يشعر الكثير من الموظفين العموميين العسكريين في قطاع غزة بالاستياء بسبب عدم شملهم مع الموظفين المدنيين ضمن المنحة المالية التي قدمتها قطر لدفع راتب الشهر الجاري كاملاً للموظفين البالغ عددهم نحو 40 ألفاً.
ولا تزال عقدة الموظفين العسكريين قائمة منذ تشكيل حكومة التوافق الوطني الفلسطيني في 2014 كثمرة لإعلان اتفاق الشاطئ للمصالحة الذي وقع في 23 نيسان (أبريل) عام 2014.
آمال كبيرة
يقول الموظف العسكري رامي بدير:" إنه لا فرق بين موظف عسكري وموظف مدني، لكننا للأسف نشعر بالتفرقة في التعاملات، من حيث الرواتب والمساعدات التي تأتي للموظفين".
ويؤكد بدير في حديث للرأي، أن الموظفين مستمرون على رأس عملهم وبإتقان وجهد دءوب حتى لو لم يكن هناك راتب لهم، موضحا أنهم لم يتلقوا رواتب كاملة منذ عشرة شهور متواصلة وأنه لا مانع لديهم من أن تكون عشر سنوات قادمة.
وبالرغم من عدم شمول الموظفين العسكريين بغزة ضمن أي منحة قطرية، إلا أن العددي من الموظفين يؤكدون أنهم سيظلون على رأس عملهم، لأنه لا يوجد بديل سوى ذلك.
الموظف العسكري حسام حجازي هو الآخر يؤكد أن الموظفين جميعهم سيبقون في عملهم حتى لو لم يحصلوا على رواتب كاملة، مشددا أنهم بنوا آمالا كثيرة وكبيرة على المنحة القطرية والحصول على رواتب كاملة أسوة بغيرهم من الموظفين المدنيين.
ويقول حجازي في حديث للرأي:" لم نحصل على رواتب كاملة منذ فترة طويلة، ولكن املنا بالله كبير وبالحكومة أن تمنحنا رواتبنا بدون تفرقة أو تمييز"، مشيرا إلى أن المشكلة التي يعاني منها الموظفين العسكريين تكمن في أن الخلل من الخارج.
عدم اعتراف بالعساكر
الموظف في وزارة الداخلية وليد شكوكاني هو الآخر شعر بالإحباط والاستياء من محاولات استثناء الموظفين العسكريين من المنحة القطرية للمرة الثانية، وعن ذلك يقول:" إن القبول باستثناء العسكريين من المنحة القطرية وإقصائهم المُتعمد كما حدث عام 2014 في المنحة الأوروبية هو اعتراف بعدم شرعيتهم".
ويضيف في حديث للرأي:" بالرغم من ذلك سنبقى على رأس عملنا، ولن نتنازل عن خدمة أبناء شعبنا في كل الميادين، فرجال الداخلية لا يُمكن لهم أن يتركوا أماكنهم بسبب حفنة من الدولارات لا قيمة لها".
وكانت المنحة التي قدمت للموظفين عام 2014، صُرفت للموظفين المدنيين فقط من دون العسكريين.
وكان أمير قطر تميم بن حمد آل ثاني، أعلن قبل أيام عدة عن قراره دفع رواتب موظفي القطاع عن الشهر الجاري بقيمة 113 مليون ريال قطري.
آلية صرف المنحة
وعن آلية صرف المنحة القطرية، قال وكيل وزارة المالية يوسف الكيالي:" إن المنحة سُتصرف بواسطة الأمم المتحدة عبر بنوك البريد".
وأوضح على حسابه على فيسبوك أن المنحة القطرية ستصرف وفق الآلية ذاتها التي صُرفت بها المنحة الأولى عام 2014، وأن التفاصيل المتعلقة بها ستنشر بداية الأسبوع الجاري عند إتمام الترتيبات.
وفي تصريح منفصل، سعى الكيالي إلى طمأنة الموظفين العسكريين، مؤكداً أن لا فرق بتاتاً بين موظف مدني وعسكري، وأن الوزارة تسعى دائماً الى إنصافهم وتحقيق العدالة بينهم في كل الأحوال من دون أدنى تمييز.
وقال:" إنه سيتم صرف رواتب العسكريين من إيرادات وزارة المالية بغزة، وأنه في حال لم نستطع أن نحقق هذا المطلب، فإننا سنتحمل المسؤولية كما تحملناها عام 2014، وسيتم الصرف لهم من إيراداتنا في غزة".
اتصالات حثيثة
من جهتها، طالبت نقابة الموظفين في القطاع العام، القيادة القطرية بأن تصرف الرواتب للموظفين المدنيين والعسكريين الذين ينتمون الى الأجهزة الشرطية المدنية التي تنفذ القانون.
وأعلنت النقابة على حسابها على فيسبوك عن وجود اتصالات ومساع حثيثة لصرف رواتب الموظفين العسكريين بالتزامن مع الموظفين المدنيين، موضحة أنها تدرس الآن عدم استلام الراتب إلا مع زملائهم الموظفين العسكريين ما لم تتم الاستجابة لمطلبهم.
وعبرت النقابة عن رفضها لنبرة التمييز بين الموظفين المدنيين والعسكريين، وإعادتهم إلى المربع الأول من المشكلة.
وتجدر الإشارة إلى أن موظفو غزة يعانون من أزمة مالية قاسية، بسبب عدم انتظام تلقي الرواتب، وعدم اعتراف حكومة الوفاق الوطني بهم، منذ تشكيلها في شهر يونيو 2014.

