صيفا ازدادت درجات الحرارة عن معدلها الطبيعي لهذا العام في قطاع غزة على وجه الخصوص ,لا رائحة لبرودة تكتسح البيوت نهاراً وكذلك الليل ,الذوبان مصير كل ما له علاقة بإكمال مشوار الحياة في هذه المدينة الضيقة , حتى قالوا أنها ضائقة مؤقتة وستنتهي عما قريب.
وكانت الأنباء المتوالية تتسارع حول أوضاع الكهرباء بقطاع غزة, تارة تتضمن تلك الأنباء آمال عن تحسنها خلال الأيام القليلة المقبلة وأخرى تشير بتضخم الأزمة وحدوث إرباك طارئ يمتد لأشهر على الجدول المتعارف عليه بين المواطنين نتيحة لاختلاف السياسين حول فرض ضريبة البلو ومشاكل أخرى كثيرة.
مَن وراء افتعال الأزمة؟ من المستفيد من تسببها؟ لماذا لا يوضع حد فاصل حيال تضخمها يوماً بعد يوم؟ إلى متى ستبقى مشكلة الكهرباء دون حلول جذرية؟ إلى أين يتجه قطاع غزة حيال تلك الأزمة ؟, الكل الفلسطيني يعرف إجابة الأسئلة السابقة إلا أن الحقائق لا بد من إثباتها.
حصار صريح
خلال الفترات الأخيرة شكلت أزمة الكهرباء هاجساً كبيراً لدى المواطنين خصوصاً أنها تتركز في أيام تموز شديدة الحرارة ,مما زاد الأزمات سواء والتي أطاحت بالقطاع الاقتصادي من ناحية صعوبة تجميد اللحوم والبضائع التي تحتاج لكميات كبيرة من التبريد ,وكذلك أطاحت بالعديد من القطاعات التجارية والزراعية وارتفعت على إثرها أسعار السوق أمام المواطن الفلسطيني.
إرباك أصاب جدول الكهرباء بمدينة غزة بعد أن وضعت تركيا حلاً جذرياً حيال إيقاف أزمة الكهرباء من خلال بناء محطة كهرباء خاصة بغزة وحدها ,إلا أن الإرباك أصاب الكهرباء ذاتها بعد تصدي السلطة الفلسطينية في رام الله للحلول دون وجه حق عبر فرض ضريبة البلو ودفعها لها.
ولم تتوقف الأزمة عند فرض الضريبة على الوقود، رغم وجود قرار حكومي بتجميدها، بل تعمدت بنوك سلطة النقد الفلسطينية الامتناع عن تقديم تسهيلات مالية لشركة التوزيع؛ لتجاوز الأزمة الحاصلة بشكل مؤقت، في ظل الأجواء الصيفية الحارة.
وطالبت جميع الجهات المسؤولة في حكومة التوافق بإلغاء كافة الضرائب المفروضة على الوقود ليتم تشغيل المحطة بكامل طاقتها لتعويض العجز في الطاقة ودعم برامج التوزيع.
والجدير بذكره أن وزير الأشغ ال في حكومة التوافق مفيد الحساينة أعلن الخميس الماضي عن تجميد ضريبة البلو عن كهرباء غزة بنسبة 80% لتعود للعمل من جديد على الجدول السابق بعد رفعت قرار التجميد.
خطة تركية
عبد الكريم عابدين مدير عام سلطة الطاقة قال إن الطاقة طرحت ثلاث مشاريع استراتيجية أساسية من شأنها أن توجد حلا دائمًا لازمة الكهرباء بغزة، وتوفر ما قيمته 400 ميجا وات وهي الكمية التي يحتاجها قطاع غزة.
وأوضح أن المشاريع تتمثل في ربط كهرباء غزة بـخط (161) من الجانب الإسرائيلي، وبناء خط غاز من الجانب الإسرائيلي لمحطة توليد الكهرباء بغزة , وقد وافقت كل من تركيا وقطر على تمويل انشائه سابقًا لكن السلطة هي التي رفضت ذلك.
وعرجّت سلطة الطاقة على مشروعات أخرى من بينها تركيب خلايا شمسية على أسطح المنازل والمباني الحكومية والعامة والمشافي بغزة، وتركيب عدادات الدفع المسبق لزيادة عملية الجباية من المواطنين بغزة. وأكدّ عابدين أن الجانب التركي لم يأت بأي موافقة إسرائيلية على هذه المقترحات وما تم النقاش بشأنها هو فقط دراسة لها.
خط 161 الذي أجمعت سلطة الطاقة على دوره في حل الأزمة، كان مطروحًا طيلة الفترة الماضية تحديدًا من السفير القطري محمد العمادي، ولكنه لم ير النور لعديد الأسباب وفي مقدمتها، رفض السلطة لهذا المشروع بذريعة عدم خصم مقاصة السلطة من الاحتلال على تكاليفه السنوية.
ومن أهم بنود الدعم التي تم عرضها على الوفد التركي تطوير شبكة التوزيع الحالية لتعمل بالتحكم الآلي وتحويلها لشبكة ذكية، إضافةً لتزويد الشركة بما لا يقل عن 100 ألف عداد ذكي ومسبق الدفع ,وتشير المباحثات بين سلطة الطاقة بغزة واللجان الفنية لتركيا أن مشاريع إنهاء أزمة الكهرباء محتمل أن ترى النور نهاية العام الجاري.
والجدير بذكره أن من المقترحات الفنية التي طرحتها تركيا لحل أزمة الكهرباء وكان من بينها إرسال سفينة عائمة أو إنشاء محطة داخل غزة، وترك الأمر للجان الفنية لتبحث عن حل دائم ينهي الأزمة بشكل كامل.
ويبقى التساؤل الكبير قيد الطرح "إلى متى ستبقى السلطة الفلسطينية تتصدى لمساعي الحلول الدولية والمحلية لأزمة كهرباء غزة ؟, ولماذا تصر على حصار غزة على عينك يا تاجر؟".

