يُزج بالإعلامي والصحفي الفلسطيني داخل السجون والمعتقلات التابعة لسلطات الاحتلال دون وقفة جادة من قبل جهات حامية ومدافعة عن الحريات ,وحرمة المس بصاحب تلك المهنة التي من المفترض أن يكون في أعلى مراتب الحماية الأمنية والقانونية والحقوقية كما تتغنى الدول والأوروبية بذلك .
في الضفة المحتلة لا يفتأ الصحفي والإعلامي من الحديث عن جرائم المحتل الإسرائيلي إلا وقد قوبل بالاعتداء عليه من خلال محاسبة أو استدعاء لمقابلة عاجلة أو اعتقال مفاجئ دون تحذير .
"الرأي" خصصت التقرير التالي لسرد ما يعانيه الإعلاميين في الضفة المحتلة ,وما دور السلطة الغائب في تلك القضية ,ومن هي الجهات الرسمية التي على الصحفي أن يلجأ إليها لحمايته والوقوف بجانبه ,وما هي مقاييس ضمانات الحريات الخاصة بالإعلاميين ؟؟.
مماطلة
خمسة وعشرون صحفياً يقبعون في سجون الاحتلال , يعانون من سوء المعاملة القاسية بعد تجريدهم من حرية الرأي والتعبير في محاولة لتكميم اصواتهم، وكسر أقلامهم، وسلب ما ينشرون من جرائم الاحتلال في الاراضي الفلسطينية المحتلة.
ومن بين الصحفيين المعتقلين ثلاثة مرضى وهم بسام السايح، علي العويوي، وعمر نزال، مشيرة إلى أن عدد المعتقلين في سجون الاحتلال تتذبذب ما بين الصعود والهبوط حسب حملات الاعتقالات التي تشنها سلطات الاحتلال بحق الصحفيين.
آخر الكتّاب المعتقلين الذي سجل لدى انتهاكات الصحفيين ,كان من نصيب الصحفي تامر سباعنة 42عاما والذي أمضى خمسة أعوام في السجون , وكان له عدة مؤلفات داخل السجون منها: قيود حرة، وخفقات قلب، والأقمار الأسيرة، وغيرها، مشيرة إلى أنه وحسب ما ذكرت زوجته أن مصاب بمرض ضغط الدم.
ويجري الحكم على الصحفيين بأحكام إدارية ظالمة لا انتهاء لها ,بزعم من محاكم الاحتلال أنه تبعاً لملفات الصندوق الأسود لا يمكن إبلاغ الأسير بالتهم الملقاة عليه .
فضلا عن اعتقال مجموعة كاملة من إدارة راديو سنابل في الضفة المحتلة والمكونة من المراسل والمحرر والممنتج إزاء كشفهم عن الجرائم المرتكبة من قبل قوات الاحتلال بحق الأطفال والمسنين ونساء الضفة والمرابطات.
وتؤجل محاكم الاحتلال محاكمة الصحفيين إلى أجل غير مسمى لتمديد اعتقالهم دون الارتهان إلى مدة محددة ,وذلك تبعاً لسياسة المماطلة والتأجيل لتكميم الأفواه ومنع صوت الحقيقة الناطق والمسموع والمكتوب.
اعتداء موجّه
رئيس كتلة الصحفي الفلسطيني إبراهيم ضاهر تحدث لـ"الرأي" عن الوضع السيء الذي يغمر الصحفيين بالضفة المحتلة والذي وصفه بالمنتهك بطريقة جهرية ,وذلك من قبل الأجهزة الأمنية الفلسطينية من خلال الاعتداء على المؤسسات الإعلامية وإغلاق الإذاعات والمنع وسياسة تكميم الأفواه ,واتباع سياسة القمع المباشرة ضد الصحفيين.
فضلا عن ملاحقة الاحتلال لكل صحفي يتحدث في القضية الفلسطينية وما تتعرض له من انتهاكات واختراقات للقانون الدولي والإنساني.
وعبر ضاهر عن استنكاره من موقع النقابة الفلسطينية التي من المفترض أن تكون البيت الدافئ لكل صحفي يتعرض للانتهاك ,إلا أنها تقوم بكل ما هو عكس التيار الوطني والفلسطيني زيادة على ذلك قيامها بالتطبيع مع الاحتلال.
وحمل ضاهر السلطة الفلسطينية التي وصفها بالحكومة المتهالكة مسؤولية الاعتداء على كل صحفي ,إلا أنها لا تعير أي صحفي أو أي مؤسسة إعلامية اهتماماً أو حماية فضلا على إكمال النقابة لدور السلطة في سياسة التهميش.
واعتبر ضاهر أن الصحفيين بالضفة يفتقرون للجهات الحامية بشتى انواعها سواء كانت حكومية او حتى حقوقية ,هذا إذا لم تكن مكمّلة لدور الاحتلال الإسرائيلي حسب قوله.
لجنة دعم الصحفيين، جددت مطالبتها للمؤسسات الدولية التي تعني بحقوق الصحفيين بضرورة التحرك للضغط على الاحتلال لوقف عدوانه تجاه الصحفيين الفلسطينيين لاسيما وأن كافة المواثيق والأعراف الدولية سمحت لهم بحرية التنقل والتغطية ونقل الأخبار بحرية دون أي ضغوط.
واستنكرت اللجنة، بشدة إقدام سلطات الاحتلال الإسرائيلي على ملاحقة النشطاء والكتاب جراء ما يكتبونه من أراء، مؤكدةً أن المادة (19) من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والمادة (10) من الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان تحمي حرية التعبير على قاعدة أن لكل إنسان حق في اعتناق آراء دون مضايقة، كذلك كفلت المادة (9) من الميثاق الإفريقي لحقوق الإنسان والشعوب والمادة (13) من الاتفاقية الأمريكية لحماية حقوق الإنسان تنص على الحق نفسه.

