رغم الظروف القاسية التي شهدها قطاع غزة بعد الحرب البربرية على القطاع والتي استمرت لـ 23 يوماً متواصلة ،وما نتج عنها من تدمير ممنهج لكل مقومات الحياة ،والذي لم يسلم منه مقر وزارة الأسرى وموظفيها حيث ألحق القصف الهمجي ضرراً كبيراً في مبنى الوزارة أدى إلى سقوط بعض الجدران الداخلية ،وتصدع أخرى ، وتحطيم كافة شبابيك الوزارة واقتلاع بعض الأبواب من مكانها ،وتكسير بعض الأثاث وأجهزة الكمبيوتر والفاكسات والطابعات ، وكل تلك الخسائر المادية لا تساوى شيئاً بجانب فقدان الوزارة لأحد أبناءها المخلصين لهذه القضية وهو الشهيد (اسعد محمد الجملة) الذي ارتقى شهيداً خلال الحرب بعد أن قصفته طائرات الاستطلاع بصاروخين وهو يدافع عن ثرى غزة هاشم.
رغم كل ذلك لم تتوانى وزارة شئون الأسرى والمحررين كراعية لقضية هامة وحساسة لدى أبناء شعبنا ، عن أداء رسالتها ومواصلة تقديم خدماتها لهذه الشريحة الهامة ، ولذويهم ،وللمحررين منهم واستطاعت الوزارة بفضل المخلصين أن تحقق الكثير من الانجازات على صعيد تفعيل قضية الأسرى ، وإيصالها إلى المجتمع الدولي ، وتقديم الخدمات والمساعدات لاهالى الأسرى وللمحررين ،وان تجعل قضية الأسرى على سلم أولويات الجميع وخاصة بعد تنفيذ سلسلة بارزة من الفعاليات خلال شهر نيسان بمناسبة يوم الأسير الفلسطيني والتي شهد الجميع بأهميتها ودورها في إعادة الاعتبار لقضية الأسرى ،بالإضافة إلى وضع الفصائل الفلسطينية الآسرة للجندي شاليط أمام مسئولياتها بالا تفرط فيه دون إطلاق سراح أسرانا القدامى وأصحاب المحكوميات العالية .
وأوضح رياض الأشقر مدير الإعلام بالوزارة بان وزارته تابعت خلال وبعد الحرب أوضاع الأسرى في السجون وكانت على اتصال مباشر بهم لطمأنتهم على أوضاع ذويهم ،وتابعت قضية الأسرى الذين اعتقلوا خلال الحرب وما فرض عليهم من قانون ظالم وهو "مقاتل غير شرعي" حيث تواصلت الوزارة مع مراكز حقوق الإنسان في داخل القطاع ،وفى اراضى ال48، والصليب الأحمر لشرح معاناة اسري غزة وتوضيح خطورة وعدم شرعيه هذا القانون .
وكذلك قامت الوزارة بتوثيق شهادات لجرائم الاحتلال بالصوت والصورة ، فيما يتعلق بعمليات اختطاف وإعدام المواطنين بدم بارد أثناء الحرب، وإرسال هذه التقارير إلى اللجنة المركزية لتوثيق جرائم الحرب لادانه الاحتلال.
وأفاد الأشقر انه من اجل إيصال معاناتهم إلى المجتمع الدولي وكشف الوجه الحقيقي البشع للاحتلال حرصت الوزارة على الالتقاء بكافة الوفود الأجنبية المختلفة التي وصلت إلى قطاع غزة بعد الحرب للتضامن مع الشعب الفلسطيني، ومنها الوفد الاسكتلندي والامريكى ،والوفد البريطاني ،ووفد سفينة كسر الحصار ،وقافلة شريان الحياة الأولى والثانية، ووفود أخرى، واستطاعت الوزارة أن تجند عدد من هؤلاء المتضامنين للعمل لصالح قضية الأسرى ،حيث لا يزال التواصل معهم جارى إلى ألان ، إلى جانب تقديم هذه الوفود مساعدات مالية لأهالي الأسرى أكثر من مرة .
والتقى وزير الأسرى بمدير الصليب الأحمر الدولي أكثر من مرة لاطلاعه على أوضاع الأسرى، وضع الصليب أمام مسئولياته وخاصة فيما يتعلق بموضوع زيارات اسري قطاع غزة والتي أوقفها الاحتلال منذ أكثر من عامين.
و على صعيد الفعاليات المساندة للأسرى كشف الأشقر أن الوزارة نظمت العشرات من الفعاليات الهامة للتضامن مع الأسرى وتفعيل قضيتهم والتي كان من أبرزها خيمة التضامن مع الأسرى التي نظمتها الوزارة نصرة للأسرى و دعماً لموقف فصائل المقاومة التي تختطف الجندي شاليط ،وذلك لمدة أربعة أيام متواصلة في مقر الوزارة،و آمها المئات من أهالي الأسرى والنواب والوزراء وقادة الفصائل ،وأحدثت صدى واسع وتأثير ايجابي .
وكذلك فعاليات يوم الأسير التي شملت إحياء المناسبة بالعديد من المسيرات والاعتصامات والاحتفالات والندوات والمؤتمرات الصحفية، و كان هذا العام من أكثر الأعوام نشاطاً وتميزاً في تفعيل قضية الأسرى، حيث استمرت الفعاليات لمدة 10 أيام متواصلة ، وكان من ضمنها إصدار ملحق صحفي خاص يوثق معاناة الأسرى في السجون، تم توزيعه مع صحيفة فلسطين .
أما على الصعيد الإعلامي فلم تتوقف الدائرة الإعلامية بالوزارة عن إصدار البيانات والأخبار والتقارير والنشرات حول الأسرى ومعاناتهم ، والتواصل مع الفضائيات والإذاعات والصحف المختلفة مواقد الانترنت،وتنظيم العشرات من اللقاءات والتصريحات المباشرة للتعريف بقضية الأسرى ، وما يتعرضون له من عدوان وتنكيل، بالإضافة إلى التقارير الدورية سواء كانت إحصائية أو حول الاعتقالات وكذلك المتخصصة التي تفضح سياسة الاحتلال الإجرامية بحق الأسرى ، وإعداد فيلم وثائقي لتوضيح معاناة الأسرى داخل السجون ، وتنفيذ مسيرة خاصة بشهداء الحركة الأسيرة ، بمناسبة اليوم العالمي لمناهضة التعذيب ، وفتح أبواب الوزارة للإعلاميين و المهتمين والمراجعين والباحثين والطلاب وإمدادهم بما يلزم من المراجع والتقارير حول الأسرى .
وفى إطار سعيها المتواصل لخدمة أهالى الأسرى استقبلت الوزارة ما يزيد عن (3500) حالة مراجعه لقضايا تخص الأسرى، وقامت بتنفيذ (260) مخاطبة رسمية لمختلف المؤسسات الحكومية والأهلية لتسهيل معاملات أهالي الأسرى، وقامت بتوزيع مساعدة عينية لكافة أهالي اسري قطاع غزة ، وضم (62) عائلة أسير لقائمة المستفيدين من تخفيض رسوم الكهرباء والمياه عدا عن (360 )أسرة مستفيدة سابقاً ، وكذلك إعفاء أكثر من (137) عائلة أسير من رسوم التامين الصحي بشكل كامل، وتوفير (36) منحة دراسية كاملة في الجامعات الفلسطينية لأبناء وبنات وزوجات الأسرى .
وضمن خطة متكاملة التقى وكيل وزارة الأسرى بجميع رؤساء بلديات القطاع،من رفح حتى بيت حانون لمناقشة قضية تخفيض رسوم الخدمات التي تقدمها البلديات لأهالي الأسرى ، و لاقت هذه الحملة تجاوباً واسعاً ،واستعدادً للتعاون من قبل الجميع ، فمنهم من وافق على التخفيض بشكل فورة بنسبة تتراوح بين 35-50% ،ومنهم من أبدى موافقة مبدئية لدراسة الأمر مع أعضاء المجلس البلدي .
وواصلت الوزارة بعد الحرب برنامج زيارات أهالي اسري قطاع غزة في منازلهم للاطلاع على أحوالهم، ودعماً لصمودهم ، حيث تم زيارة (220) عائلة أسير من مختلف مدن القطاع .
كذلك لم تقصر الوزارة في متابعة قضايا الأسرى المحررين الذين خرجوا من السجون حديثاً او قديماً ،حيث تقوم الوزارة بزيارة المحررين الذين أطلق سراحهم من السجون ، وكذلك تستقبل يومياً العشرات منهم وتقدم المساعدة قدر المستطاع لهم ،بالإضافة إلى متابعة ملف التوظيف للذين امضوا أكثر من خمس سنوات داخل السجون ،و إعفاء عدد كبير من المحررين الذين لا يعملون من رسوم التامين الصحي، وتخفيض على الرسوم للمحررين الذين لديهم عمل .
وفى سبيل الهدف الاسمي وهو إطلاق سراح كافة الأسرى تسعى الوزارة لتوحيد كل الطاقات والجهود التي تعمل لخدمة الأسرى في إطار واحد، وذلك للوصول إلى أفضل الطرق لخدمة الأسرى والتخفيف من معاناتهم ، والنأي بقضية الأسرى عن التجاذبات السياسية ، وتحييدها عن الخلافات الفلسطينية حتى تبقى قضيتهم موحدة يصطف الجميع خلفها .

