غزة- الرأي- هاجر حرب
ناقش صحفيون وحقوقيون ومسئولون من النيابة العامة الإجراءات القانونية في التعامل مع وسائل الإعلام، مؤكدين أن حرية الرأي والتعبير مكفولة للجميع بموجب القانون الأساسي الفلسطيني وقانون النشر والمطبوعات.
واستعرض المشاركون في الورشة التي عقدها المعهد الفلسطيني للاتصال والتنمية ، في إطار مشروع صحافيون من أجل الرقابة على قطاع غزة، النصوص القانونية التي تحدد آليات التعامل مع وسائل الإعلام، بما يضمن الحقوق والواجبات المكفولة سواء للصحفيين أو المؤسسات الإعلامية.
وأكد هؤلاء على أن حرية الرأي والتعبير ونشر المعلومات وتداولها مكفولة ، وهي من الحقوق التمكينية التي تمكن الإنسان من الدفاع عن جملة حقوقه .
وأشاروا إلى أن الفلسطينيين يعيشون في واقع يحمل كثير من الظلال السلبية التي تقع على هذه الحقوق سواء بسبب الانقسام أو بسبب ما يجرى في المحيط العربي.
من جانبه تحدث إيهاب الديراوي رئيس نيابة غزة الكلية عن المنطلقات القانونية والإجرائية التي يتم التعامل مع وسائل الإعلام بموجبها، منوهاً إلى أن النيابة العامة تبقي جهات تحقيقيه تشرف على سير الدعوة الجزائية .
وأكد على أن النيابة العامة تنطلق في تعاملها مع كافة المؤسسات الإعلامية بقدر من الاحترام والموضوعية والمهنية، مثمناً الرسالة التي تقدمها ، وأنها لا تقل أهمية عن العمل السياسي أو العمل المقاوم.
وبين أن كافة المؤسسات الإعلامية الحكومية أو مدنية خاضعة للقانون بكافة مستوياته ، ابتداءاً من القانون الأساسي وصولاً إلى التشريعات الفرعية، وقال" نحن في النيابة العام نعمل على هذا الأساس الذي كفل فيه القانون حرية الرأي والتعبير ، لكن ذلك لا يمكن أن يكون حرية مطلقة بل مقيده بإطار الضوابط القانونية "
وأضاف:" لا أحد ينكر هذه القوانين، وتحديداً قانون النشر والمطبوعات رقم 9 الصادر عام 1995، والذي تحدث عما على وسائل الإعلام من حقوق وما عليهم من واجبات والإجراءات"
وأكد على جملة الحقوق الممنوحة للإعلاميين، لكنه لم يستثني ما أسماه المحظورات التي يجب أن لا تؤتي منهم، وعليه فإذا ما حصلت مخالفات لقانون النشر والمطبوعات وفي ظل المواد المحددة لما هو محظور على وسائل الإعلام يتم محاسبته ومساءلته ومتابعته.
وشدد على أن الإجراءات تكون معلنة وواضحة ومحدده ، وتبيان الأسباب التي يتم بناءاً عليها اتخاذ تلك الإجراءات ، موضحاً أن المتابعة الإجرائية القانونية أمام النيابة تكون مكفولة من خلال إطلاع المحاميين ومنظمات حقوق الإنسان الموكلة بمتابعة هذه القضايا.
واستدرك قائلاً" إذا ما ثبت المخالفة بحق المؤسسة الإعلامية يتم التعامل معه بموجب قانون الإجراءات الجزائية رقم 3 لسنه 2001، ويتم إحالة القضية أمام القضاء الفلسطيني بموجب القوانين "
وحول ما أثير من اغلاقات مؤقتة لبعض المؤسسات الإعلامية والصحفيين، أكد أن القانون أعطي للجهات المختصة إذا ما أقيمت دعوى جزائية بحق مؤسسات إعلامية أو دار نشر أو صحيفة معينه يحق لهذه الجهة احتياطاً واحترازياً على ذمة هذه القضية أن تأمر بإغلاق المؤسسة .
لكنه شدد على أن الإغلاق يجب أن يكون مؤقتاً ولا يتجاوز الثلاثة أشهر ، كما أعطي قانون الإجراءات الجزائية وفي إطار القوانين الناظمة لعملية إجراءات التحقيق فقد أعطي القانون الفلسطيني النائب العام الحق احتياطاً وأثناء التحقيق وقبل إحالة القضية إلى المحكمة ، الإغلاق المؤقت أو التحفظ على ما ينشر طوال فترة التحقيق.
بدوره تحدث محمد أبو هاشم الباحث القانوني في المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان عن مدى اتساق الآليات القانونية مع الدستور وحقوق الإنسان، وقال " أن احترام الحقوق والحريات مكفولة، والإعلام كان أحد أبرز ضحايا الانقسام، وكان مساهماً في الانقسام إيضاً، وكانت مشكلتنا دائماً مع الجهة التنفيذية"
واتهم النائب العام والنيابة العامة لتخطيط انتهاك حقوق الإعلاميين، في إشارة منه إلى إغلاق مكتبي وكالة معاً والعربية في غزة ، مؤكداً على ما ذكره الديراوي من أن القانون الأساسي كفل الحقوق والواجبات بموجبه.
وأكد على كرامة وإنسانية الصحفي ، مطالباً بأن يمنح بموجب القانون ما يستحق كي لا تتحول حياته إلى جحيم، ذاكراً النصوص القانونية التي تستند إليها منظمات حقوق الإنسان في حال الحديث عن موضوع إغلاق المؤسسات الإعلامية بأمر من النائب العام.
وأشار إلى المادة 26 من قانون النشر والمطبوعات يشدد على أن قيام مؤسسة إعلامية بنشر أخبار أو مقالات يتضمن معلومات غير صحيحة تتعلق بالمصلحة العامة فعلى رئيس التحرير المسئول أن ينشر الرد مجاناً هذا أولاً.
وأضاف: في حال رفضت الصحيفة ذلك ،فيعاقب المحرر المسئول بالسجن لمدة لا تقل عن شهر أو بغرامة مالية لا تقل عن 500 دينار، وأن هذا في حد ذاته يعتبر جريمة ، وعليه يحق للنيابة العامة تحريك الدعوى، وتخول المحكمة بإصدار قرار الإغلاق لاحقاً.
وفي هذا الإطار رد الديراوي عن أن تقديم شكوى ضد أي مؤسسة إعلامية تخالف القانون الأساسي يعطي الحق للنائب العام في اتخاذ قرار الإغلاق بحق المؤسسة المسيئة للصالح العام.

