كشفت صحيفة معاريف العبرية النقاب وللمرّة الأولى، عن شهادة الجنديّ، غلعاد شاليط، والذي كان مأسورًا لدى القسام في قطاع غزّة لمدة خمسة أعوام ونصف.
المُحلل "الإسرائيلي" بن كاسبيت، من صحيفة (معاريف) العبريّة، سرد في تقريرٍ نشره وقائع التحقيق الذي تمّ إجراؤه من قبل جيش الاحتلال بعد إنجاز صفقة التبادل بين الاحتلال وحماس، وإعادة شاليط إلى الديار.
وشدد "كاسبيت" على أنّ الرقابة العسكريّة شطبت مقاطع من محضر التحقيق لأسبابٍ معروفةٍ، على حدّ تعبيره, ومع ذلك فإنّ تسريب محضر التحقيق ونشره يكشف خبايا وخفايا جديدة لم تُنشر من قبل، الأمر الذي يُضفي على التقرير “مصداقيّةٍ” مُعينةٍ.
وجاء في التقرير العبريّ أن شاليط يتمتّع بذاكرة استثنائية، حيث عرف بالضبط ما مرّ به في كلّ يومٍ من أيام الأسر، ومتى انتقل من مكان لآخر، وكيف كان، وما الذي أكله، وما الذي فعله، وما الذي حدث معه”.
وأشار المُحلل الإسرائيليّ إلى أنّ “قضية شاليط هي قضية إخفاق كبير، بالنسبة لطاقم الدبابة ولشاليط شخصيًا أيضًا، وللمخابرات كذلك، وسيما “الشاباك” الذي لم ينجح في تعقّب آثاره لأكثر من خمس سنوات, لافتًا إلى أنّ شاليط سلّم نفسه لآسريه دون قتال.
وبحسب كاسبيت فإنّ شاليط هو شخص انطوائيّ وحساس وليّن، ربمّا كان من المفترض ألّا يكون ضمن طاقم دبابة مقاتل، ربمّا لم يكن مناسبًا لهذا العمل، عندما أصيبت دبابته أصابه الفزع وفشل في الأداء، ووصف “بطل” الذي خلعه عليه رئيس الأركان بيني غانتس عندما عاد إلى البلاد ليس في محله.
ووفقًا لمحضر التحقيق فإنّ “شاليط يتذكر فترة أسره جيّدًا، لم يكُن في سراديب، لم يعانِ تقريبًا، ضربوه وقيّدوه في الأيّام الأولى، ولكن سرعان ما عرفوا أنّه رجل هش قد ينكسر بين أيديهم إذا بالغوا بتعذيبه، لم يرغبوا أنْ يموت، فقد يكون موته كارثة بالنسبة لهم، شاليط كان الكنز الأعظم للشعب الفلسطينيّ في تلك المرحلة”.
وأردف كاسبيت، اعتمادًا على التسريب: “لقد تنقلّ في فترة أسره بين عدد من العائلات الفلسطينيّة في مختلف أنحاء القطاع، شاهد التلفاز واستمع إلى المذياع، حتى أنّه دخل أكثر من مرّةٍ إلى الانترنت.
ولقد استمع إلى جميع التقارير عن عملية “الرصاص المصبوب”، وشاهد جميع مباريات المونديال في العام 2010حيث أنه ما يزال يذكر بالضبط المباراة التي شاهدها يوم نقلوه من بيت عائلة إلى بيت عائلة أخرى، لقد كانت مباراة اسبانيا بطلة العالم المرشحة، لقد تلقّى معاملةً محترمةً.
وأوضح أنّ “المشكلة الوحيدة كانت في الطعام، لم يكن هناك الكثير من الإمكانيات المطبخية، لقد أكل شاليط ما يأكله الغزيون، وسيما الحمص، لقد كان يعيش حالة نفسيّة صعبةً، وهو الأمر الذي أثرّ على شهيته وأدّى إلى انخفاضٍ كبيرٍ على وزنه، لم يضرب عن الطعام ولم يفكر في الأمر”.
وتابع كاسبيت “في أحد الأيام أكل مع الأسرة المستضيفة فوق سطح المنزل في خان يونس، وعن السطح شوهد البحر، في ظروفٍ أخرى كان ليشعر وكأنّه في إجازةٍ”.
ولفت كاسبيت إلى أنّ شاليط تواصل مع خاطفيه بالعبريّة والانجليزيّة، وحرّاسه تبدّلوا طوال فترة أسره، ومبدئيًا كان طاقمًا خاصَّا يقوم بحراسته، وقد تبادل أفراده المناوبات، شاليط كان على علمٍ تامٍّ بما يجري في إسرائيل.
وأشار إلى أن شاليط لم يكُن في خطر خلال عملية “الرصاص المصبوب”، وإنْ كان يشعر بغضب مَنْ يحيطون به.
وبيّن أن شاليط تعاون مع محققيه وخاطفيه، لم يعرف الكثير عن الجيش، لم يكن لديه الكثير ليُقدّمه لهم، القليل الذي يعرفه أفشى به، سُئل عن تحصينات الجيش وعن دبابة “مركفاه”، كان مهمًا له أنْ يُرضيهم، وأنْ يُعطيهم معلومات ليحصل على المعاملة الجيّدة”.
المُحلل أكّد على أنّ شاليط كرّرّ في التحقيق معه من قبل الجيش تفاصيل الحدث، مُشدّدًا على أنّ ما أورده في الصحيفة هو نسخة شاليط بتمامها تقريبًا، عدا عن إسقاطات الرقابة العسكريّة التي اقتضتها الضرورة، على حدّ تعبيره.

