أصدر مركز حقوقي فلسطيني تقريرا حول "أثر العدوان الحربي الإسرائيلي على قطاعي المياه والصرف الصحي في قطاع غزة"، يسلط فيه الضوء علي النتائج المدمرة التي خلفها العدوان الحربي الإسرائيلي الأخير على قطاعي المياه والصرف الصحي.
وقال المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان أن هذا التقرير يأتي في إطار جهود المركز لتوثيق ونشر الآثار التي خلفها العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة خلال الفترة 27/12/2008 – 18/1/2009، وما اقترفته من جرائم حرب ضد المدنيين وممتلكاتهم، بما في ذلك التدمير في البنى التحتية لقطاعي المياه والصرف الصحي.
وقد تزامن العدوان مع تشديد قوات الاحتلال لإجراءات الحصار والإغلاق الشامل الذي تفرضه على كافة معابر قطاع غزة. ومع استمرار هذا الحصار، بعد أكثر من 6 أشهر على انتهاء الحرب، ما يزال قطاعي المياه والصرف الصحي يعانيان نتيجة عدم التمكن من إدخال المعدات والأجهزة التي يحتاجها قطاع المرافق البيئية، لغرض الإصلاح والتطوير في بنية هذين القطاعين، لاسيما في ظل التعقيدات الكبيرة الناجمة عن العدوان، والتي تتطلب إدخال المواد البديلة لإتمام عملية الترميم والتأهيل والصيانة.
ويخلص التقرير إلى تدهور أوضاع قطاعي المياه والصرف الصحي في ضوء تأخر إعادة إعمار قطاع غزة، وعدم احترام كل من سلطات الاحتلال الحربي الإسرائيلي، والجهات الدولية المانحة لالتزاماتها القانونية، وفقاً لقواعد القانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان. وفيما يلي أهم ما جاء في التقرير:
- أدى العدوان الحربي الإسرائيلي على قطاع غزة إلى عمليات تدمير شاملة وجزئية في قطاعي المياه والصرف الصحي، وألحق أضراراً بالعديد من المشاريع، قدرت بنحو 6 ملايين دولار أمريكي.
- وزادت معاناة السكان المدنيين بسبب تلك الأعمال، خاصة أن هذين القطاعين يعانيان عجزاً كبيراً بسبب استمرار منع توريد المعدات وقطع الغيار اللازمة لإصلاح وتأهيل آبار المياه، الشبكات الداخلية ومحطات معالجة مياه الصرف الصحي. وتزامن ذلك مع ظهور تعقيدات كبيرة تتعلق بإصلاح الأضرار الجسيمة التي نجمت عن العدوان الحربي الإسرائيلي في هذين القطاعين.
- وفي مدينة غزة توقفت عن العمل 4 محطات ضخ للمياه العادمة بسبب نفاذ الوقود، وفي بيت حانون تم تدمير خط بقطر 16 بوصة الواصل بين محطة الضخ ومحطة المعالجة. وبسبب تمركز القوات الحربية الإسرائيلية في المنطقة الواقعة جنوب مدينة غزة (الموقع السابق لمستوطنة نتساريم المخلاه)، توقفت عن العمل محطة معالجة مياه الصرف الصحي في مدينة غزة، الواقعة جنوبي الشيخ عجلين.
- وتوقفت عمليات التطوير والإعمار في محطات المعالجة القائمة، وبصفة خاصة محطة بيت لاهيا، حيث منعت السلطات الحربية الإسرائيلية الموظفين الفنيين من الوصول إلى أماكن عملهم، كذلك أعاقت عملية تشغيل المحطة الرئيسية في المنطقة الشرقية شمال قطاع غزة.
- ورغم توقف العدوان، ما تزال جهود إعادة تأهيل وصيانة قطاعي المياه والصرف الصحي، تصطدم باستمرار الحصار الشامل المفروض على القطاع، حيث يستمر منع دخول كافة المعدات والأجهزة وقطع الغيار اللازمة لصيانة وترميم قطاعي المياه والصرف الصحي.
- وما يزال السكان في قطاع غزة يعانون نقصاً شديداً في إمدادات المياه نتيجة عدم إصلاح الدمار الواسع الذي لحق بالعديد من المنشآت، حيث يقتصر إنتاج المياه على ما نسبته 30-40% فقط من إجمالي الكمية الاعتيادية للإنتاج اليومي، ما يتطلب قطع مياه الشرب لساعات متواصلة عن مناطق عديدة منها، شرق مدينة رفح التي لا تصلها المياه إلا لمدة لا تزيد عن 3 ساعات يومياً، ومنطقة خزاعة شرقي مدينة خان يونس. وتقطع المياه عن مناطق، شرق جباليا، بيت حانون، الفخاري والشوكة شرقي رفح، لأنها مناطق مرتفعة ولا تسهل فيها عملية الضخ بصورة مستمرة ومنتظمة.
- فيما لا تزال عملية التدمير في قطاع الصرف الصحي تلقى بآثارها على حياة المواطنين، نتيجة محدودية القدرة على التدخل من جانب الطواقم الفنية لإصلاح شبكات الصرف الصحي أسفل البيوت المدمرة، بالإضافة إلى استمرار ضخ المياه العادمة إلى البحر مباشرة دون معالجة، ما يُخلف آثاراً صحية ضارة على صحة المواطنين، وعلى تدمير الحياة البحرية.
- وما يزال المجتمع الدولي، بما فيه الدول المانحة، متقاعساً تجاه احترام قواعد القانون الدولي الإنساني وكفالة احترامه، حيث لم يتخذ أية تدابير حقيقية لإجبار سلطات الاحتلال الحربي الإسرائيلي على رفع الحصار وفتح المعابر والسماح بتوريد كافة احتياجات قطاعي المياه والصرف الصحي للاعمار والصيانة.

