غزة – الرأي:
دعا نشطاء ومختصون لعدم الاعتماد على الشركات "الإسرائيلية" في إعادة إعمار قطاع غزة، مؤكدين على ضرورة الالتزام بمقاطعة الاحتلال، والامتناع عن جلب مواد الإعمار من الشركات التي تتبع له.
وطالبوا خلال مؤتمر عقده المركز العربي للتطوير الزراعي بغزة اليوم السبت، بضرورة تأسيس هيئة وطنية مستقلة يرأسها وزير في الحكومة من قطاع غزة، تقوم بالإشراف على ملفي حصر الأضرار والبدء بالإعمار.
وشهد المؤتمر مشاركة من ممثلون عن وزارات الزراعة، والاقتصاد، والإسكان، واتحاد المقاولين، ورؤساء جمعيات ومؤسسات أهلية ونشطاء من حملات المقاطعة، وشخصيات اعتبارية.
رئيس شبكة المنظمات الأهلية ومدير المركز العربي للتطوير الزراعي محسن أبو رمضان، دعا خلال المؤتمر السلطة لاستثمار تواصلها مع المجتمعين العربي والدولي من أجل جلب مواد الإعمار من هذه الدول، وعدم الاعتماد على شركات إسرائيلية"، داعيًا لمقاطعة الإعمار "إذا كان بأدوات الاحتلال.
وأبدى رفضة لمقترحات مبعوث الأمم المتحدة للشرق الأوسط روبرت سيري المتعلقة بفرض رقابة على مواد البناء المخصصة لإعادة الإعمار لما تحمله من مخاطر على المطالبة بفك الحصار عن قطاع غزة.
بدوره أكد مدير البرامج في المساعدات الشعبية النرويجية محمود حمادة، أن العديد من الشركات "الإسرائيلية" فقدت استثماراتها في عدد من الدول الأوروبية لا سيما النرويج، لافتاً إلى أنهناك توجهات لمقاطعة بعض البنوك أيضًا.
من جهته، قال رئيس اتحاد المقاولين الفلسطينيين نبيل أبو معيلق عن مجمل الخسائر التي تعرضت لها القطاعات الصناعية والزراعية والسكنية في غزة أثر العدوان الأخير، لافتاً إلى أن إعادة الإعمار وفق الرؤية الفلسطينية من الممكن أن يوفر نحو 200 ألف فرصة عمل.
ورأى أنه لا إمكانية للاعتماد على مواد البناء من غير الشركات الإسرائيلية، في حال استمر الإغلاق من الجانب المصري وعدم إنشاء ميناء لإيصال مواد البناء إلى قطاع غزة.
فيما أكد وكيل وزارة الإسكان ناجي سرحان على الدور المصري في إدخال مواد البناء والمستلزمات، عبر فتح المعابر مع قطاع غزة، مشيراً إلى أن القطاع يفتقد لأية مواد إنشائية.
وأكد أن وزارة الإسكان ومعها جميع الوزارات والمؤسسات المعنية أمام مشكلة بهذا الصدد، سيما في ظل الحاجة لجلب مواد الإعمار بشكل سريع، والتمسك بفكرة مقاطعة دولة الاحتلال.
كما قدّم عمر البرغوثي ممثلاً عن حملة سحب الاستثمارات وفرض العقوبات BDS مداخلة من مدينة رام الله عبر "سكايب بي" تحدث فيها حول المبادرات الشعبية ودورها في تعزيز المنتج الوطني ومقاطعة المنتجات الإسرائيلية، مشيراً إلى الجهود التي يبذلها النشطاء والشركاء من النقابات والاتحادات في هذا الاتجاه.
واعتبر أنه لا يمكن إنجاح حملة المقاطعة بدون مشاركة الجميع من المؤسسات على المستويين الحكومي والأهلي والأفراد، مؤكداً ضرورة إيجاد لجنة تنسيقة بين جميع حملات المقاطعة.
وفي الجلسة الثانية، قدمت آلاء أبو شعبان منسقة حملة 16% تعريفًا بحملتها التي انطلقت خلال فترة العدوان الأخير على قطاع غزة، وركزت في تسميتها على فكرة التحذير من تقديم 16% من الدخول المادية للشركات الإسرائيلية إلى المؤسسة العسكرية للاحتلال.
وأوضحت أن نشطاء الحملة يلصقون شعار الحملة واسمها على المنتجات والبضائع الإسرائيلية المنتشرة في السوق المحلية، بهدف توعية المواطنين وحثهم على عدم شراؤها ومقاطعتها.
من جانبه، قدم المحاضر في جامعة القدس المفتوحة شاكر جودة مداخلة حول الرؤية الأكاديمية للمقاطعة الاقتصادية للمنتجات الإسرائيلية، أوضح فيها أن للمقاطعة وجهان: الأول شعبي وهو الأهم والأنجح، والآخر رسمي وهو وجه مكبل ومقيد من قبل المؤسسة الرسمية الفلسطينية.
وأشار إلى دور الحكومة في ذلك عبر تهيئة السبل وتعزيز جودة المنتجات المحلية من خلال وضع تشريعات وأطر تضمن جود المنتج
من جهته، قال مدير القطاع الخاص في وزارة الاقتصاد فكري جودة إن دور المقاطعة هو شعبي بامتياز ولا دخل للمستوى الحكومي في ذلك، باستثناء العمل على تعزيز البينة التحتية لإنجاح المقاطعة عبر دعم المنتج المحلي، لافتاً إلى دور وزارته بهذا الخصوص.
ورأى أن ذلك يتطلب جهود جماعية من جميع المؤسسات وليس فقط وزارة الاقتصاد، لكنه أكد دور وزارته في تلبية حاجة المجتمع للصناعات المحلية البديلة للصناعات الإسرائيلية.
وقدم يامن المدهون ممثلاً عن مركز الميزان لحقوق الإنسان رؤية قانونية حول تدخل المؤسسات الحقوقية في الحد من الاعتداءات الإسرائيلية التي يتعرض لها المدنيون الفلسطينيون لاسيما العاملين في القطاعين الزراعي ومجال الصيد البحري.
وقال: "يجب على الاحتلال أن يقوم بدفع جبر الضرر للمتضررين من اعتداءاته وسياساته، وأن يقوم المجتمع الدولي بإجباره على تقديم التعويضات المالية اللازمة للمتضررين".
ولفت مدير عام السياسات في وزارة الزراعة نبيل أبو شمالة إلى أن تنظيم السوق المحلية فيما يتعلق بمنع والسماح للمنتجات الإسرائيلية التي تصل إلى القطاع يعتمد على تعويض النقص في بعض المنتجات المحلية وليس كما يُعتقد بأن غزة هي سوق واسعة للمنتجات والبضائع الإسرائيلية.
وقدمت الإعلامية إسراء المدلل مداخلة حول الرؤية الإعلامية لتغطية الاعتداءات الإسرائيلية، موضحة أن قضية المزارعين تحتل جزءًا هامًا لدى المؤسسات الإعلامية الدولية.
وانتقدت التغطيات العربية للاعتداءات على المزارعين، معتبرة أن مستوى إبراز قضية المزارعين في المؤسسات الإعلامية العربية ضئيل ولا يتناسب مع خطورة هذه الاعتداءات.

