بعد سنتين من الحرمان، وصبر طويل وفرحة مكسورة،وليالي من الوجع والألم،وبعد أمل طويل وحلم لم يتحقق،لم يفقد العروسان "دعاء" و"صالح" من اللقاء من جديد رغم القيود المشددة التي يفرضها الاحتلال على شعبٍ يحلم بالفرح.
حُرمت دعاء التي تبلغ من العمر "22 عاماً" وتقيم في قطاع غزة، من لقاء خطيبها الذي يقبع في سجون الاحتلال الإسرائيلي، وأصبح رؤيتها له أشبه بالحلم البعيد عن الحقيقية على مدار سنوات وليالي مضت.
خطيبها الشاب صالح "25 عاماً" كان يقيم في الضفة المحتلة، قبل اعتقاله من قبل جيش الاحتلال ليقطع عليهما فرحتهما واكتمال فرحة العمر، لكنّه لم يفقد الأمل بلقاء خطيبته دعاء واستكمال مراسم عرسهم.
أول لقاء
وتروي دعاء تفاصيل اللقاء الأول مع خطيبها في سجون الاحتلال، قائلةً: "وصلنا الغرفة المجاورة لغرفة انتظار أهالي الأسرى، بعد تفتيش ومعاناة طويلة من الاحتلال، وبعد ذل ونظرات كره من السجان".
وتتابع قولها: "انتظرنا مع باقي الأسرى لكي يفتح باب الزنزانة في سجن رامون التي يقف خلفها صالح"، مؤكدةً أنّها طالما انتظرت هذه اللحظة لإشعال الأمل من جديد.
وتصف دعاء اللقاء الأول بأنّه" كان صعباً جداً فلم أكن أتخيل في يوم ألتقي به في القريب"، لافتةً إلى أنّ مشاعرها اختلطت ما بين الفرح والبكاء، فرحاً برؤية صالح حقيقة بعيداً عن العالم الافتراضي والخيالي، وبكاءً على الوقت القليل التي ستلتقي به ومن ثم الفراق مرة أخرى.
خطوات ثقيلة
فتح السجان الباب وكنت أنظر للأسرى، وأخطو الخطوات الثقيلة بألم قوي، وبخوف قاتل، وحرارة الجسم بدأت في الانخفاض، وأصبحت أشعر بالبرد، رغم أنّ حرارة الجو في هذا اليوم كانت مرتفعة جداً عن معدلها، وعيناي تنزف من الدموع وقلبي يتقطع من الألم، هكذا تقول دعاء.
وتستكمل حديثها: "عند باب الزنزانة أبحث عن صالح حيث يقف، لوهلة تلاقت عيناي لم أصدق، فنادى صالح بأعلى صوته دعاء تعالي أنا هنا بسرعة "، لا تعرف هل تبكي أم تضحك أم تقترب منه؟!!
بدأ اللقاء بفاصل زجاجي موجود في غرف لقاء الأسرى الفلسطينيين بذويهم خلال لحظات الزيارة، تلاقت النظرات، ونطقت الشفاه، وسيطر حبٌ دافئ رغم غصة القلب المؤلمة، وفرضت مسافة الصفر بينهم،وامتزجت لحظات اللقاء بالبكاء والضحك.
رفع سماعة الهاتف أول ما تحدث معي قائلاً "دعــــــاء هاي إنتي، مش معقول يا الله إشتقتلك كتير إنتي بجد هون ولا انا بحلم"،لم تستطع دعاء أن تنطق بكلمة واحدة سوى"أخيراً شفتك حلمي تحقق وصار حقيقة مش مصدقة".
هرول الوقت مسرعاً
تمنيت ما يخلص الوقت،لدرجة قلت صالح قوم وأوقف الساعة ما تخليها تمشي، بدي أشبع من شوفتك، هذا ما تحدثت به دعاء لخطيبها عند انتهاء الوقت.
وتبقى قصة "دعاء" و"صالح" واحدة من القصص الإنسانية الكثيرة التي يحرمها السجان من أبسط حقوقهم للعيش بحرية وكرامة، ورغم ما يفعله الاحتلال بحق المواطنين في قطاع غزة ومنعهم من زيارة أبنائهم في سجونه، إلا أنّ إرادة الله تبقى فوق كل شيء في تحقيق المعجزات.

