ينتظر مزارعو قطاع غزة وعلى شوق، حلول أواخر شهر أيلول (سبتمبر) من كل عام، لافتتاح موسم جني البلح ؛ لتنوع مجالاته التي يستفاد منها، ولاسيما في البيع أو التصنيع.
ويعد موسم جنى ثمار النخيل " البلح، والرطب بأنواعه " مصدر دخل وفرصة سانحة لزيادة الدخل لكثير من الأسر التى تنتظر قدومه بفارغ الصبر حيث رخص ثمنه مقارنة بغيره من الفواكه .
ولجني قطوف النخيل طقوس خاصة عند المزارعين حيث اجتماع الأسرة من صغيرها الى كبيرها ، فتجد التعاون الأسرى يتجلى بصورته الكبيرة في ذاك الموسم فتجد فريق يقوم بتجميع القطوف وأخر يقوم بفرز البلح الرطب عن غيره ، وآخرين من يعدون المأكل والمشرب لمن يساعدون في عملية الجني .
ويبدأ المزارعون بتلقيح قطوف البلح في شهر أبريل، بينما في يونيو يقومون بربط القطوف على الأشجار خوفًا من تساقطها وكسرها لثقل الحمل عليها، أما في سبتمبر فيبدأ المزارعون بهزّ المحصول للمرة الأولى.
مدير عام الإرشاد في وزارة الزراعة م.نزار الوحيدى بشر المزارعين بان موسم جني ثمار البلح سيكون هذا العام في زيادة عن العام الماضي حيث من المتوقع أن يزيد الإنتاج منه الى 6500طن وذلك بسبب الظروف المناخية والسيطرة على الآفات وتراجع معدلات الإصابة بسوسة النخيل بصورة كبيرة .
وقال الوحيدى للـ " الرأي" :" تقدر المساحة المزروعة من النخيل هذا العام بما يزيد على 6000 دونم، منها حوالي 4000 دونم نخيل مثمر و الباقي أشجار غير مثمرة وزراعات حديثة.
وأضاف:" حيث سيكون متوسط حمل شجرة النخيل هذا العام تقريبا 115 كيلوجرام ، متطرقا إلى الأصناف الموجودة في قطاع غزة من البلح وهي الحياني وبنت عيش وقليل من الأصناف الأخرى مثل الزغلول والبرحي والعامري، وباللونين الأصفر والأحمر، لافتاً أن القطاع غالبا ما ينقصه صنف البلح الأصفر أو ما يعرف بالبرحي وهو ما يتم استيراده من أريحا وبيسان لعدم وجود كميات كافية منه ، والإنتاجية منه في غزة قليله جداً"
وأكد مدير الإرشاد في وزارة الزراعة على أن الوزارة قد بدأت في زراعته فقط عام 2007 في بيرحاء النخيل ، حيث تم إدخاله من أريحا حديثا هو وأصناف أخرى بعد أن ثبت إمكانية إكثاره في غزة حيث يعد من نخيل التمور، موضحاً أن نسبة الإنتاج منه لا تزيد عن 1%.
وبين الوحيدى أن النخيل يتم إكثاره تكاثرا خضريا عن طريق الفسائل التي عادة ما تزيد عن خمسة فسائل للنخلة الواحدة وقد يزيد العدد عن عشرة فسائل ولا يعتمد الإكثار الجنسي (بالبذور) لأنه ينتج نباتات في الغالب ذكورا وإن كانت إناث فهي غير مطابقة لمواصفات الأم ... ولكن أحيانا قد تنتج أصناف جديدة متميزة وأفضل من الأمهات ولكن هذا نادر الحدوث.
وقال :" ونظرا لصعوبة الإكثار بالفسائل يتم الإكثار الخضري عن طريق تقنية زراعة الأنسجة والذي نجحت فيه وزارة الزراعة أخيرا وهو نوع من التكاثر الخضري الذي ينتج فسائل مطابقة لمواصفات الأم تماما
لافتا إلى أن ما يميز الإكثار بطريقة زراعة الأنسجة أنه يمكنهم من اختيار أفضل الأشجار للإكثار، وكذلك يمكنهم من إنتاج أعداد كبيرة جدا وفي وقت قياسي.
وبين أن الوزارة تسعى جاهده للزراعة بالأنسجة من خلال استنبات شجرة أو نبات من خلايا حية من النبات الأم لتخرج نباتا مطابقا في المواصفات الزراعية للنبات الأم بخلاف التكاثر بالبذرة والذي ينتج نباتا يختلف عادة وكثيرا عن النبات الأم.
جهود متواصلة
وأشاد الوحيدى بجهود وزارة الزراعة بالتعاون مع منظمة الفاو خلال السنوات الماضية في تدريب المزارعين وتوزيع الأدوية و مراقبة المزارع والنخيل في الحدائق المنزلية و رسم الخرائط اللازمة والتدخل الكبير بتوزيع المصائد الفرمونية وتدريب فرق علاج الأشجار المصابة.
ودعا الوحيدى أصحاب أشجار النخيل خاصة التي تكون في المنازل بضرورة إتباع الإرشادات اللازمة حتى لا يكونوا سببا في انتشار الآفة من جديد والتي أصبحت الآن مستوطنة في غزة ، موضحاً أن مكافحة سوسة النخيل تحتاج إلى مشروع إقليمي .
وبين دور وزارة الزراعة في مكافحة تلك الآفة المستوطنة لافتا إلى أن الخلل الذي يمنع أو يصعب القضاء عليها هو عدم وجود مكافحة في سيناء مما يجعل عودة الآفة وازدهارها ممكن، باعتبار أن الحشرة تستطيع الطيران لمسافات تكفي لوصولها، وهذا ما يجعل السيطرة عليها صعبة مالم تتعاون معنا وزارة الزراعة المصرية.
وشدد على ضرورة تكاتف جميع الجهات المعنية إلى جانب الوزارة ومنظمة الفاو الداعمه و باستمرار لمكافحة تلك الآفة وتحسين إنتاجية القطاع الزراعي في غزة وازدهاره لما له من تأثير على الاقتصاد الفلسطيني بل يعد قطاع هام من قطاعاته .
ولفت أن الوزارة تقوم بتوزيع المصائد المزودة بالطعوم الفرمونية وتقوم بعمل ندوات وزيارات ميدانية وإرشاد ميدانية وتوعية المزارعين ومساعدتهم بالإضافة لتوزيع النشرات الإرشادية، إلى جانب ما تقوم به الوزارة من معالجة الأشجار لدى المزارع نفسه.
وأوضح الوحيدى ما تعنيه "الطعوم الفرمونية " للقضاء على سوسة النخيل فهى تعد هرمونات جنسية تفرزها الإناث لجذب الذكور لغرض التزاوج أو تفرزها الذكور لتجذب الإناث لنفس الغرض وحين تصل الحشرات للتزاوج تجد مادة سامة فيتم قتلهاوبالتالي تنقطع سلسلة التكاثر.
وتعد شجرة النخيل من أكثر الأشجار تحملا للملوحة وللظروف المناخية القاسية كالحرارة وانخفاض نسبة الرطوبة وشجرة النخيل من أقدم الأشجار التي زرعها العرب والشعوب القديمة في الصحارى العربية وتعتبر من الأشجار التي تتعدد استخدمتها فمنها للغذاء وللصناعة والأعلاف والأثاث، والنخيل له العديد من الأصناف التي تعتبر شجرة نخيل التمر واحدة منها فهناك نخيل الجوز ونخيل الزيت ونخيل الزينة. ولا تزرع أشجار النخيل في قطع مستقلة في غزة إلا نادرا بينما تزرع على الحدود والهوامش.

