أجسادهم خارج فلسطين ولكن قلوبهم فيها وأرواحهم تعانق القبة المذهبة المقدسة, حلمهم بسيط في نفوسهم ثقيل على الواقع ومستحيل لعدوهم لكنهم يرونه قريبًا أكثر من أي وقت مضى.
اللاجئ سليم عاصي والذي هُجر إلى النمسا يقول"حالي كحال كل فلسطيني لاجيء ، عرفت البؤس والتهجير واسمي مدرجٌ على كرت الإعاشة، ووقفت بالطابور وحملت من أكياس الصدقات ما حملت! في جيبي هوية زرقاء كتب في أعلاها كلمة لاجئ ومختومة بأسفلها بدمغة حبر ، حملت اسم "إدارة شؤون اللاجئين الفلسطينيين"".
ويتسأل عاصي كيف لا أحن إلى وطن فيه قمحي وزيتوني، وكيف لا أحن إلى وطن فيه عليائي وكرامتي؟!
ويفتخر عاصي كونه فلسطينيا معتبرا ذلك وسام شرف فاق كل الأوسمة ، مؤكدا أنه لن يبقى لاجئا، وسيعود إلى كل القرى والمدن والبلدات التي هجر منها .
أما محمود المسلمي فهو لا يقتصر كونه لاجئ فلسطيني ولكنه من إحدى الشخصيات المتابعة لشؤون اللاجئين يقول "وعد بلفور الذي أعطى وطن قومي لليهود في فلسطين لن ينجح في سلب حقوق اللاجئين الفلسطينيين ، وليس للبريطانيين أي حق في إصدار هذا الوعد لأنه وعد من لا يملك لمن لا يستحق لكن هذا هو منطق القوة الذي يفوق قوة المنطق.
الألم والأمل
وأشار إلى أن أبناء المخيمات في كل مكان لازالوا يحملون شهادات الملكية لبيوتهم وأراضيهم (ومفاتيحها) كما يحملون الألم والأمل وينتظرون العودة بفارغ الصبر, مؤكدًا أنه لم يفقد أي أحد منهم حلم العودة رغم قسوة الواقع و قذارة الحاضر وضبابية المستقبل .
أما رئيس شباب فلسطين في أوروبا عبادة المدلل يتحدث " للرأي " عن مدى اشتياقه وحنينه لفلسطين فيقول " حنين الفلسطيني لوطنه لا يوصف بل و لن تجد فلسطيني واحد لا يتذكر بلده فلسطين وبلدته التي يعود أصله إليها ، فتجده دائم التحدث عن فلسطين ليل نهار ويستغل كل مناسبة ليجعل اسم فلسطين عاليا ويسعى جاهدا أن يزور وطنه فلسطين".
وأضاف "فلسطين ليست مجرد ذكرى بل تسكن عقل وقلب كل فلسطيني يعيش خارج أسوارها, ويغذي اللاجئين في الخارج حنينهم كلما أشتعل شوقهم لفلسطين ، فلا يتوانون بكل الوسائل وفي كل مناسبة أن يحلقوا باسم فلسطين عاليا ، ولذلك تجدهم يحيون المناسبات والتواريخ المهمة التي مرت بها القضية الفلسطينية ، ويقيمون المؤتمرات".
التعريف بالقضية
وأكد عباده على استمرار التواصل مع الرأي العام الأوروبي ومحاولة تعريفهم بعدالة القضية الفلسطينية لكسبهم وتشكيل ضغوطات على نخبهم السياسية ، حيث تتنوع حقيقة الوسائل والآليات مع عدم ادخار أي جهد في استنفاد كل الوسائل والسبل المتاحة من اجل تحريك هذا والملف وتفعيله.
ومن جهته أكد مدير دائرة شؤون اللاجئين في منظمة التحرير الفلسطينية مازن أبوزيد " لوكالة الرأي " أن 12 مليون فلسطيني يعيشون في داخل وخارج أرض الوطن منهم 8 لاجئين موزعين في كافة أنحاء دول العالم يعيشون ظروف صعبة للغاية مع استمرار معاناتهم جراء ماحدث لهم في العام 1948 ، عندما هجروا من قراهم وبلداتهم من قبل العصابات الصهيونية التي لم ترحم كبيرا ولا صغيرا .
حلم العودة
وقال أبوزيد " إن تمسك الشعب الفلسطيني بحق العودة والحنين إلى الوطن مهما طال الزمن أو قصر ، سيحقق الحلم بالعودة القريبة بفعل صمود أهلنا في فلسطين ومخيمات الشتات ، داعيا إياهم لمزيد من الصبر والصمود ، لأن كل فلسطيني من حقه الشرعي والقانوني أن يعود الى أرضه وأرض أجداده " .
وشدد أبوزيد على أن التاريخ أثبت أنه لا يمكن لأي استعمار أو احتلال أن يستمر إلى مالا نهاية ، مستشهدا بزوال الاحتلال الفرنسي الذي استمر لأكثر من 132 عاما للجزائر .
وأكد على السعي الدائم لدائرته على كافة المستويات لتفعيل قضية اللاجئين ، والقيام بزيارات ميدانية لكافة المخيمات في الداخل والخارج والعمل قدر المستطاع على التخفيف من معاناتهم والاستماع إلى همومهم اليومية والصعوبات التي يمرون بها بهدف مساعدتهم ماديا ومعنويا و دعم صمودهم.
المسؤولية الأخلاقية
وحمل أبوزيد المجتمع الدولي المسؤولية الأخلاقية والقانونية لما حدث من مأساة حقيقة للشعب الفلسطيني وتهجيره من أرضه بالقتل والسلاح والذي بقي متفرجا على ما جرى ويجري ، مطالبا بريطانيا والولايات المتحدة على وجه الخصوص بالكف عن دعم الاحتلال والتنكر لحقوق الشعب الفلسطيني العادلة وعلى رأسها حق العودة ، وتغيير السياسة المتبعة منذ عشرات السنين ، ونصرة القضية الفلسطينية .
وكشف عن تنفيذ هذا العام سلسلة فعاليات و أنشطة بمشاركة جميع اللجان و المؤسسات المهتمة بقضية اللاجئين لتكون رسالة قوية أمام المجتمع الدولي حتى تحقيق كافة القرارات الدولية المتعلقة بقضية اللاجئين الفلسطينيين.
مؤامرات تحاك
بدوره حذر رئيس دائرة شؤون اللاجئين في حركة حماس عصام عدوان في حديثه " للرأي " من حجم المؤامرات التي تحاك ليلا نهارا لتصفية قضية اللاجئين في الداخل والخارج والعمل توطينهم في أماكن سكانهم .
وقال عدوان " وكالة الغوث الدولية " الأونروا" مازالت تقدم خدماتها الإغاثية داخل مخيمات اللجوء على مدار 66 عاما منذ العام 1950 وحتى يومنا هذا ، حيث لا يمكن التنكر لدورها في خدمة اللاجئين وتقديم المساعدة لهم ، والتي تكفلت دول العالم بدعمها ماليا منذ عشرات السنين بهدف الهاء الشعب الفلسطيني عن قضيته المركزية والحفاظ على أمن الاحتلال خلال فترة تأسيس هذه المنظمة " .
وتابع " عندما ترسخت هذه المنظمة وأصبح الفلسطينيون اللاجئون يعتمدون عليها في ظل عدم وجود البديل ، برزت هناك مخططات بضغط من اللوبي الصهيوني على المجتمع الدولي لتقليص الدعم المطلوب " للأونروا " وصولا لإنهائها باعتبارها منظمة دولية تعنى بقضية اللاجئين الفلسطينيين في كافة مناطق عملياتها الخمس " .
مشاريع تصفية
وأشار إلى أن مشاريع تصفية قضية اللاجئين الفلسطينيين وحقهم في العودة انتقلت من الإطار النظري إلى الإطار العملي، حيث في قطاع غزة قلصت الوكالة الكثير من خدماتها المقدمة سواء على صعيد التعليم أو الصحة أو الإغاثة التموينية وعدم تشغيل العاطلين عن العمل ، إضافة للتوقف عن استيعاب الخرجين وتوظيفهم في مرافقها المختلفة منذ أكثر من عام ، ما تسبب في ازدياد نسب البطالة وارتفاع معدلات البطالة " .
ونوه عدوان إلى أنه في لبنان يتم تصفية خدمات الأونروا، والاستمرار في وضع الفلسطينيين في ظروف غير إنسانية تدفعهم للهجرة ، وفي سورية تناقصت أعداد اللاجئين الفلسطينيين من 560 ألفا إلى 360 ألفاً جراء هجرة مائتي ألف من سوريا بحثاً عن الأمان، فضلاً عن عشرات آلاف أخرين لازالوا يفكرون في الهجرة ويدرسون سبل القيام بذلك ".
وطالب بضغط فلسطيني رسمي وشعبي للضغط على العالم لإيجاد حل عادل لقضية اللاجئين وحقهم في العودة الى ديارهم التي هجروا منها عنوة في العام 1948 .
كما ناشد عدوان الدول المضيفة بضرورة العمل على مواصلة جهودها الرامية للتخفيف من معاناة اللاجئين في مخيمات الشتات ، وتكثيف العمل الدبلوماسي بالمقابل لإبراز قضية اللاجئين في كافة المحافل الدولية والأممية بهدف تطبيق قرارات الشرعية الدولية التي بقيت حبرا على ورق إلى يومنا هذا .

