أخبار » تقارير

أسباب محاولة طلبة التوجيهي الانتحار عقب إعلان النتائج!

13 آب / يوليو 2016 09:07

إسعاف
إسعاف

غزة-الرأي-فلسطين عبد الكريم

عاماً بعد عام تتكرر محاولات الانتحار لطلبة الثانوية العامة عقب اعلان النتائج، مما يعكس مدى الاحباط واليأس والتوتر الذي يشعر به الطلاب إن لم تكن نتائجهم وفق توقعاتهم، علاوة على الأجواء النفسية التي يعيشها هؤلاء وأسرهم بعد اعلان النتائج والتي إن لم يتمكنوا من تخطيها والتعامل معها كما يجب، سوف تقودهم الى مزيد من الخوف والقلق الذي بدوره ينهي مشوار الثانوية على خلاف آمالهم وتوقعاتهم.

وتختلف طريقة بعض الطلبة اليائسين من رسوبهم في الامتحانات، في كيفية إنهاء حياتهم، فبعضهم يفضل أن يموت شنقًا داخل غرفته، وآخرون يلقوا بأجسادهم من شرفات منازلهم ووضع حد لحياتهم.

أول حالة انتحار

وفي يوم الإعلان عن نتائج الثانوية العامة الاثنين الماضي، أقدمت الطالبة (ر.ع) على إلقاء نفسها من الطابق الثالث في منزل عائلتها في مخيم جباليا شمال قطاع غزة، حيث توفيت لاحقا متأثرة بإصابات خطيرة، بسبب تدني معدلها في الثانوية العامة .

وفي العام الماضي، لم يحتمل الطالب (ن.ع)  (17 عاماً) من حي الشجاعية شرق مدينة غزة، ما تعرض له من ضرب مبرح وإهانة من قبل والده وباقي أفراد الأسرة لرسوبه في الثانوية العامة، فأقدم على الانتحار شنقاً.

لحظات صعبة كانت تمر على طلاب وطالبات الثانوية العامة وأسرهم، فلحظات اعلان النتائج هي الأصعب والأكثر توترا، كونها تحمل معها حصيلة تعب شهور ماضية بذل الطلاب أقصى جهودهم ليحققوا آمالا رافقتهم طويلا.

هذه الآمال تحققت لدى البعض وتبددت أمام آخرين لم يتمكنوا من الحصول على معدلات حلموا بها وتوقعوها، فغابت الفرحة عن وجوههم وامتلأت قلوب أمهاتهم وآبائهم وأقاربهم بغصة.

نتائج صادمة

تقول أم وائل جودة من مدينة رفح جنوب قطاع غزة:" إن ابنها حصل على معدل 78% في الفرع الأدبي، وهو مالم تكن تتوقعه، حيث كانت تتمنى أن يحصل على 80% فما فوق، الأمر الذي جعلها تشعر بالصدمة والتوتر".

ووفق ما ذكرته في حديثها للرأي فإن تلقيها للنتيجة النهائية جعلها تشعر بالحزن، حيث بدأت بالبكاء الطويل بدون توقف، لكن عندما شاهدت ابنها اغرورقت عيناه بالدموع قالت له وقتها إن نتيجته مشرفة أيضا.

وتضيف:" شعرت بالحزن والاستياء أكثر من ابني، كونه كان مجتهدا وذكيا، لكن جاءت الرياح بما لا تشتهيه السفن، وهذا أمر الله ولا أستطيع ان أغير شيئا"، مؤكدة أنها لم ترغب سماع النتيجة من ابنها مباشرة بل كلفت ابنتها الكبرى بنقلها لها كي لا تشعر بالتوتر.

الأخصائي النفسي والاجتماعي ابراهيم مطر يؤكد أن أهالي الطلبة يتحملون جزءا كبيرا من معاناة أبنائهم خلال الاعلان عن نتائج الثانوية العامة، داعيا إلى ضرورة استقبال النتائج بكل صدر رحب وعدم المبالغة في توقعاتهم لنتائج أبنائهم حتى لا يصابوا بالقلق والتوتر.

ويقول مطر للرأي:" قائلاً: إن النتيجة لن يحدث عليها أي تغيير حتى لو شعرنا بالقلق والاستياء والحزن، ولكن استقبال الأهالي لنتيجة أبنائهم بصدر رحب وفرحة كبيرة فإن هذا الجو الإيجابي سينعكس على الطالب، والتحسين من واقع نتائجه وسيجنبه مشاكل نفسية عدة ".

ووفق ما ذكره مطر في حديثه فإن الشعور بالقلق والترقب شيء طبيعي لدى الطلبة وأهاليهم، مشيرا إلى أن ما يجب معالجته بطريقة حكيمة هو ما يتبع النتائج من محاولات انتحار لبعض الطلبة والشعور بالوحدة والإرهاق النفسي والاحباط.

ويتابع قوله:" إن نتائج الثانوية العامة ليست نهاية العالم، بل هي تجربة من تجارب الحياة يمكن إعادتها، وهناك الكثير ممن غيروا من واقع نتائجهم، وأعادوا المواد التي رسبوا فيها وحققوا نتائج جميلة والتحقوا بعدها بالجامعات ".

ثقافة ضحلة جدا

من جهته يرى مدير عام الادارة العامة للوعظ والإرشاد د.مازن فرحات أن هناك عوامل تتسبب في تكرار حالات الانتحار بسبب نتائج الامتحانات، أهمها العامل الفكري والثقافي للطلبة، باعتبار أن ثقافة الطلبة ضحلة جدا، حيث يعتقد هؤلاء أن الفشل في الامتحانات هي نهاية العالم وان الحياة توقفت عليها.

ويقول فرحات للرأي:" إن الحياة نجاح وفشل، ويجب عد الاستسلام عند موقف معين، وأن تكون لدى الطلبة عزيمة وقوة، لأن البعض قد يفشل ومن ثم يعيد التجربة وينجح ".

ووفق ما ذكره فرحات فإن الجانب المعنوي له علاقة بمدى ايمان الطالب بالله وضرورة بذل الجهد والرضا بقضاء الله وقدره، موضحا أن هذا يعني عدم الاستسلام وعدم تعكير صفو حياة الطالب وقلبها لجحيم بسبب فشله في الثانوية.

ويتساءل في حديثه بالقول:" كيف للطالب أن ينهي حياته بسبب امتحانات، وهو ما يدل على أن الواقع الموجود في قطاع غزة توجد به ثقافة متخلفة ".

ويوضح أن الانتحار من الكبائر ولا يعطي أي مبرر لإنسان أن ينهي حياته والتخلص منها، بل على العكس المطلوب من أي  شخص أن يتعلم الصبر والتحمل وتكرار المحاولة، لافتا إلى أن المجتمع يساهم بشكل كبير في إحباط الطلبة ودفعهم للانتحار والتخلص من حياتهم بأي طريقة من خلال التوبيخ والسخط عليهم ومعاملتهم معاملة قاسية.

وتُجرَى على المنتحر أحكام موتى المسلمين، فيُغسّل ويُكفّن ويصلى عليه ويدفن في مقابر المسلمين، ويورث ماله ويترحم عليه ويدعى له بالرحمة والمغفرة، كما قال العلماء.

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟