شدد رئيس منظمة أطباء بلا حدود فرنسا ميغو ترزيان أن "إسرائيل ومن يدعمها دولياً، قد وظفت خطاب الدفاع عن النفس للاستيلاء على الأراضي، والاستمرار في هذا الاحتلال الوحشي، والسعي إلى وضع نظام يؤذي الفلسطينيين يومًا بعد يوم، ويقمع حياتهم ويسلبهم الأمل، في صورة تتعمق أكثر مع الوقت".
وجاءت تصريحات ترزيان خلال بيان صحفي نشرته منظمة أطباء بلا حدود حول الأوضاع النفسية والاجتماعية التي يعيشها الفلسطينيون جراء الاحتلال في الأراضي الفلسطينية
ورأى أن الترويج لوهم المسؤولية المشتركة عن الوضع الحالي في الضفة وغزة يحجب ببساطة حقيقة المسؤولية عن العنف الذي يقع في الأراضي المحتلة.
بدوره؛ شدد رئيس بعثة المنظمة بالقدس إيروان غريون أن "فلسطينيي الضفة يتعرضون للتهديد والإهانة في كل يوم".
وأشار إلى أن برامج الصحة النفسية التي تديرها المنظمة تكتظ بمرضى يعانون من اضطرابات نفسية ناجمة عن مضايقات إسرائيلية وعنف يمارسه المستوطنون.
ونوه غريون أن المنظمة تستقبل كل يوم مرضى ثلثهم ما دون 13 من العمر، يعانون من قلق ورعب من عمليات الاقتحام الليلية للجيش الإسرائيلي ومن هجمات المستوطنين، قائلاً: " كما أننا نعالج منذ عشر سنوات الأعراض عينها في كنف العائلات عينها، ولم يتغير شيء على الإطلاق".
وطالب غريون بتقييم الإجراءات التي اتخذتها "إسرائيل" بحجة الأمن من منظور تداعياتها الإنسانية، داعياً في الوقت ذاته الحكومات والمؤسسات الدولية الداعمة لسياسات الاحتلال علناً أو ضمناً أن تنظر لتداعيات ذلك على صعيد الخسارة البشرية في ظل الدمار "الذي لا يمكن لأحد إنكاره"
وعلى صعيد قطاع غزة ذكرت منظمة أطباء بلا حدود أن مئات الجرحى الفلسطينيين الذين أصيبوا خلال العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة صيف العام الماضي، بحاجة ماسة لعمليات جراحية تقويمية معقدة وعلاج فيزيائي.
وشددت المنظمة أن غرف الانتظار في عيادات المنظمة بعد مرور عام على العدوان الإسرائيلي، لا تزال مكتظة بمئات الفلسطينيين الذين تعرضوا لجروح وإصابات مدمرة جراء العدوان.
وأوضح غريون في بيان له أن معظم المرضى الذين تجرى لهم عمليات جراحية، وتُقدم لهم علاجات فيزيائية هم أطفال دون سن الثامنة عشرة، منوهاً أن استمرار الحصار الإسرائيلي يضيق الخناق على الإمدادات الحيوية، كمواد البناء التي من شأنها أن تساهم في إعادة إعمار الأحياء التي حوّلها جيش الاحتلال إلى أنقاض.
وأكد غريون أن جميع أطفال غزة الذين يبلغون من العمر 8 سنوات عاشوا حياتهم كلّها تحت الحصار، وشهدوا أربع هجمات أدت اثنتان منها إلى دمار هائل، وخلفتا أعدادًا مهولة من القتلى بين المدنيين.
ولفت إلى أن "إسرائيل" فرضت قيودًا صارمة على استيراد الإسمنت وغيره من مواد البناء، والتي ينظر إليها على أنها مواد "ذات حدّين" قد تستخدم لصنع الأسلحة، الأمر الذي لم يسمح إلا بترميم عدد قليل من منازل القطاع.
وبين غريون أن أغلب المرضى تلقوا العلاج من حروق بسبب الانفجارات الناجمة عن استخدام مواد غير آمنة سواء للتدفئة أو الطبخ في منازل تضررت خلال الحرب، فيما كان 60 بالمئة من هؤلاء المرضى أطفالاً.
وقال: "نتيجة للحصار لا يزال الناس يعيشون في ظروف خطيرة جدًا، ويعتمدون بشكل شبه كلي على المساعدات الخارجية، فيما تبلغ نسبة البطالة أرقامًا قياسية، فأكثر من 40% من السكان عاطلون عن العمل وترتفع هذه النسبة لتصل لـ60% بين جيل الشباب، كما أن 80 % من السكان يعتمدون جزئيًا أو كليًا على المساعدات الإنسانية.
وتابع: أن هذه النسبة ترتفع لتصل لـ60% بين جيل الشباب، كما أن 80 % من السكان يعتمدون جزئيًا أو كليًا على المساعدات الإنسانية.

