بعد أربعة عقود من الاحتلال والتهجير القسري للفلسطينيين من وطنهم أصبح قطاع غزة ذو المساحة المحدودة والتي تقدر بحوالي 365 كيلو متراً مربعاً أكثر بقاع الأرض ازدحاما وكثافة بالسكان، إذ يزيد تعداد سكانه على 1.7 مليون مواطن محاصرون في هذا الحيز الضيق يمارسون فيه كافة النشاطات الزراعية والصناعية والعمرانية التي تلزم لبقائهم أحياء ويستمروا في صمودهم الأسطوري حالمين بالعودة إلى الوطن الأم.
وناهيك عن المشاكل البيئية العالمية التي تأثر بها العالم نتيجة ارتفاع درجة حرارة الكون Global warming وزحف الصحارى وتذبذب الأمطار فإن لقطاع غزة مشاكله البيئية الخاصة والتي ترجع في أصلها إلى إلى النكبة والعدوان الصهيوني المستمر على قطاع غزة، بالإضافة إلى ندرة الموارد الطبيعية وكون النظام البيئي في غزة نظاما هشا يصعب فيه أن تعالج الطبيعة ذاتها أن أن تصلح ما يقسد منها بفعل العدوان أو النشاطات الآدمية المختلفة.
فالإحتلال كان قد جرف وأهلك المزروعات في مساحة تزيد على 22 كيلو متراً مربعاً، وقطع ما يقدر بحوالي 500 ألف شجرة مثمرة ، وأزال الغطاء النباتي من تلك المناطق تماما
كما قلب التربة وهدم بناها وما تعرضت له التربة من دك وتدمير بفعل الاجتياحات اليومية وحركة الآليات الثقيلة والجرافات.
واستخدم العدو أطناناً من الأسلحة الملوثة أو المدمرة للنشاط الحيوي في التربة، مما جعل العديد من المناطق غير صالحة للزراعة، بسبب إعدامه للـ( Fauna and Flora ) ولم يعد هناك نظام نباتي أو حيواني أصلي في هذه المناطق الأمر الذي خلق واقعاً بيئياً سيئاً يصعب أو يستحيل معه استعادة الحياة أوالعافية البيئية إن جاز التعبير إذ انتشرت الآفات في غياب الأعداء الطبيعية.
وبسبب الحصار المائي للقطاع ومنع المياه السطحية من الجريان في أودية غزة وحفر الآبار الحدودية التي تشاركنا شراكة غير منصفة في خزاننا الجوفي أصبحت المياه الجوفية مهددة بالنضوب بعد أن أصبحت ملوثة بنسبة 90 % كما قدرتها سلطة المياه.
هذا غير التصحر الذي يتعرض له البحر بسبب انعدام وصول الغضار إليه من الأودية واضطرار البلديات لطرح مياه المجاري غير المعالجة أو المعالجة بصورة لاتسمح بالتخلص منها في مياه البحر بسبب منع دخول مواد البناء لتوسعة وتطوير المحطات القائمة ناهيك عن بناء نحطات جديدة والتي صار بناؤها ضرورة ملحة بسبب النمو الطبيعي لعدد السكان في القطاع واحتياجهم لمحطات جديدة.
تعتبر الزراعة أهم الصناعات استخداماً للموارد الطبيعية إذ تستهلك ما يزيد على 75 % من المياه التي يتم ضخها بالإضافة إلى الأنشطة الأخرى كالتسميد واستخدام المواد الكيميائية الزراعية بآلاف الأطنان لتلبية الاحتياجات الزراعية لمساحة 170 كيلو مترا مربعا.
وكان من الممكن أن يزداد الوضع سوء لولا تدخل الوزارة في السنوات الثلاث الماضية وضبطها للنشاط الزراعي وإعادة توجيهه نحو الزراعة الآمنة والإدارة المستدامة للموارد الطبيعية، وإنتاج ما يلزم من المحاصيل فقط لا إنتاج ما يمكن إنتاجه، ضمن استراتييجية وضعت لتحمي الإنسان والبيئة وتجنب القطاع المجاعة التي يخطط لها العدو كواحدة من أهم وأول مخرجات الحصار.
لقد سعت الوزارة بكل جد وبذلت جهودا خارقة لوقف التصحر وتدهور الموارد الطبيعية ولكنها تضع الكرة الآن في ملعب الأمم المتحدة وخاصة منظمة الأغذية والزراعة والجهات الراعية للبيئة، وتحملها المسؤلية وتضعها أمام مسؤلياتها في حماية البيئة في قطاع غزة، فكل جهد نبذله يمكن أن تكون نتائجه مضاعفة أضعافا عديدة لو أن الحصار البيئية انتهى وحرب التصحر التي يقودها الاحتلال توقفت.
وهناك العشرات من المشاكل البيئية التي تزيد من وطأة التصر وتترفع وتيرته كلها بحاجة إلى تضافر الجهود والاستعانة بالخبراء العالميين والمؤسسات الدولية ومراكز بحوث التصحر التي يمنع حصار غزة الظالم وصولها فإلى متى ننتظر التصحر دون أن تراعى حقوق الإنسان والبيئة ؟
سؤال برسم السيد بان كي مون والسيد رئيس منظمة الأغذية والزراعة والسيد رئيس برنامج الأمم المتحدة للبيئة (يونيب).
م.نزار الوحيدي
نائب مدير عام التخطيط والسياسات

