ليست هذه المرة الأولى التي تعتقل فيها المربية الفاضلة ميرفت أحمد صبري في سجون السلطة الفلسطينية، فقد تعددت مرات اعتقالها خلال هذا العام والعام الماضي، وكانت المرة الأولى مطلع شهر حزيران من العام الماضي، حيث مكثت في السجن ستة شهور، والتهمة هي مساعدة وإيواء عناصر المقاومة من كتائب القسام، ولكن الإفراج عنها بعد ذلك لم يكن خاتمة المطاف، إذ اعتقلت بعدها مرات عديدة لأيام وأسابيع، ثم كان أن اعتقلت هذه المرة منذ نهاية شهر نيسان الماضي ولا زالت رهن الاعتقال.
ميرفت صبري هي زوجة المجاهد عبدالفتاح عزام شريم، والمعتقل في سجون السلطة منذ عام كامل على خلفية إيواء عناصر من كتائب القسام الذين قتلوا على أيدي قوات السلطة في مدينة قلقيلية. والأكثر بشاعة في قصة هذه المرأة الفلسطينية هي هو أنها أم لطفلتين (آية وعمرها 5 سنوات، جنى وعمرها عام ونصف)، وليس ثمة في سجون السلطة كما يبدو ما يتوفر في سجون الاحتلال حيث يمكن للمعتقلة احتضان طفلها أو طفلتها حتى يبلغ ـ تبلغ عامين ونصف العام، وبذلك تحرم هذه المرأة الفاضلة من إرضاع طفلتها الصغيرة دون ذنب اقترفته إلا أنها ساعدت مجاهدين من أبناء شعبها، مع أن القول بتجريم ذلك لا يستحق استمرار اعتقالها على هذا النحو المتواصل، لاسيما أن زوجها قيد الاعتقال، وبذات التهمة أيضاً.
من الصعب متابعة الحالات المأساوية في مسلسل الملاحقة التي تجري في الضفة الغربية لكل ما له علاقة بالمقاومة أو بحركة حماس، ومن قرأ مقابلة جمال الزبيدي، أحد عناصر الجبهة الشعبية مع صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية سيكفيه ذلك، حيث أكد أن ما يتعرض له عناصر المقاومة في سجون دايتون هو أسوأ مما يتعرضون له على يد جهاز "الشاباك" الإسرائيلي. وما نتعرض له ها هنا بين الحين والآخر هو مجرد نماذج بسيطة هدفها التذكير بالمسلسل المثير للقهر الذي يتواصل في الضفة الغربية دون توقف رغم أن ما حصل عليه الاحتلال هناك من أمن خلال السنوات الثلاث الأخيرة لم يتوفر له منذ عقود.
النموذج الآخر الذي نحن بصدده هو نموذج الكاتبة "لمى خاطر"، والتي عوقبت على جرأة قلمها في فضح الواقع البائس في الضفة الغربية باعتقال زوجها حازم الفاخوري، وحيث لم يخف القوم أن الاعتقال قد تم بهدف دفعها إلى التوقف عن فضح ما يجري في الضفة وانتقاد برنامجهم على مختلف الأصعدة.
سيرد القوم هناك بالحديث عما يجري في قطاع غزة، ومع أننا لا نتحدث عن وضع يستحق الإشادة تبعاً للمخاوف الأمنية، إلا أن الجميع يعلم أن الاعتقال السياسي هناك غير متوفر، وأن هناك من فتح من يحملون السلاح، كما أن بعض قادتها يصرّحون ويكتبون دون توقف، الأمر الذي لا يتوفر ولو بنسبة محدودة في الضفة الغربية.
لا نعتقد أن لمى خاطر ستكف عن الكتابة، فهي تفعل ذلك منذ سنوات طويلة، وزوجها ليس غريباً على السجون، فقد خرج قبل شهور فقط من أسر الاحتلال، وهو يعرف أي رسالة تبشر بها زوجته، لكننا نتحدث عن هذا البؤس الذي يلقي بظلاله على الوضع في الضفة الغربية، ودائماً تحت شعارات براقة يجري تسويقها بمساعدة الأمريكان والأوروبيين، بينما يعلم الجميع أن لا هدف لما يجري غير توفير الأمن للإسرائيليين، وبناء ما يشبه دولة تحت الاحتلال تكون في حالة نزاع حدودي مع جارتها لكي لا يقال إن القوم قد تنازلوا عن "الثوابت".
محزن ومثير للقهر هذا الذي يجري وتجاوز كل المحرمات، لكنه قدر الفلسطينيين أن يواجهوا هذا البؤس المزدوج، والذي يتحرك بتواطؤ عربي ودولي، إلى جانب سكوت مخزْ لفصائل تدعي النضال والحرص على مصالح الشعب والقضية.
صحيفة الدستور الأردنية

