اليوم يطالب السياسيون ومعهم أربعة من البلدان الخمسة الدائمة العضوية في مجلس الأمن الدولي , وكذلك يان ايغلاند ( نائب وزير الخارجية النرويجي الأسبق), بفك الحصار الإسرائيلي عن قطاع غزة. ومع ذلك لا يطلبون بإنهاء المقاطعة المفروضة على حكومة حماس في غزة.
الحرب الأهلية
الإستراتيجية التي تتضمن فك الحصار عن غزة تتطلب تجاوز حكومة حماس التي تسيطر على القطاع . وكذلك يكون هناك بديل سياسي جاهز في المكان . إذا كان المطلوب إسقاط حماس فلا يوجد سوى خيارين اثنين لحدوث ذلك , أما من خلال الحرب من الخارج أو من خلال حرب أهلية فلسطينية.. وكلاهما تمت تجربته.. حيث خاضت " إسرائيل" حربا مع حماس في ديسمبر 2008 للقضاء على الحركة ولكنها فشلت بتحقيق ذلك. وقبل ذلك بعام حاولت الولايات المتحدة الأمريكية الانقلاب على حكومة حماس . وفقا لمجلة فانيتي فير الأمريكية فان الولايات المتحدة قد أرسلت لزعيم فتح في غزة محمد دحلان عشرات ملايين الدولارات للقيام بهذا الدور. حيث كانت هناك مؤامرة من قبل دحلان بضوء اخضر امريكي ضد حماس مما عجل بسيطرة الحركة على القطاع والقضاء على سلطة عباس وحركة فتح في غزة . وأضاف أن حماس في انتخابات عام 2006 فازت ب 56% من مقاعد المجلس التشريعي في الضفة والقطاع. في حين أن لائحة سلام فياض رئيس وزراء الحكومة الحالية في الضفة الغربية والمعترف بها من قبل الغرب لم تتخطى 02% من الأصوات. إذا فلماذا يقوم الغرب بدعم حكومة فياض؟؟؟
الاعتراف بإسرائيل
وعن سبب مقاطعة حماس ! فالجواب هو الطلب منها الاعتراف ب " إسرائيل" لكن تتساءل حركة حماس حول أية حدود علينا الاعتراف بإسرائيل؟
هل عليهم الاعتراف بالمستوطنات اللاقانونية المقامة في الضفة الغربية والقدس الشرقية؟؟ هل عليهم ان يبلوا بعدم عودة اللاجئين الفلسطينيين الذين نفتهم " إسرائيل" , وبعدم تعويضهم كذلك عن ممتلكاتهم التي فقدوها؟ فهذا ليس من المعقول مادامت " إسرائيل" تحتل ولا تعترف بالمسؤولية عن مشكلة اللاجئين الفلسطينيين.
حماس التي فازت بالانتخابات الديمقراطية في سنة 2006 هي التي تعرض للمقاطعة .. هذا يقدم دليل على المفارقة الديمقراطية في الشرق الأوسط. فالعالم الغربي يتعامل مع الخاسر (حركة فتح ) في الانتخابات باعتبارها الفائز. ذلك بالرغم م نكونها قد خسرت الانتخابات لان الناخبين اعتبروهم فاسدين .
وأظهرت الباحثة الأمريكية اندريا تالينتينو مؤخرا أن المحاولات الدولية في بناء الدولة غالبا ما تؤدي إلى الانقسام والعنف السياسي بدلا من السلام والديمقراطية. والسبب هو أن المجتمع الدولي يفضل المديرين التنفيذيين والسياسيين الذين يفتقرون الى الشرعية المحلية. هذا هو إلى حد بعيد الواقع في فلسطين حتى يسهل فرض الاملاءات عليهم . الانحياز الغربي للمفضلين من قبل الغرب والمحسوبين عليه يساعد على استمرار الانقسام الفلسطيني وتقويض الشرعية الفلسطينية .فإذا أردنا الاستقرار السياسي والشرعية السياسية الفلسطينية.. على الفلسطينيين أنفسهم ان يقرروا كيف تكون مواقفهم السياسية , ومن الذي ينبغي ان يكون ممثلهم.
الدولتان
ان حركة حماس وبحسب الخبراء منذ عام 2003 شهدت فوز التيار البرغماتي داخلها, ولسان حركة حماس يقول : دعونا نكون صادقين , لا نستطيع تدمير " إسرائيل". الحل العملي هو أن تكون هناك دولة فلسطينية إلى جانب " إسرائيل ". عندما يصبح لدينا دولة ستنتفي الحاجة لشن هجمات ضد "إسرائيل".. هذا ماقاله القيادي في حماس ابو شنب.
من حواراتي مع قادة حركة حماس من قطاع غزة ولبنان وسوريا حول مقترحاتهم من اجل وقف دائم لإطلاق النار مع "إسرائيل", وهو ما يسمى هدنة , أدركت انه يمكن لمثل هذه الهدنة أن تستمر لعقود من الزمان.
وقد أعرب قادة حماس أن الجيل المقبل من الفلسطينيين قد يكون قادرا على جعل هذه الهدنة الطويلة فرصة لإحلال السلام في المستقبل , إذا تجرأ الغرب ومعه " إسرائيل" على اخذ حماس على محمل الجد.
ولعل الوقت قد حان ليس فقط لإلغاء الحصار المفروض على غزة ,ولكن أيضا لإلغاء مقاطعة حركة حماس
· نشرت بصحيفة فيغه اليومية النرويجيه يوم الثالث من يونيو.
· هذه المقالة للباحث النرويجي د.داغ تواستاد, باحث في جامعة أوسلو ومعهد أبحاث السلام النرويجي-بريو.

