تعدّ مدينة القدس محوراً مركزياً للصراع الدائر على الأرض بين أصحابها الفلسطينيين المسلمين ومغتصبيها الإسرائيليين اليهود، وذلك لاعتقاد المسلمين واليهود بقدسية هذه المدينة وإيلائها مكانة سامية كما يشاركهم في هذا الاعتقاد النصارى.
فأما اليهود فيعتقدون أنّ بها "هر هبيت" يعني جبل الهيكل، ويقصدون بذلك هيكل سليمان عليه السلام ومكانه في موقع المسجد الأقصى حالياً ، وأما النصارى فلأن بها كنيسة القيامة التي يعتقدون أنها موضع عودة المسيح عيسى بن مريم رسول الله إلى الأرض ويظنون أنّه ميت وسيقوم من بين الأموات؛ ولكن المسلمون يقدسونها لأنها أرض المعراج إلى السماء فمن على صخرة بيت المقدس أعرج برسول الله محمد صلى الله عليه وسلم ليلة الإسراء ، وبها أقام نبي الله داوود مملكة للإٍسلام وخلفه ابنه سليمان عليهما السلام ، وفي مسجدها سيصلي المسيح خلف المهدي رضي الله عنه ، وفي المسجد الأقصى المبارك صلى النبي محمد بالأنبياء إماماً دلالة على وراثته لرسالتهم جميعاً.
وإن أقوى الأدلة على ملكية مدينة القدس في أيدي المسلمين الذي يؤمنون بجميع الأنبياء وورثوا عنهم الإسلام لله تعالى، وسكنوها منذ آلاف السنين وتسلّم عمر بن الخطاب مفاتيح المدينة من قديس النصارى صفرنيوس، وقطع لهم عهداً بألا يجاورهم فيها يهود لسوء جوارهم وكثرة شرورهم وحقدهم على بني البشر والمسلمون على العهد باقون واغتصاب اليهود للمدينة المقدسة لن يطول كما بشرنا الإسلام وحذرتهم التوراة.
غير أنّ عقائد اليهود بأنّه يمكنهم معاندة الأقدار وتغييرها جعلهم يكابرون ويرسمون المخططات ويبنون حول المدينة المستوطنات ويخرجون أهلها منها ويغيرون الواقع الديموغرافي والجغرافي ويحاولون بكل ما استطاعوا من إمكانات تغيير معالمها الإسلامية العربية وتحويلها إلى نموذج غربي فاقد لرونق العمارة والإبداع.
إنها المدينة المقدسة التي كتب الله للمؤمنين الذين يتبعون الأنبياء ويقيمون الدّين كما أمر الله به ، ولا يحرفون الكلم عن مواضعه ، ولا يفترون على الله الكذب، وأولئك هم المسلمون الذين آمنوا بما أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم وما أنزل من قبله، ولا يكتمل الإيمان عندهم إلا بالإيمان بجميع الأنبياء والمرسلين ، والكتب المنزلة من عند رب العالمين ، والملائكة ، واليوم الآخر يوم القيامة ، والقدر خير وشره ومنه تسلط اليهود على مدينة القدس بل وعلى فلسطين كلها.
ويؤمنون أيضا أن عودة المدينة إلى المسلمين أمر واقع بنص الكتاب الحكيم : { إِنْ أَحْسَنتُمْ أَحْسَنتُمْ لِأَنفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا فَإِذَا جَاء وَعْدُ الآخِرَةِ لِيَسُوؤُواْ وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُواْ الْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُواْ مَا عَلَوْاْ تَتْبِيرًا } (7) سورة الإسراء.
ولا يزال الصراع قائمة على هذه المدينة ومتصل ومستمر حتى تزول عنها غمة الاحتلال وتعود الحياة إلى ربوعها وتزهر أغضانها وتثمر أشجارها وتعلو البهجة سكانها ، وينعم الناس بالأمن في مشرقها ومغربها.

