تحاول المواطنة أم ابراهيم درويش من سكان المغازي وسط قطاع غزة، أن تعيد راتب أطفالها الأربعة المعاقين بالشلل الدماغي والحركي والذي تتقاضاه من المخصصات الاجتماعية، بعد أن تم حجبه من قبل وزارة الشئون الاجتماعية في رام الله .
وتعيش أم إبراهيم في منزل بسيط مكون من غرفتين من الباطون وحمام ومطبخ وصالون صغير من الأسبست والزينكو، والذي يفتقد لمقومات الحياة الصحية حيث لا تدخله الشمس، إلا من خلال شعاع ضيق.
4 معاقين
أم أبراهيم لديها عشرة من الأبناء من بينهم أربعة يعانون إعاقة دائمة ومتعددة وهم الابنة الكبرى أمل 23 عاما ونور 19 عاماوإبراهيم 16 عاما وآدم 4 أعوام،فيما لا تعلم ماذا سيحل بها بعد أن فشلت في استعادة مستحقات الشئون الاجتماعية التي تتقاضاها مرة كل ثلاثة شهور .
تقول بلهجة حزينة أظهرت مايضيق به صدرها:" كنت أستلم 1800 شيكل من المخصصات الاجتماعية، ولكن منذ الدورة السابقة لموعد المخصصات لم أحصل عليها بحجة أن زوجي يعمل موظف، ومنذ ذلك الوقت وراتب أطفالي ذوي الاحتياجات الخاصة محجوب ".
ويعمل زوج أم إبراهيم مستخدم مدني في وزارة الأوقاف بغزة ويتقاضى راتبه من رام الله والذي يقدر بـ2400 شيكل فقط، ولكن راتبه لايكفي لسداد احتياجات الأبناء خاصة في ظل وجود أطفال ذوي اعاقة، ويستنفذون راتب والدهم، حيث اثنين من هؤلاء يحتاجون إلى علاج طبيعي يومي، فيما يحتاج أربعة آخرين من الأبناء إلى استعمال بامبرز خاص ويكلف كثيرا، إلى جانب بعض الأدوية الأخرى والخاصة بالعلاج النفسي.
وتضيف للرأي:" زوجيهو الآخر يعاني من وضع صحي صعب، حيث يشكو من ضعف النظر والسمع واعوجاج في منطقة الظهر، وما يؤلم أكثرتوقف صرف المخصصات بين الحين والآخر وهو مايُربك حياتنا ويُفاقم معاناتنا".
وفيما يتعلق براتب زوجها وفي أي الأمور يتم صرفه وهل يكفي، أقسمت بأن الراتب لايكفي وخاصة في ظل وجود أبناء معاقين، قائلة:" بمجرد أن يأتي الراتب يتم صرفه على تعبئة اسطوانات الغاز الفارغة باعتبارها مهمة وضرورية بالمنزل، وأيضا شراء البامبرز الخاص بأولادي المعاقين والذين يستهلكون الكثير بشكل يومي، إضافة إلى احتياجات العلاج النفسي وما يكلف من مبالغ، وأيضا احتياجات المنزل الأساسية، وهذا كله فوق طاقتنا ".
وتطالب أم إبراهيم بضرورة إلغاء قرار الحجب عن راتب المخصصات الاجتماعية الخاصة بأبنائها، وأن تُصرف المستحقات المالية في موعدها كونها محرك الحياة لها ولأطفالها.
تقرير كيدي
المواطن أبو سليمان قديح من مدينة رفح جنوب غزة هو الآخر قطع راتبه من المخصصات الاجتماعية لأسباب يقول أنها ليست حقيقية، موضحا أن السببتقارير كيدية من شخص معين.
ويؤكد قديح في حديثهللرأي أن التهمة أن لديه عقارات وأراضي ومشاريع استثمارية، نافيا صحة ماتردد حول ذلك، وأن مايخص العائلة هو فقط أرض صغيرة على الحدود لاتغني من جوع.
ويعاني المواطن قديح من مشاكل مزمنة في القولون، أثرت كثرا على صحته وجعلته ملازما لفراشه ساعات طويلة بشكل يومي.
1610 أسرة محجوبة
وكيل وزارة الشؤون الاجتماعية بغزةيوسف إبراهيم، أوضح أن الوزارة في رام الله حجبت سابقا 1297 أسرة فقيرة من شيكات الشؤون دون علم الوزارة، ثم قامت بعدها بأشهر بحجب مايقارب من 310 أسرة جديدة، مشيراً إلى أن إجمالي المحجوبين من المخصصات الاجتماعية بلغ 1610 أسرة.
وقال إبراهيم في حديث سابق للرأي:" إن الوزارة برام الله قامت بهذا الأمر بشكل فردي دون الرجوع لها،وأن العاملين في الوزارة تفاجئوا كثيرا بهذا الحجب عن طريق الكمبيوتر".
وشدد على رفض الوزارة لهذه الطريقة في حجب أسماء الأسر المستحقة أصلاً لمساعدات الشؤون، لافتا إلى أن حجب الأسماء يكون له طرقه الخاصة، وذلك عبر نزول الباحث الاجتماعي للأسر المستهدفة بحيث يتم التعرف على حالتها المادية والتغيرات التي طرأت عليها ومدى استحقاقها للمساعدات.
ووفق حديثهفإن الوزارة في رام الله كانت قد طلبت بحجب هذه الأسماء مسبقاً، لكن كان موقف الوزارة بغزةبالرفض بسبب الطريقة التي سيتم بها الحجب، داعياً إلى إتباع الطرق الرسمية في الحجب.
وبين أنه جرى دراسة العائلات المحجوبة من الصرف وتم التواصل مع جهات الاختصاص في الضفة الغربية إلا أن الوزارة في غزةتفاجأت بحجب عائلات جديدة.
تدقيق مالية رام الله
في المقابل نفت وزارة الشئون الاجتماعية برام الله قطعها المساعدات النقدية عن الكثير من الأسر في قطاع غزة بشكل تعسفي، مؤكدة أن ذلك جاء بعد تدقيق مع وزارة المالية.
وقالت الوزارة في بيان صحفي لها:" لقد أجرت الوزارة تدقيقًا مشتركًا مع وزارة المالية لقوائم المستفيدين من برنامج التحويلات النقدية، وتبين أن حوالي 2288 أسرة من المستفيدين من الضفة الغربية وقطاع غزة يتلقون مخصصات مالية أخرى من وزارة المالية، وأن قيمة هذه المخصصات أعلى من الحد الأدنى للمساعدة التي تصرفها الشئون الاجتماعية".
وأضافت:" وبناء عليه قررت الوزارة التوقف عن الصرف لهذه الأسر وإبقائها تتلقى المخصصات الممنوحة لها من وزارة المالية لإتاحة الفرصة لآلاف العائلات الفقيرة على قوائم الانتظار التي لم تتمكن الوزارة من مساعدتها بسبب محدودية الموارد المالية".
وشددت الوزارة على جاهزيتها واستعدادها التام للنظر في أية شكوى أو تظلم تتقدم به الأسر التي تم وقف مخصصاتها إذا تبين أنها محقّة ولا تتقاضى أية مخصصات أخرى.
ويستفيد من المخصصات الاجتماعية مايقارب73777 مستفيدا، بواقع 96 مليون شيكل تقريباً، حيث يستفيد من غزة 20494 أسرة، أما شمال غزة فيستفيد منها 14915 أسرة، والمحافظة الوسطى يستفيد منها 11570 أسرة، ومحافظة خانيونس 15032 أسرة ومحافظة رفح11766 أسرة.

