غزة – المكتب الإعلامي الحكومي:
من المؤكد أن المدينة المقدسة تعيش في تلك اللحظات المعاناة الحقيقية والمأساة الواقعية جراء الانتهاكات الصهيونية التي تحدث بحق المواطنين المقدسيين من قتل وإبعاد واعتقال ومصادرة أراضي وهدم منازل إلا أن صمود المواطنين وانتمائهم العظيم للقدس والأقصى أقدر بكثير من الظلم الجائر القاضي ضدهم علماً بأنهم ينتظرون سنداً ودعماً ونصرةً لهم ولقضيتهم في ظل الهجمات الصهيونية المتكررة التي تحدث مراراً وتكراراً بحقهم.
ورصدت لجنة القدس بوزارة الأوقاف والشئون الدينية تقريراً يكشف العديد من المفاصل الرئيسة التي يعانيها المقدسيون من قبل حكومة الاحتلال دون حسيب ورقيب يقف في وجههم ، مبينةً أن سلطات الاحتلال أجبرت عائلتين فلسطينيتين مكونتين من 15 فرداً على هدم منزليهما المكونين من وحدتين سكنيتين في قرية صور باهر في القدس الشرقية في أعقاب قرار محكمة الاحتلال بهدم المبنى بحجة عدم حصوله على ترخيص للبناء، وذلك خلال الأسبوع الماضي.
مجازر هدمية
وأشارت لجنة القدس إلى أن حكومة الاحتلال هدمت خلال هذا العام "24" مبنى يمتلكها مقدسيون ، ما أسفر عن تهجير 25 شخصاً، بالإضافة إلى ستة مبان أخرى هُدمت على يد أصحابها، ما أدى إلى تهجير 22 شخصاً ،علماً بأن الاحتلال زعم بأنه لم ينفذ أي عملية هدم خلال شهر رمضان الكريم إلا أنه أصدر فجر اليوم قرارا يقضي بهدم منافع منزل المواطن نصري أبو رجب ( 60عاماً ) في حي القرمي بالبلدة القديمة في القدس المحتلة.
ونوهت إلى أن الاحتلال يزيد من حجم الخطورة والبلوى بتخيير المواطنين إما بهدم منازلهم بأيديهم أو عن طريق جرافات الاحتلال ، إضافةً إلى دفع غرامة مالية على عملية الهدم التي تمت ، مشيرة إلى أن هذه القرارات تسري الآن على المواطن المقدسي أبو رجب الذي فرضوا عليه غرامة مالية بمقدار 24 ألف شيكل قام بدفعها وتبقى 12 ألف شيكل سيتم تسديدها خلال مدة محددة.
ولفتت لجنة القدس إلى أن قوات الاحتلال تصعد من ممارساتها بحق المقدسيين عبر عمليات هدم للمنازل وإخطارات بالهدم والاعتقالات وقرارات الإبعاد عن المدينة المقدسة, بهدف طرد الفلسطينيين منها وجعل المدينة المقدسة مليئة بأغلبية يهودية وغرس بؤرا استيطانية في كافة أرجاء المنطقة .
هضم التعليم
وتطرقت اللجنة إلى أوضاع الطلبة المقدسيين مع حلول السنة الدراسية الجديدة حيث يعانون آلاف الطلبة من نقص حاد في المرافق التعليمية الملائمة، وأضافت بأن نحو 40 ألف طفل فلسطيني لا يتمتعون بحقهم في التعليم المجاني ويجبرون على دفع رسوم باهظة للالتحاق بالمدارس الخاصة أو شبه الخاصة.
وتابعت :"نجم عن هذا الوضع المأساوي عن نقص مزمن في الغرف المدرسية بالمدارس الحكومية التي تديرها بلدية القدس ووزارة التعليم الصهيونية كما تحتاج القدس الشرقية إلى ما يقدر بألف غرفة إضافية لتلبية الاحتياجات الحالية، بينما يوجد ما يزيد عن 5 آلاف طفل فلسطيني في سن الدراسة غير مسجلين في أي مدرسة".
هجمة ضد سلوان
وأبدت لجنة القدس تخوفها وقلقها من الأحداث الواقعة بين المواطنين وقوات الاحتلال في بلدة سلوان بمدينة القدس حيث اندلعت المواجهات بين الطرفين أثناء تنفيذ حملة الاعتقالات الواسعة التي شنتها قوات كبيرة من مخابرات وجيش الاحتلال هناك.
وأشادت اللجنة بالدور الشبابي المقدسي والسواعد الفتية التي تصدت للاحتلال أثناء اقتحامهم واعتقالهم للمواطنين، حيث قاومت الاحتلال برشقهم بالحجارة والزجاجات الفارغة فيما أطلق الجنود الرصاص المطاطي وقنابل الغاز المسيل للدموع، موضحةً أنه من بين المعتقلين الناشطة الحقوقية سعاد أبو رموز وشقيقها جواد ومؤذن وحارس مسجد عين سلوان ادم سمرين و فادي صيام وشقيقه نور.
وبينت أن بلدة سلوان تشهد في هذه الأثناء حالة من التوتر على خلفية محاولة المستوطنين اقتحام وتدنيس مسجد عين سلوان وسط البلدة قبل أيام, حيث لازالت المواجهات قائمة بين المواطنين المقدسيين المنددين لممارسات الاحتلال وبين قوات الاحتلال التي جاءت لحماية المستوطنين و الدفاع عنهم.
اعتداءات وحشية
وجددت لجنة القدس شجبها واستنكارها الاعتداءات الوحشية التي تطال المواطنين المقدسيين في كل وقت وحين، مشيرة إلى أن قوة من حرس الحدود بجيش الاحتلال قامت بعملية ضرب وتنكيل ضد الشاب المقدسي بلال أبو سنينة فور عودته من عمله من محطة الوقود التي يعمل بها، ما أدى إلى إصابته بجروح ورضوض متوسطة، كما جرى اعتقاله حتى ساعة متأخرة من الليل بتهمة ملفقة بأنه اعتدى على حرس الحدود.
وأكدت اللجنة أن الاحتلال يتعمد دوماً أن يصنع حججاً وذرائعاً واهيةً يستند عليها في تغطية وتضليل جرائمه، مستدلةً بجريمتهم النكراء بحق أبو سنينة الأعزل الذي يزعم الاحتلال بأن المواطن المقدسي وحده اعتدى على حرس الحدود المدججين بالسلاح، وأشارت إلى أن ذلك خير دليل على كذب وافتراء العدو الصهيوني.
يُذكر أنه منذ مطلع العام الجاري حتى الآن شهدت مدينة القدس ممثلة بمواطنيها حالات عدة من التنكيل والاعتداء التي يقترفها عناصر من الشرطة وحرس الحدود والمستوطنين بحقهم سواء في أماكن عملهم، أو في الأحياء التي تداهمها قوات الاحتلال،كما أن أعمال التنكيل باتت ظاهرة مألوفة تتساهل إزاءها سلطات الاحتلال، بل توفر لمقترفيها الغطاء والدعم والحماية، وهذا ما يجري في سلوان والشيخ جراح على نحو الخصوص.

