بيان صادر عن وزارة الخارجية والتخطيط في الذكرى الـ45 لنكسة حزيران 67
شعبنا اليوم أقوى ... والاحتلال إلى زوال
بالرغم من هذه الذكرى المؤلمة والقاسية والتي استلبت من خلالها دولة الاحتلال أرضنا وشردت شعبنا وخلق واقعا مريرا وقاسيا , ومارست فيه كل الجرائم ضد أبناء الشعب الفلسطيني , فان وجود وثبات شعبنا على أرضه وتمسكه بحقوقه والتفافه حول القدس كعاصمة لفلسطين وإصراره على حق العودة سيذهب بأحلام الاحتلال أدراج الرياح , وسيقوض كل مخططاته وممارساته لتحويل فلسطين الى دولة يهودية , بل ستبقى فلسطين عربية الأصول والهوية .
ان الشعب الفلسطيني اليوم بكافة اطيافه وشرائحه السياسية والثقافية والاجتماعية أكثر تمسكا بحقوقه التاريخية اكثر من ذي قبل , خصوصا حقه في تقرير مصيره وإقامة دولته المستقلة وعودة اللاجئين وإطلاق سراح الاسرى والمعتقلين .
مع مرور السنوات يتأكد للقاصي والداني ان دولة الاحتلال ليس لها الا هدف واحد هو السيطرة على الارض وطرد السكان الفلسطينيين وإحلال غرباء مستوطنين بدلا منهم , وهي تتبع في ذلك سياسات وبرامج وإجراءات تقوم على الاستيطان وسلب الاراضي وتغيير معالم الحياة وتهويد القدس وفرض وتعزيز وقائع الاحتلال وتكثيف الممارسات العقابية ضد ابناء الشعب الفلسطيني في كافة مناحي الحياة.
لقد اثبتت سنوات طويلة من المفاوضات والاتفاقات الموقعة ان دولة الاحتلال ليست معنية اطلاقا بالحلول السياسية والسلمية بقدر ما هي معنية بتثبيت اركان وجودها على حساب الشعب الفلسطيني , كما اثبتت ان المجتمع الدولي , بمؤسساته وهيئاته المختلفة , قد وقف موقف المتفرج – او الداعم- لسياسات الاحتلال في تنفيذ وارتكاب الجرائم بحق الشعب الفلسطيني . ان هذه المسيرة الطويلة تملي ضرورة اعادة تقييم ومراجعة المرحلة السابقة والتخلص من الكثير من الاوهام التي بنيت عليها ووضع اسس جدية لمواجهة الاحتلال وتحقيق طموحات الشعب الفلسطيني في الحرية والاستقلال والعودة . وهذا يتطلب توحيد الصف الفلسطيني وإنهاء الانقسام والتوافق على استراتيجية وطنية تعزز من الالتفاف والتمسك بالحقوق الثابتة للشعب الفلسطيني وتمكن من استثمار الربيع العربي والثورات العربية لتصب لصالح القضية الفلسطينية .
ان القضية الفلسطينية اليوم امام مفترق طرق ومن الضروري العمل الجاد والموحد لحشد الطاقات الفلسطينية والعربية والدولية لدعم نضال الشغب الفلسطيني وتعزيز تمسكه بأرضه وحقوقه ومواجهة مخططات الاحتلال التي تزداد جرأة يوما بعد يوم . كما ان خطورة القضية والمواجهة مع الاحتلال تتطلب تجنب الصراعات الداخلية وتعزيز الصف الداخلي والتركيز على الاهداف والقواسم المشتركة التي تجهلنا اقرب الى لحظات التحرير والاستقلال .
ان مرور عقود على النكبة والنكسة لن تمحو التاريخ والذكريات من عقول أبنائنا وأجيالنا , ولن يحلم الاحتلال يوما بان هذه الذاكرة ستضعف يوما او تتراجع بفعل ممارساته الإجرامية لسرقة الأرض وطمس الهوية, بل ستزيدنا قوة والتفافا حول حقوقنا وأرضنا وتراثنا ومقاومتنا . ان الشعب الفلسطيني ليس وحده اليوم في المواجهة بل هناك الشعوب العربية والإسلامية وأحرار العالم الذين يقفون إلى جانبه ويؤيدون نضاله , في مقابل أن دولة الاحتلال تواجه مزيدا من العزلة والكراهية والرفض بسبب سياساتها العدوانية التي لا تتوافق مع الأخلاق والقيم والقوانين الدولية .
إننا ندعو إلى ضرورة التحرك السريع من قبل جميع الأطراف بهدف دعم مسيرة الشعب الفلسطيني ونضاله على كافة المستويات السياسية والمادية والوقوف أمام مخططات الاحتلال ومواجهتها بكل الوسائل المتاحة , ونؤكد على ضرورة إنهاء الانقسام وتوحيد الصف الفلسطيني , , كما ندعو جامعة الدول العربية لاتخاذ خطوات أكثر تقدما وجرأة في مواجهة سياسات الاحتلال خصوصا دعم مدينة وأهالي القدس الصامدين .

