حذر مدير عام المكتب الإعلامي الحكومي في قطاع غزة، د. إسماعيل الثوابتة، من التداعيات الكارثية لتفاقم أزمة المياه وانعدام الأمن المائي في القطاع، واضعاً المجتمع الدولي بأسره أمام تطورات واحدة من أخطر الأزمات التي تعصف بغزة وتضرب عصب الحياة الأساسي فيها.
وأكد الثوابتة في تصريح صحفي لـ"وكالة الرأي الفلسطينية" أن هذه الأزمة الخانقة وصلت إلى مستويات غير مسبوقة من التدهور، مُنذراً بكارثة إنسانية وصحية وبيئية محققة إذا لم يتم التدخل الفوري والعاجل لإنقاذ الموقف.
وأوضح أن قطاع غزة يشهد تدهوراً متسارعاً وخطيراً في إمدادات المياه، وذلك نتيجة سياسات الاحتلال والإبادة المستمرة والاستهدافات المقصودة التي ينفذها الاحتلال والتي أدت إلى تعطل محطات التحلية، وتوقف الآبار ومضخات المياه عن العمل بسبب النقص الحاد في الوقود، وتدمير البنى التحتية والشبكات الناقلة.
وشدد على أن هذا التفاقم ليس وليد الصدفة، بل هو نتيجة مباشرة لسياسات الاحتلال الممنهجة التي تهدف إلى خنق قطاع غزة وتحويله إلى بيئة غير قابلة للحياة، في انتهاك صارخ لكل المواثيق والأعراف الدولية.
وفي وصفه للمعاناة اليومية البالغة للمواطنين، أشار مدير عام المكتب الإعلامي الحكومي إلى أن شربة الماء النظيفة باتت حلماً يراود مئات الآلاف من الأسر، حيث يُجبر المواطن الفلسطيني اليوم على خوض رحلة عذاب يومية تتضمن السير لمسافات طويلة والانتظار لساعات تحت ظروف قاسية للحصول على لترات معدودة من المياه، والتي غالباً ما تكون غير صالحة للشرب وتفتقر لأدنى معايير النظافة والصحة. واعتبر أن سياسة "التعطيش" المُمارسة بحق أكثر من 2.4 مليون إنسان تمثل امتهاناً لكرامة الإنسان وحرماناً من أبسط حقوقه الأساسية التي كفلتها الشرائع السماوية والقوانين الأرضية.
ولفت الثوابتة إلى التداعيات الإنسانية والصحية العميقة لهذا النقص الحاد، مبيناً أن الأمر لا يتوقف عند حدود العطش، بل يُعقّد الظروف الإنسانية بشكل كارثي ويُنذر بانفجار وبائي وصحي لا يمكن السيطرة عليه. وأضاف أن انعدام المياه في مراكز الإيواء والنزوح والمستشفيات والمرافق العامة أدى إلى تدهور مستويات النظافة الشخصية والعامة، مما هيأ بيئة خصبة لانتشار الأمراض المعدية والأوبئة والأمراض الجلدية، خاصة بين الأطفال والنساء والمرضى، مشيراً إلى أن القطاع الصحي المنهك أساساً يقف اليوم عاجزاً أمام هذه التداعيات بسبب غياب المياه النظيفة الضرورية لعمليات التعقيم والرعاية الطبية.
وحمّل الدكتور الثوابتة، الاحتلال وكل الأطراف الداعمة له المسؤولية القانونية والكاملة والمباشرة عن هذه الجريمة الإنسانية، مؤكداً أن حرمان المدنيين من المياه واستخدامها كسلاح هو "جريمة حرب" واضحة وانتهاك جسيم للقانون الدولي الإنساني، وتحديداً اتفاقية جنيف الرابعة.
وطالب الثوابتة الأمم المتحدة، ومجلس الأمن، ومنظمة الصحة العالمية، والصليب الأحمر الدولي، بضرورة ممارسة الضغط الفوري لفتح المعابر وإدخال الوقود اللازم لتشغيل محطات التحلية وآبار المياه دون قيد أو شرط. كما وجه دعوة عاجلة لكافة المؤسسات الحقوقية والقانونية الدولية لتوثيق هذه الجريمة ورفع الدعاوى القضائية في المحاكم الدولية لمحاسبة المسؤولين عن سياسة التعطيش الممنهج.
وختم مدير عام المكتب الإعلامي الحكومي تصريحه بالتأكيد على أن إرادة الحياة لدى أبناء الشعب الفلسطيني الصامد أقوى من كل آلات الدمار وسياسات التعطيش، مشدداً على أن الطواقم الحكومية ستواصل العمل بكل ما أوتيت من إمكانيات وموارد للوقوف إلى جانب المواطنين وتخفيف وطأة هذه الأزمة الخانقة.

