هل ستنشب حرب شاملة في المنطقة في الأسابيع القليلة القادمة؟
يفرض هذا السؤال نفسه على عقل المتابع لما تعيشه منطقتنا من أحداث متلاحقة واتهامات متبادلة بين الكيان الصهيوني من جانب، وبين إيران ولبنان وحركة حماس من جانب آخر، إضافة إلى الاستعدادات الأمنية والعسكرية التي يجريها الصهاينة والأمريكيون في المنطقة، على ما يبدو استعداداً لحرب شاملة وشيكة تستهدف إيران ومنظمة حزب الله وحركة حماس.
فقد صعد الإعلام الصهيوني حملته التحريضية للحكومة الصهيونية على ضرب المقاومتين اللبنانية والفلسطينية، وبدأ يهيئ الرأي العام نفسياً في الكيان الصهيوني لحرب شاملة، تماماً كما حرضها في الفترة التي سبقت الحرب الصهيونية الأخيرة (الرصاص المصبوب) على غزة، والتي يبدو أنها الحرب القبل الأخيرة!
كما صعد الكيان الصهيوني من اتهاماته لإيران وحماس وحزب الله. فقد اتهم الكيان الصهيوني ضباط استخبارات وكوماندوز إيرانيين كبار بدخول منطقة الخط الأزرق بصحبة ضباط لبنانيين كبار، وهي المنطقة الحدودية التي تقع بين فلسطين المحتلة ولبنان، والتي يعدها الكيان الصهيوني أراضاً تابعة له، وذلك قبيل الاعتداء الصهيوني على جنوب لبنان الأسبوع الماضي والذي أدى إلى استشهاد ثلاثة جنود لبنانيين وصحفي، وأدى إلى مقتل ضابط صهيوني كبير. وقد ربط الصهاينة بين هذه الزيارة المزعومة وبين الاشتباك الذي وقع في تلك المنطقة، ليدللوا على عمق التعاون الأمني والعسكري بين إيران ومنظمة حزب الله. وفي هذا الصدد، تحدثت صحيفة "يديعوت أحرونوت" العبرية حول خطة عسكرية صهيونية لتدمير كافة مواقع الجيش اللبناني، وذلك نقلاً عن أوساط عسكرية صهيونية ذكرت أن الجيش الصهيوني كان على وشك تنفيذ هذه الخطة في أعقاب الاشتباك وتدمير مواقع الجيش اللبناني. ويأتي في السياق ذاته اتهام حزب الله في قضية الحريري واتهام حماس بالوقوف وراء إطلاق خمسة صواريخ كاتيوشا على الأقل قبل نحو أسبوع من جنوب سيناء باتجاه إيلات المحتلة والعقبة.
كما أكدت مصادر أميركية وصهيونية أمس الأول (الأحد 8/8) أن التعاون العسكري بين الولايات المتحدة والكيان الصهيوني توطد في الأشهر الأخيرة، معلنة عن تزويد الولايات المتحدة لجيش الاحتلال الصهيوني بمنظومة دفاع جوي مضادة للصواريخ الباليستية غير التقليدية، وعن أن هذه المنظومة قد نصبت في جنوب فلسطين المحتلة وأنها مرتبطة بشكل مباشر بسفن الصواريخ الأميركية الخاصة بصد الصواريخ الباليستية، وذلك للتصدي للصواريخ الإيرانية التي يتوقع أن تضرب الكيان الصهيوني في حال نشوب الحرب.
كما لوحظ تزايد تحرشات جيش الاحتلال الصهيوني بغزة ولبنان، تمثلت هذه التحرشات في اعتداءات متكررة على غزة استهدفت المقاومين والمدنيين، وبعدوان الأسبوع الماضي على جنوب لبنان، وبإطلاق متكرر للنار على سفن صيد لبنانية.
من ناحية أخرى، وفي سياق التسخين والسعي لإشعال نار حرب شاملة في المنطقة، تحدثت صحف أمريكية إلكترونية مثل "وورد تربيون" عن أن جيش الاحتلال الصهيوني قد أعد وحدات خاصة لخوض حرب أنفاق دامية في لبنان وغزة، وأنه يقوم الآن بتدريب هذه الوحدات على اكتشاف الأنفاق وتدميرها. كما تحدثت وسائل الإعلام الصهيونية على تطوير الكيان الصهيوني لجيل جديد من "الروبوت"، أي الجندي الآلي، لمواجهة المقاومة وحماية الجنود الصهاينة. وكل ذلك يأتي في سياق الحرب النفسية ورفع معنويات الجنود الصهاينة.
وما يعزز الرأي القائل بأن الولايات المتحدة والكيان الصهيوني تخططان لضربة قادمة للمقاومتين اللبنانية والفلسطينية ولإيران، التحذيرات التي أصدرتها هيئة مكونة من مسئولين أمنيين أمريكيين تسمى "مسئولون أمنيون من أجل العقلانية" (VIPS)، والتي أكدت أن حكومة "نتنياهو" قد أعدت العدة لحرب شاملة في منطقتنا. وجاءت تحذيرات هذه الهيئة للحكومة الأمريكية في سياق الخوف على مستقبل الكيان الصهيوني، إذ أكدت الهيئة أن الحرب الشاملة في منطقتنا يمكن أن تؤدي إلى تدمير ما يسمى (إسرائيل).
كل هذه الشواهد والأدلة تؤكد أن الكيان الصهيوني بات جاهزة ومستعداً لإشعال الحرب، ما يستوجب الحذر الشديد والاستعداد الشامل لمواجهة أي عدوان صهيوني محتمل، خاصة في غزة، التي يعدها العدو الصهيوني الطرف الأضعف في الحرب القادمة، والتي من المتوقع أن تؤدي الحرب الصهيونية القادمة إلى إزهاق أرواح آلاف المواطنين.
في الحرب القادمة المتوقعة، سيحرص العدو الصهيوني على تقصير زمن الحرب، وذلك بتوجيه ضربات سريعة وهائلة التدمير، في المباني المدنية والعامة والحكومية، لكشف الأرض أمام جنوده، وحتى لا تقوم للحكومة في غزة قائمة، ولتدمير الأماكن التي قد تنطلق منها صواريخ المقاومة، إضافة إلى إبطال مفعول الأنفاق التي يعول عليها المقاومون في إتباع تكتيك جديد يوقع خسائر فادحة في جنود العدو الصهيوني.
في النهاية، لا بد من العمل في غزة على حماية المدنيين أثناء الحرب، واتباع تكتيكات جديدة تؤدي إلى تورط جيش العدو في غزة لأطول مدة، وتجعل جنوده أهدافاً سهلة للاستشهاديين والقناصة والمقاومين. إن الحرب القادمة ستؤدي حتماً إلى هزيمة الكيان الصهيوني وانتهاء النفوذ الأمريكي في منطقتنا العربية والإسلامية، وستؤدي حتماً إلى انتصار المقاومة والمستضعفين، وزوال كابوس الأنظمة الرسمية العربية المنبطحة والمتواطئة منذ أكثر من ستة عقود مع الغربيين والصهاينة ضد الشعب الفلسطيني والشعوب العربية الأخرى.
9/8/201

