عزيزي القارئ عندما تتصفح هذه السطور وتصبح هذه الكلمات متاحة بين يديك يكون مصير قافلة "أسطول الحرية" البحري لكسر الحصار عن غزة قد تحدد، فإما العبور والوصول لميناء غزة ليستقبلوا في غزة استقبال الفاتحين الأبطال، وإما حدوث ما نكرهه جميعا من سيطرة الاحتلال على القافلة البحرية واتخاذ الإجراءات التي أعلن عنها بحق متضامنيها، وأيا كان الأمر نعلم يقينا أن الاحتلال سيضيف بعد انتهاء هذه الجولة إلى سجل هزائمه أمام المقاومة هزيمة مدوية جديدة كتلك التي لحقت به أبان وبعد معركة الفرقان في قطاع غزة.
أما الهزيمة التي نتحدث عنها فهي ذلك الخزي والعار وتلك الحالة من العزلة التي ستزداد يوما بعد يوم وإن لم تكن على المستوى الرسمي فبالتأكيد سيلمس الجميع أثرها على مختلف المستويات الشعبية والأهلية من خروج للمظاهرات الداعمة لغزة وحقها في الحياة مرورا بحملات المقاطعة الشعبية لمنتجات ومؤسسات الاحتلال ، وليس انتهاء بتغير النظرة الايجابية التي وفرت لإسرائيل قدرا كبيرا من الدعاية، باعتبار أنها الكيان الديمقراطي الوحيد في المنطقة، كل هذه أمور ستحدث في حال اعتمدت إسرائيل على الغطرسة والقوة وآثرت فرض السيناريو الثاني بمنع القافلة.
وفي حال آثرت إسرائيل السلامة واستخلصت العبر من محاولاتها البائسة الماضية لمنع القوافل السابقة وتجنبت الوقوع في هذه الفضيحة المدوية وتركت السفن وشأنها، ووصل المتضامنون بما يحملونه من مساعدات -لا تعدو كونها تشكل دعما معنويا - فإن غزة تكون بذلك حققت نصرا جديدا في فرض إرادتها على محتلها وتسجل القافلة لنفسها شرف وضع المسمار الأخير في نعش الحصار الظالم ولو عبر البحر فقط .
ما نود التأكيد عليه كمتابعين ويتفق في ذلك معنا كل المحللين والمختصين، وستؤكده الساعات أو الأيام القليلة القادمة أن غزة ستخرج من هذه المواجهة مع الاحتلال منتصرة شامخة الرأس، كما سيسجل راكبو تلك السفن أسمائهم في سجل تاريخ غزة للخالدين، وأقول لتلك السيدة التي بثت وسائل الإعلام كلمتها من على متن إحدى السفن مخاطبة الجموع من حولها قائلة:" إننا أمام الحسنيين فإما النصر والظفر بالوصول لغزة، أو الشهادة على أعتابها" وهي بذلك تقصد تثبيتهم ورفع معنوياتهم، لتلك الأم أقول بل والله لقد نلتم الاثنتين بمجرد خروجكم من دياركم مصطحبين معكم نية فك الحصار عن إخوانكم المحاصرين في غزة، ويكفيكم شهادة شعب غزة بحقكم وهو يتطلع لكم ويخاطبكم قائلا: أسطول الحرية..فزتم ورب الكعبة.

