لا يشك عاقل أن مشروع جورج ميتشل المبعوث الأمريكي الخاص في منطقة الشرق الأوسط والمسمى محادثات التقارب أو المفاوضات غير المباشرة لا يختلف عن مشاريعه السابقة المتسخة بأفكار عنقودية صهيو أمريكية للهيمنة على العالم بشكل جديد وخصوصا الشرق الأوسط ، فبعد مشروع كوندليزا رايس وزيرة الخارجية الأمريكية السابقة والمسمى " شرق أوسط جديد " وفشلها الذريع وعودتها إلى بلادها بصفر اليدين في عهد بوش الابن " الإدارة الأمريكية الراحلة" جاءت اليوم من جديد الإدارة الأمريكية الحالية التي يرأسها اوباما وعيونها ترنو إلى خطط معدة سبقا للتطبيق ، ولكن ما لا يعرفه ميتشل انه سيعود خائب مدحور كما عاد أسلافه في المرات السابقة .
وإننا نتساءل هل حقا أن محادثات التقارب المقبلة تمثل نافذة الفرصة الأخيرة كما تدعى إسرائيل ؟ أو حل لجميع مشاكلنا في المنطفة ؟ وهل غاب عنا فرض مبدأ القوة بالقوة والهيمنة والتبعية لترسيخ مفاهيم جديدة خارجة عن معتقداتنا وتاريخنا وعاداتنا ؟ وعلى أي أساس يقر المراقبون أن محادثات التقارب الجديدة ستكون ممكنة ؟ وأي أجندة سياسية سيتطرحها ميتشل في ظل استمرار الاستيطان في القدس؟ وهل ستحل المفاوضات غير المباشرة القضايا العالقة كالحدود والمستوطنات والجدار العازل واللاجئين والقدس والأسرى والمبعدين، والممر الحر المقترح بين غزة والضفة الغربية و المبادئ التي ستحكم تبادل الأراضي التي سيتم تبادلها بين إسرائيل والسلطة الوطنية الفلسطينية؟.
ميتشل لا يحمل جديد ، فجميع أفكاره الإستراتيجية التي يحملها قد جربت ومستهلكة من قبل وفشلت فشلا ذريعا ، لان الإطار السياسي الذي سينعقد على أساسه محادثات التقارب المقبله ستكون مبادرة السلام العربية الفاشلة والمجربة مسبقا مضافاً إليها «خارطة الطريق» ثم ما جاء في بعض تصريحات اوباما الجديدة والقديمة المتعلقة بهذه المسألة.
ميتشل يريد أن يفرض حقائق جيو - استراتيجيّة جديدة في قواعد السلم والحرب على المنطقة والشرق الأوسط برمته ، ولكنه نسي المعنى الأساسي لشرق أوسط جديد ونسي ماذا نريد نحن كفلسطينيين في الفترة الراهنة ؟ نحن نفهم لغة جديد على انه خال من الأطماع الأمريكية للثروات العربية ، كما نفهمه عهد جديد خال من التحيز للاحتلال ، و نفهمه دعما للديمقراطية وانتخاب الشرعية في فلسطين ، كما نفهمه برد المعتدي وتحرير الجولان ، و نفهمه بردع الطرف المعتدي والانسحاب من مزارع شبعا .
نحن نفهم أن احتياجاتنا كشعب فلسطيني من المؤتمرات واللقاءات هو تطبيق قرارات الشرعية الدولية وعودة اللاجئين وإقامة الدولة الفلسطينية ، كما نفهمه بالانسحاب من العراق الجريح ،و نفهمه بالانسحاب العسكري الأمريكي من كافة القواعد العسكرية من البلدان العربية ، وعدم إرسال القنابل الذكية عبر الدول العربية لتقتل أطفال فلسطين ولبنان .
نحن نفهم أن إقامة محادثات التقارب يجب ان تكون خالية من التبعية والهيمنة الاقتصادية على ثروات العالم الثالث ، كما نفهمه بترويج حياة الحضارة لا انتشار شريعة الغاب ، فنحن نتوق لشرق أوسط جديد خال من أي هضم لحقوق الإنسان في العالم .
فإذا كانت ميتشل يحمل كل هذا كله مجتمعا ، فأهلا وسهلا بزيارتها أما إذا كانت تحمل عكس ذلك كله فلا أهلا ولا سهلا بها .
وفي ظل المعطيات الحالية التساؤل الأول ، هل محادثات التقارب لصالح الأمة الإسلامية والعالم العربي والشعب الفلسطيني أم أن له مصالح أمريكية ومكاسب تسعى لتحقيقها الإدارة الأمريكية واللوبي الصهيوني تحت ستار شعارات براقة كما يحمل ميتشل.. يجب أن يعي العالم الحر كل ما يدور ويحاك حولهم... أما التساؤل الثاني فما هي تبعات محادثات التقارب هل هو انتصار للهيمنة اليهودية الأمريكية على المنطقة من جديد وما حقيقة أن الإدارة الأمريكية ستتخذ إجراءات من يحاول عرقلة هذه المحادثات ؟.
نحن ننتظر ما تحمل الأيام القادمة واعتقد أن ميتشل سيعود خائب الرجا يجر أذيال الخيبة كما جرها أسلافه السابقين أمثال مادلين اولبرايت ورايس وكولن باول وغيرهم .

