غزة- الرأي- لؤي رجب:
على الرغم من الحصار الإسرائيلي بأشكاله وصوره المختلفة وإغلاق المعابر، والحروب الثلاثة التي فرضت على القطاع، الا أن وزارة الزراعة حققت العديد من النجاحات وتحدت الحصار وتوجهت لخلق اقتصاد زراعي مقاوم متعدد المحاصيل لتحرير الاقتصاد الزراعي من ارتباطه بالاقتصاد "الإسرائيلي".
و بشكل عام فإن القطاع الزراعي في قطاع غزة وخاصة الخضار بالرغم من تلك المشاكل والمعيقات والتحديات فإنه يتقدم إلى الأمام ويحافظ على المساحات الزراعية عاماً بعد عام".
رئيس قسم الخضار في وزارة الزراعة م.حسام أبو سعدة أكد أن وجود اكتفاء ذاتي في محاصيل الخضار يصل إلى نسبة 97%، وخاصة في محاصيل الخضار المختلفة في القطاع والتي تعتبر ذات أهمية كبيرة وأساسية، وأن نسبة الاكتفاء في البطيخ وصلت إلى 100%، مشيراً الى أن هناك فائضا في بعض الخضار كالبندورة، البطاطس، البطاطا، الفلفل الحلو، الخيار، التوابل المختلفة، والتوت الارضي ، وغيرها من المحاصيل التصديرية، التي هي بحاجة الى فتح المعابر وتسويقها عربياً وعالمياً".
وعن بعض المحاصيل التي يوجد بها عجز ، قال أبو سعدة " هناك بعض المحاصيل المحدودة مثل محصول الثوم، البصل والجزر، وتسعى الوزارة الى تغطية ذلك العجز من تلك المحاصيل في ظل سياسة الوزارة في احلال الواردات".
وأوضح أن مساحات الخضار المختلفة في قطاع غزة تقدر بحوالي 79500 دونم، مساحة محصوليه بما يعادل 53000 دونم مساحة حقيقية، هي تمثل حوالي 15% من مساحة قطاع غزة.
ولفت أبو سعدة إلى أن كمية الإنتاج من البطيخ والشمام العام الماضي فاقت الـ 34 ألف طن على مساحة ستة آلاف دونم.
معوقات ومشاكل
وبين أن القطاع الزراعي وخاصة زراعة محاصيل الخضار في قطاع غزة يعاني من عدة مشاكل أهمها: إغلاق المعابر أمام تسويق منتجات الخضار المختلفة سواء كان في الاسواق العربية والعالمية أو أسواق الضفة الغربية.
ولفت إلى أن هذا يكبد المزارعين خسائر كبيرة بسبب هذا الحصار، ويعمل على تراجع زراعة المحاصيل القابلة للتصدير، مطالباً بضرورة حل مشكلة المعابر حتى يتمكن المزارعون من تصدير المنتجات الزراعية دون معيقات.
وأردف أبو سعدة:" كذلك يعاني القطاع الزراعي من التوسع العمراني وتفتيت الملكية وقلة الأراضي الزراعية، حيث تعمل هذه المشكلة على تقليص المساحات المزروعة بالخضار عاماً بعد عام".
وأضاف:" نحن مطالبون بزيادة المساحة المزروعة بالخضار المختلفة بسبب الزيادة السكانية في القطاع، لذلك يجب تحديد أراض خالصة للزراعة يمنع فيها التوسع العمراني، وأيضاً التوسع في زراعة أراضي المحررات وكذلك المناطق الحدودية الشرقية والشمالية لقطاع غزة".
وأشار أبو سعدة إلى مشكلة ندرة وملوحة مياه الري حيث يعاني قطاع غزة من الزيادة المستمرة في ملوحة المياه، مما يؤدي الى انخفاض الإنتاج بشكل كبير وواضح، مما يؤثر على جودة المنتج، وخاصة في بعض محاصيل الخضار الحساسة للملوحة مما يؤدي إلى عدم نجاح زراعتها بشكل عام.
ودعا إلى وجوب ترشيد استخدام المياه في الري واستخدام نظام الري المناسب، وتوزيع زراعة محاصيل الخضار حسب ملوحة المياه والتربة، وعمل عدادات على الآبار ومراقبة عملها ، والحد من عملية حفر الآبار، بالإضافة إلى تنفيذ مشاريع لمعالجة المياه العادمة واستخدامها في ري الأشجار أو حسب درجة النقاوة.
ونوه أبو سعدة إلى مشكلة آفات وأمراض التربة حيث تعاني أغلب الأراضي في قطاع غزة من أمراض التربة "والنيماتودا" وهي من أهم المشاكل التي تواجه القطاع الزراعي، لذلك لابد من الحد والسيطرة عليها من خلال عدة عوامل.
ومن أهم هذه العوامل توعية المزارعين، التعقيم الجيد للتربة وخاصة التعقيم الشمسي الذي يعيد التوازن للتربة وحيويتها وقوتها ومقاومتها للآفات، وعدم السماح لدخول الأدوات والآليات الزراعية إلا بعد تعقيمها لعدم نقل الإصابة إلى أراض زراعية جديدة، وأيضا عن طريق تطعيم الخضار حيث تكون المقاومة لنبات الأصل عالية جداً.
رغم الحصار
وأضاف:" بالنسبة إلى مساحات الخضار في عام 2014 م مع مقارنتها بالأعوام السابقة فإنها متقاربة إلى حد كبير مع وجود ارتفاعات وانخفاضات محددة في بعض محاصيل الخضار المختلفة، وذلك على الرغم من تلك المعيقات والتحديات".
وتابع أبو سعدة:" لقد تم التقليل من حدة المشكلة عن طريق تشجيع الوزارة للجمعيات والمؤسسات والمزارعين إلي استصلاح أرض جديدة في الأراضي المحررة في القطاع واستغلال الاراضي في المناطق الحدودية الشرقية والشمالية لقطاع غزة على الرغم من الممارسات التي تقوم بها قوات الاحتلال الاسرائيلي من معاناة وقتل وتدمير وتخويف وتجريف بحق الأراضي الزراعية والمزارع الفلسطيني".
وأكد أنه في الأعوام القادمة ستزداد مساحات الخضار المختلفة في حال استغلال كافة الأراضي في المحررات والمناطق الحدودية من أجل تلبية الاحتياجات الاساسية من الخضار لسكان قطاع غزة في ظل الزيادة المطردة في عدد السكان، ومن أجل تصدير منتجات الخضار من القطاع إلى الضفة الغربية والأسواق العربية والعالمية ودعماً للاقتصاد الوطني.
وقال "إن الوزارة تسعى في اتجاهين الأول هو سد الفجوة في الاحتياجات والثاني منع الاستيراد للمنتوجات التي تحقق فيها الاكتفاء"، مؤكداً أن قرار المنع أتاح الفرصة لتسويق المنتج الوطني ودعم المزارع الفلسطيني.

