لا زالت أزمة الكهرباء بقطاع غزة تراوح مكانها بين جدول 8 ساعات وصل و8 ساعات فصل في أحسن أحوال جدول التوزيع، وذلك نتيجة استمرار فرض ضريبة البلو التي تفرضها وزارة المالية بمدينة رام الله تكاليف توريد الوقود لقطاع غزة، مما يتسبب في توريد كميات أقل، وبالتالي زيادة معاناة سكان القطاع نتيجة عجز التيار الكهربائي المتاح لهم.
حرارة الصيف زاد اشتعالها نتيجة استمرار الأزمة ونتيجة زيادة الطلب على الكهرباء لتشغيل المراوح للهروب من الحرارة التي لا تطاق.
و"البلو" ضريبة مفروضة على المحروقات في الأراضي الفلسطينية، ويبلغ متوسط قيمتها قرابة 3 شيكلات (0.77 دولار) على كل لتر من الوقود، يجري تحصيلها من قبل وزارة المالية والهيئة العامة للبترول في مؤسسات السلطة الفلسطينية.
زيادة الطين بلة
ولعل ما زاد الطين بلة في قطاع غزة هو تلوث شاطئ بحر غزة والذي بلغت نسبة التلوث حوالي 52% من طول الشاطئ بحسب إحصائية حديثة صادرة عن سلطة جودة البيئة الفلسطينية.
وكانت نسبة التلوث في شاطئ محافظة غزة هي الأعلى وبلغت حوالي 90%، وبدرجة أقل محافظة الوسطى بنسبة 44%، فيما طال التلوث أجزاء أقل من محافظات شمال غزة وخانيونس ورفح ، بسبب تدفق ما يزيد على مائة ألف متر مكعب يوميا من مياه الصرف الصحي غير المعالج أو المعالج جزئياً إلى شاطئ البحر.
المواطن حسان القر قال" للرأي" إن صيف غزة يزيد حرارةً بشكل لا يطاق يوماً عن يوم وعاماً بعد عام، نتيجة الأزمات التي تعصف به نتيجة استمرار انقطاع التيار الكهربائي واستمرار فرض ضريبة البلو.
وبين أن المواطنين لم يعد لهم مفر من الهروب من حرارة الصيف إلا الجلوس على كورنيش البحر وذلك بسبب تلوث الشاطئ وعدم ملاءمته للسباحة.
بدوره؛ طالب المواطن حسين أبو كرش السلطة الفلسطينية بضرورة رفع ضريبة البلو وعدم زيادة الحصار على قطاع غزة التي يعاني من أزمات متتالية ولا منتهية.
استنزاف موارد
سلطة الطاقة والموارد الطبيعية بغزة أكدت أن وزارة المالية في رام الله، تستمر في فرض ضريبة "البلو" على وقود محطة الكهرباء، رغم الأجواء الصيفية الحالية التي تتطلب تشغيل إضافي في محطة الكهرباء لمواجهة الطلب الشديد.
وقال مدير مركز المعلومات في سلطة الطاقة أحمد أبو العمرين " للرأي" ، إن إجراءات وزارة المالية تأتي في ظل عدم التزامها بالتفاهمات السابقة مع مجلس الوزراء بخصوص الإعفاء من ضريبة "البلو" بنسبة 80% خلال شهر رمضان.
وشدد على أن عدم الالتزام بالإعفاء أدى لإرباك برامج التوزيع خلال شهر رمضان، وأن استمرار فرض ضريبة "البلو" يكبد سلطة الطاقة حوالي 10 مليون شيكل شهرياً، ولا يمكنها توفير هذه الأموال التي تستنزف موارد الشركة.
وناشدت الطاقة كافة الأطراف المعنية بالعمل على الإلغاء الكامل لضريبة "البلو" بما يساهم في التخفيف من أزمة الكهرباء في قطاع غزة، حيث أن استمرارها سيؤدي لتكرر أزمات القطاع والنقص الشديد في كميات الكهرباء.
يذكر أن حاجة قطاع غزة إلى الكهرباء تترواح بين 480 و500 ميغاواط، لكن المتوفر قرابة 222 ميغاواط في أحسن الأحوال، وتأتي من ثلاثة مصادر، هي: محطة غزة 80 ميغاواط، وخطوط كهرباء قادمة من الاحتلال بمقدار 120 ميغاواط، وأخرى مصرية بمقدار 22 ميغاواط.

