أخبار » تقارير

"إسرائيل" تحرّك ماءها العكر لـ صفقة تبادل أسرى جديدة!

12 آب / يونيو 2016 06:27

صفقة تبادل الأسرى
صفقة تبادل الأسرى

الرأي _ آلاء النمر

تغيراً غريباً ومفاجئاً كان لـ"إسرائيل" الكشف عنه بعد عجزها وتهرّبها أمام العالم العربي والغربي والمقاومة الفلسطينية على وجه الخصوص بإنكار الحقيقة الساطعة كقرص الشمس في وضح النهار ,فلم يكن مضي عامين ونصف على العدوان الهمجي في قطاع غزة كفيلاً بأن يدفن ملفات بحقيقة مفرغة ودون جثث واقعية أو لها أثر على الأقل.

تحرير الهدف المنوط به لدى مرمى قوات الإحتلال بعد الإقرار بتغيير تصنيف الجنود من قتلى مجهولي مكان الدفن إلى قتلى بمثابة مفقودين حقيقيين ,سجّل إنجازاً فلسطينياً كبيراً وانتصاراً مهيباً للمقاومة الفلسطينية بعد تحفظ دام عامين ونصف لدى حكومة الإحتلال.

إقرار الحكومة الصهيونية صدر بعد مشاروات عقيمة توصل إليها جيش الإحتلال وحكومته تمهيداً لنيتها تنفيذ صفقة وفاء أحرار جديدة .

إنكسار وانتصار

صحيفة معاريف قالت أنه بعدما أعلن الجيش أن الجنديين هدار غولدن وأورن شاؤول قتلا في الحرب الإسرائيلية على غزة صيف عام 2014، فإن ضغوط عائلتي الجنديين دفعت باتجاه تغيير تصنيفهما ليصبحا أسيرا حرب، لكن العائلتين عبرتا عن غضبهما لأنهما علمتا بهذا التغيير عن طريق وسائل الإعلام.

وأشارت الصحيفة أن الإقرار الواضح والصريح يعبر عن نوايا بحتة في تنفيذ صفقة وفاء أحرار جديدة ,وهذا يشير إلى أن هناك مفاوضات سرية تجري بين جيش الإحتلال والمقاومة الفلسطينية عن حركة حماس.

وهاجم عضو البرلمان الإسرائيلي (الكنيست) أريئيل مرغليت عن حزب المعسكر الصهيوني رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو بسبب قرار تغيير التصنيف، وقال إن الأخير "يضحي بقيم الشعب الإسرائيلي كي لا يتضرر موقعه الشخصي".

محللون فلسطينيون قالو بأن تغيير تصنيف الجنود من مفقودين قتلى إلى أسرى لهو انتصار بحق المقاومة الفلسلطينية وأحد المخرجات الأساسية التي انتهت بها حرب العصف المأكول في قطاع غزة.

ضغط داخلي

الخبير في الشؤون الإسرائيلية والمحلل السياسي أكرم عطا الله أوضح أن "أمل أهالي الجنديين أرون وغولدن المفقودين في قطاع غزة، اضطر القيادة الإسرائيلية إلى تغيير تصنيفهم رغم إعلانها مقتلهم في وقت سابق".

وأشار عطا الله أن تغيير التصنيف يعتبر إجراءً شكلياً، منوهاً إلى أن "المحكمة الحاخامية المخولة ببث أخبار مقتل الجنودللإعلام، أعلنت في وقت سابق أن هذان الجنديان قُتلا في الحرب على قطاع غزة صيف2014".

ولفت إلى أن :"هذا الإجراء سيزيد من ضغط الجبهة الداخلية على القيادة الإسرائيلية، من أجل العمل على تحرير أو إعادة جثامينالجنود الأسرى في غزة".

وعن إمكانية إتمام صفقة تبادل أسرى، أكد عطا اللهأن الأمر سينتهي بصفقة تبادل أسرى لا محالة، وأن خيار المفاوضات هو الخيار الوحيدأمام إسرائيل في الوقت الراهن.

وأضاف "هناك حراك دولي من أجل تحريكا لمفاوضات بين حركة "حماس" وإسرائيل، وهناك وفود استمزجت آراء حركة"حماس في الأمر، ونقلت رسائل بين الجانبين، وهذا ما أشار له رئيس الحكومة  الإسرائيلية بنيامين نتنياهو حول تلقى إشارات ايجابية حول الجنود الإسرائيليين الأحياء المأسورين في قطاع غزة".

من جانبه اعتبر الإعلام الإسرائيلي أن"عملية إعادة التصنيف جاءت لتعبر عن مدى التزام الجيش الإسرائيلي بإعادة جثثا لجنود إلى إسرائيل".

عائلات الجنود

ويرى ميلمان لصحيفة معاريف أن القرار الإسرائيلي الأخير يشير إلى صعوبة مواجهة الجيش ضغوط عائلات الجنود المفقودين أو الأسرى بغزة، ويشير إلى أن هذا التغيير يتعارض مع توجهات الجيش في السنوات الأخيرة لتقليص تدخلات العائلات.

ويقول الخبير الأمني إنه بسبب ضغوط عائلات الجنود المفقودين والأسرى اضطرت الحكومات الإسرائيلية لإجراء صفقات تبادل انتهت بدفع أثمان باهظة، أبرزها صفقة الجندي جلعاد شاليط، إذ اضطرت (إسرائيل) للخضوع لمطالب حماس بإطلاق سراح أكثر من ألف أسير فلسطيني مقابل جندي واحد.

ويقول المتحدث نفسه إن صفقة شاليط مشابهة لصفقة أبرمتها (تل أبيب) في ثمانينيات القرن الماضي إبان حرب لبنان الأولى، وذلك عقب وقوع ثلاثة جنود إسرائيليين في الأسر لدى الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين-القيادة العامة.

وتساءل ميلمان -الذي تربطه صلات وثيقة بالمؤسسة الأمنية الإسرائيلية- إذا كان الوقت قد حان ليتخذ الجيش قرارا جديدا يغير مواقفه الصارمة تجاه حماس، وذلك بعدما رفضت (إسرائيل) حتى الآن دفع أي ثمن للحركة مقابل معرفة مصير جنودها المفقودين.

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟