نهاية الأمر إلى علاج الحدث حيث يتسلم مراقب السلوك إشعار من الشرطة فيه البيانات الأولية عن الحدث والتهمة ليقوم بعمل الدراسة اللازمة وتقديم التوصية المناسبة للمحكمة لمصلحة الحدث الفضلى وقد يحضر مراقب السلوك التحقيق مع الحدث.
انجازات ومهام
وعن منجزات المؤسسة في الفترة الحالية أكد أن المؤسسة وفي إطار الشراكة مع مؤسسات المجتمع المحلي، استطاعت أن تنسق مع الوحدة القانونية في المركز الفلسطيني لحل النزاعات وطاقم من المحاميين يترافع عن الأولاد ويتابع قضاياهم بشكل مجاني، إضافة إلى ذلك استطاعت المؤسسة أن تشكل لجنة إصلاح داخل المؤسسة بالتنسيق مع رابطة علماء فلسطين لمتابعة قضايا الأحداث بشكل عشائري وأوراق صلح، وتم التنسيق مع الدائرة القانونية في الشرطة بخصوص التجاوزات القانونية وتشكل طاقم من الموظفين أخصائي نفسي واجتماعي وممرض ومنسق لجنة إصلاح للاجتماع بشكل أسبوعي، وأضاف دغمش أنه يتم الاستفادة من برنامج التشغيل المؤقت لتغطية عمل المؤسسة من جميع النواحي لتطوير العمل.
تطلعات مستقبلية
وعن التطلعات المستقبلية لوضع المؤسسة والأحداث شدد دغمش على ضرورة الإسراع في صدور القانون الفلسطيني الجديد لرعاية الأحداث وإيجاد وحدة شرطة خاصة بالأحداث بزي مدني ومن الجنسين وإيجاد محاكم خاصة بالأحداث وقضاة ونيابة، مضيفا أنه يجب العمل على إيجاد فرص عمل للأحداث المفرج عنهم وإيجاد دار لرعاية الفتيات والمعرضات للعنف بـغزه وتنشيط دور الأخصائي الاجتماعي والنفسي بالمدارس، وطالب دغمش بضرورة الاهتمام بقانون عمالة الأحداث وعمل المرأة الليلي وأثرة على تربية الأبناء.

