تطل علينا حمى محادثات التقارب أو كما يسميها البعض - المفاوضات غير المباشرة - بين الفلسطينيين والإسرائيليين بمباركة عربية ، حيث تتناقل الإخبار وجود عدد من الاجتماعات هنا وهناك لبلورة موقف موحد من هذه المحادثات السرية منها والعلنية ، والناظر بعين التدقيق يجد أن ما تسمى بمحادثات التقارب ما هي إلا محادثات للتهويد والتطبيع وبيع ما تبقى من قضية فلسطين.
فهذه وزيرة الخارجية الأمريكية هيلاري كلينتون تحدثت في مؤتمر صحفي مشترك أول أمس مع وزير الخارجية الكويتي بأن محادثات التقارب بين إسرائيل والفلسطينيين ستبدأ في الأسبوع القادم، وقالت: "نحن ننتظر لقاء الجامعة العربية في القاهرة الذي سيؤيد التزام الرئيس عباس بالتقدم نحو المحادثات" .
نعم .. انه بالفعل انسياق واضح نحو طواعية اللوبي الصهيو امريكى لتمرير مأرب إسرائيل في فتح جبهات جديدة من المحادثات ، للتغطية على جرائمها بحق الفلسطينيين في الضفة الغربية ومحاصرة قطاع غزة ، ناهيك عن خطف الأنظار عن قضية حرب الفرقان الأخيرة والتي أظهرت الاستطلاعات العداء العالمي لإسرائيل ، في حين يقوم العرب وللأسف الشديد بالعمل الحثيث من اجل تزيين الوجه القبيح لإسرائيل .
والطريف في الموضوع أن عباس وزمرته يقومون بجولات واجتماعات عربية ودولية للتمهيد لهذا التقارب ، بعدما أعلنت لجنة المتابعة في الجامعة العربية أمس عن تأييدها للخطوة ، وحسب الجدول الزمني المتوقع ففي الأيام القريبة القادمة ستنعقد اللجنة التنفيذية لـ م.ت.ف لإقرار بيان الجامعة العربية ، وهكذا، عمليا، يتاح رسميا بدء محادثات التقارب، التي ستتم بوساطة المبعوث الأمريكي إلى الشرق الأوسط جورج ميتشل.
وهذا افي يسخروف صحفي إسرائيلي يكتب في صحيفة هارتس ويقول : بأن قرار الجامعة العربية الاستجابة للدعوة للمشاركة في محادثات التقارب جاء بعد أن ابلغهم الرئيس الأمريكي براك اوباما بأنه في الجولة الأولى من المحادثات غير المباشرة سيتم التركيز على مسألة البناء في شرقي القدس، وذلك بعد أن طلب محمود عباس الحصول على تعهد صريح من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في ألا تنشر حكومته في أثناء المحادثات عطاءات جديدة للبناء خلف الخط الأخضر.
وكأن الهم الوحيد في سلطة رام الله أصبح الآن وقف الاستيطان ولو جزئيا او طرح عطاءات جديدة لتمرير هذه الصفقة دون شوشرة ولا فضائح طيلة انعقاد الاجتماعات الثنائية وغيرها .
والغريب في الأمر وفي ظل تهافت العرب إلى أحضان العدو ، ورسم سياسات لإنقاذه من إفلاسه السياسي تنشئ في بروكسل منظمة يسارية جديدة ليهود أوروبا جي. كول (J-Call) الداعية إلى وقف الدعم التلقائي لقرارات حكومة إسرائيل. وتثير المنظمة منذ الآن عاصفة في أعقاب نشر عريضة تدعو إلى تجميد البناء اليهودي في شرقي القدس وفي الضفة الغربية، وقد وقع على العريضة التي سترفع إلى البرلمان الأوروبي أكثر من 3 آلاف يهودي بينهم مفكرون معروفون.
أي أن هناك يهود يدعون إلى وقف الاستيطان جهرا ، وهناك عرب يقفون وقفة الصامت ، ويريدون إجراء محادثات التقارب على حساب فلسطين التاريخية دون النظر في وقف الاستيطان أو عدمه .
وضمن السياسات الصهيو أمريكية في منطقة الشرق الأوسط تجريد العرب من أي قوة محتملة لردع إسرائيل ، نجد بأن الولايات المتحدة تجري مفاوضات مع مصر حول طلبها دفع الخطوات التي تؤدي إلى الإعلان عن الشرق الأوسط كمنطقة نظيفة من السلاح النووي.
وهنا لا بد من الإشارة لما هو اكبر من محادثات هناك سياسات تركيع واستعباد بحق العرب ولا احد يحرك ساكنا
فهذا أيلي بردنشتاين صحفي إسرائيلي يكتب في صحيفة معاريف مقالا بعنوان قمة مواجهة في مصر يكشف فيه انه توجد نية إسرائيلية لنقل رسالة إلى مبارك تفيد بأن ليست إسرائيل هي المشكلة في الصراع بل البرنامج النووي الإيراني "الذي يهدد مصر أيضا"، وأن التركيز على النووي الإسرائيلي "لا يجدي في هذا الكفاح".
فأي خدعة هذه التي لا تنطلي على احد.. التلويح بالتهديد الإيراني لضرب العرب في مقابل التودد لإسرائيل عربيا .. في حين من المعروف أن إسرائيل هي بين الدول القليلة التي لم توقع على ميثاق منع نشر السلاح النووي، مثل الهند، الباكستان وكوريا الشمالية.
فالي متى أيها العرب تتيهون في سراب دائم ؟ وتقعون فريسة للأطماع الإسرائيلية ؟ ولا تفيقون إلا بعد فوات الأوان؟ فهل ستنجح محادثات التقارب أم أنها مناورة جديدة في الصراع ؟

