يبدو أن الظروف الاقتصادية الصعبة التي يمر بها قطاع غزة من حصار مشدد، قد أفرز العديد من التداعيات السلبية على أسواقنا، منها انتشار الغش والتزوير في الكثير من المواد والسلع الأساسية وغيرها، إلى جانب عدم نظافة المطاعم وعدم احترامها لعقلية المواطن الفلسطيني.
ولا تعتبر ظاهرة الغش جديدة على أسواقنا، ولكن مايمر به القطاع من خنق وحصار كان مناخاً مناسباً لخروج فئة المستغلين وعديمي الضمير من التجار وأصحاب المحال التجارية والمطاعم، حتى باتوا يستغلون أي شيء ليحققوا أرباحاً مضاعفة، ضاربين بعرض الحائط صحة المواطن والنتائج التي قد تسببه هذه المواد المغشوشة له.
ولم يقتصر الغش على اللحوم والأغذية، بل امتد إلى صناعة الحلويات والشوكولاتة بغزة بالرغم من أن المواطن العادي لايقوم بشرائها إلا في المناسبات والأعياد.
استياء المواطنين
ويشكو الكثير من المواطنين من تضاعف انتشار الأغذية الفاسدة وخاصة المعلبات مثل الألبان والأجبان والعصائر والشوكولاتة، من قبل تجار عديمو الضمائر ممن يخونون الوطن والمواطن بدل أن يقفوا إلى جانب المواطن في أزمته ويساندوه ليخرج من محنته .
وأكثر ما أثار استياء المواطنين هو انتشار المطاعم التي تتجنب النظافة وينتشر فيها الذباب والفئران داخل مطابخها، حيث طالب الكثيرون وخاصة على مواقع التواصل الاجتماعي بإغلاق تلك المطاعم وعدم التهاون في اتخاذ قرارات صارمة بحقهم، وتنفيذ القانون بشكل كامل.
ويلجأ بعض التجار إلى طرق أخرى كاستخدام مواد منتهية الصلاحية أو مواد تشكل خطراً على صحة الإنسان، أو التقليد وتزوير تاريخ الانتهاء أو الوزن وتخفيف قيمة المنتج أو خلطه، أو شطب التاريخ القديم ووضع تاريخ جديد.
وتقول المواطنة أم محمد الشريف من غزة :"يجب على الجهات المسئولة إغلاق المطاعم والمحال التجارية التي يثبت تعاملها بلحوم وبضائع وسلع فاسدة، وتغريم صاحبها واعتقال كل من تورط في تلك الجريمة الشنعاء ".
إحدى السيدات من غزة قامت بشراء شوكولاتة قبل عيد الأضحى بيوم واحد كي تتباهى بها أمام ضيوفها الزائرين، لكن كانت صدمتها الكبيرة عندما قامت بفتحها واكتشفت أنها منتهية الصلاحية ولا تصلح للاستخدام والأكل البشري.
لكن الخطأ الذي ارتكبته تلك السيدة عدم ابلاغها عن مصدر الشوكولاتة التي قامت بشرائها، وهو مايعطي التاجر أو البائع التمادي في ارتكاب جريمة تودي بحياة المواطن الذي يعيش الظلم والقهر والفقر.
المطلوب محاكم خاصة
وفي تعليقه على ماسبق، أكد مدير دائرة حماية المستهلك بوزارة الاقتصاد د.عماد الباز، أن وزارة الاقتصاد بغزة تواصل محارية كل التجار الذي يتلاعبون بصحة المواطن وحياته، موضحا أن قضايا ضبط مواد غذائية فاسدة أو محال تجارية ومطاعم تستخدم الغش هو أمر قائم حتى قيام الساعة في أي مكان من العالم وليس في غزة فقط.
وقال الباز في حديث خاص للرأي:" إن الوضع الغذائي في قطاع غزة جيد، وأن إتلاف بعض البضائع او الأغذية الفاسدة شيء طبيعي ولا يدعي للخوف والقلق ".
وأوضح أن الاقتصاد طالبت النائب العام بضرورة تشكيل محاكم مختصة بالجرائم الاقتصادية بغزة وتحويل كل المخالفين لها ومعاقبتهم بشكل رادع، منوها أنه إذا لم يكن هناك عقوبات صارمة فإن عدد الجرائم الاقتصادية سيزداد.
وكان الباز قد أكد في حديث سابق، أن دائرة حماية المستهلك تمكنت من ضبط 70 كيلو من اللحوم الفاسدة في أحد المطاعم، تم توريدها من أحد المذابح في الشجاعية، كما اتلفت 100 كليو لحم دجاج فاسد نتيجة عطل في ثلاجات المذبح.
وأشار إلى اغلاق أحد مصانع الحلوى في مدينة غزة خلال الأيام المقبلة، لافتا أنه تم العثور في أحد المخابز على عجوة بها سوس وإتلاف 100 كيلو منها.
وتؤثر الأغذية الفاسدة والملوثة على صحة الإنسان مباشرة، كما أن خطورتها تزداد على الأطفال، ما يتطلب وقوف الجميع أمام مسؤولياته لملاحقة التجار والمصانع المخالفة ودعم الجهات الرقابية بالسبل كافة.
وتبقى المواد الغذائية التالفة أو المنتهية الصلاحية تهدد صحة المواطنين لحين ضبط إجراءات الترخيص وآليات الرقابة على المصانع الفلسطينية المحلية، من خلال تعاون جميع الجهات الرسمية المسئولة عن هذا الملف في القطاع.

