أخبار » تقارير

عذابات الشتات تختصر حكاياتها في جواز "الفلسطيني"

29 آب / أكتوبر 2016 01:19

84562125
84562125

غزة- الرأي - آلاء النمر

لو غيّرتَ بمجهودك الشخصي ملامح وجهك وجعلته على الهيئة الغربية الحديثة ,وامتد بك الأمر واستحدثت ملبسك وجعلته على الطريقة الأوروبية ,وجعلت من كلامك متنحياً عن أصله وظهرت وكأنك أحد السيّاح الأجانب ,تماماً كما أنك لست فلسطينياً إلا أنك لن تستطيع تجاوز دفتر صغير أسود اللون مدفون بجيبة قميصك سيرافقك رحلات سفرك أو حتى شتاتك ,وقد طُبعت بداخل صفحاته الأولى صورتك الشخصية وذيّل أسفلها بتوقيع جنسيتك ومن هنا تبدأ الحكاية.

"ما هي جنسيتك التي تحملها؟ ,الجنسية فلسطيني الأصل مهجّر من الأراضي المحتلة عام 67 من مدينة غزة ,إذن فلتركن لدقائق على مقاعد الإنتظار قليلا من فضلك!" ,هذا الحوار لا تتبدل مجرياته مهما تغيرت محطات السفر في أنحاء العالم, وهو حصري لحاملي الجواز والجنسية الفلسطينية على حد سواء.

تهمة الجنسية الفلسطينية تبدأ في شتى مطارات الدول العربية والأجنبية ولا تنتهي إلاّ بانقضاء حياة الفلسطيني عبر طرق معهودة  في التاريخ ,فأمّا أن يموت بطريقة عدائية من قبل قوات الإحتلال داخل الأراضي المحتلة أو أن يموت في إحدى مناطق اللجوء كما مخيمات اليرموك في في سوريا.

تشرّد بطعم الموت

"الرأي" سلّطت الضوء قليلا على جزء من المعاناة التي يعتاشها الفلسطيني في حله بمخيمات اللجوء وترحاله منها في حال تعرّض للقتل والإبادة المباشرة ,دون مراعاة لظروف معيشته السيئة من الأساس.

القتل جملة واحدة يروح ضحيتها مئات الآلاف من اللاجئين الفلسطينيين داخل مخيمات اللجوء في الدول العربية المجاروة ,وأكبر الشواهد على القتل المتعمّد بحق الأطفال والنساء والرجال فلسطينيو مخيم اليرموك, عدا عن التشريد الذي ينتصفه الموت في كل لحظة.

"الأونروا" وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين، التي شكَّلتها الأمم المتحدة في ديسمبر 1949م، لتقديم المساعدة، وتوفير الخدمات للاجئين الفلسطينيين في لبنان وسوريا والأردن أصبحتْ جهودُها غيرَ كافية للتصدِّي للمأساة التي يعيشها اللاجئون ليل نهار.

وقد أشار تقرير المنظمة الدولية لحقوق الإنسان للعام الحالي ,إلى أن: "اللاجئون الفلسطينيون في لبنان يعيشون أوضاعًا اجتماعية واقتصادية سيئة، وما زالوا يتعرَّضون للتمييز القانوني والإداري، ورغم تعديل القوانين اللبنانية عام 2010 بما يسمح لهم بالانخراط في القوة العاملة، إلا أن هذه التعديلات ما زالت ظالمة، ولا تضع حلولاً وآليات لمساعدة اللاجئين في تجاوز ظروفهم ومحنتهم الحالية".

الكاتب والناشط الشبابي الفلسطيني عاصم النبيه كتب في مدونة له أطلق عليها "دعينا نحتفل..من غزة إلى حلب" :"كلانا يعرف رائحة الموت ويميز طعم غبار القنابل ويعلم جيدا شعور الخذلان، كلانا يموت وحده بصمت دون أن يبكي، كلانا يدرك قسوة الحياة وظلمها، ويدرك معنى أن تكون وحيدا في المعركة، كلانا عاش ليالي القصف والانفجارات، وقد جربوا علينا كل أنواع الأسلحة، كلانا متهم بالإرهاب وموصوم به رغم أنه المذبوح وجثث أطفاله ملقاة في الشوارع وتحت الركام".

ويتابع النبيه في مدونته الإنسانية التي يجيد فيها إقران حياة الفلسطيني في غزة إلى جانب اللاجيء في سوريا ,بقوله :" دعينا نحتفل يا حلب, فأطفالنا يستحقون ملابس جديدة بدل التي مزقتها الشظايا، يستحقون أن نصنع لهم الكعك بدل الدم الذي يذوقونه يوما بعد يوما، أطفالنا يستحقون أن نجلب لهم الهدايا والألعاب في استراحة قصيرة من القنابل والصواريخ، وبالتأكيد هم يستحقون أن نزين لهم البيت حتى لو كان مهدوما".

وبالرغم من أن "سيناريو توطين الفلسطينيين" في الخارج قد طرح بقوة باتفاق إسرائيلي وأمريكي وبعض الأطراف الأوروبية، إلا أن تطبيقه مستحيل ،ليس فقط لرفض البلدان المضيفة، لكن أيضًا لتمسُّك الفلسطينيين في الداخل وفي الشتات بحق العودة، وهو الحلم الذي يتوارثه الفلسطينيون جيلاً بعد جيل.

 

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟