لا يزال الاحتلال الإسرائيلي يواصل سياساته العنصرية والتعسفية بحق شهداء انتفاضة القدس المباركة التي بدأت مطلع تشرين أول/ أكتوبر 2015، من خلال احتجاز جثامين 25 شهيداً ارتقوا دفاعاً عن انتهاكات الاحتلال داخل باحات المسجد الأقصى.
ويحاول الاحتلال من خلال احتجاز جثامين الشهداء، ممارسة سياسة العقاب الجماعي بحق سكان القدس المحتلة وإتباع أسلوب الضغط على الشعب الفلسطيني، ومعاقبة الشهداء الذين قدموا أرواحهم رخيصة للدفاع عن الوطن.
"محبوب وصاحب نخوة ومروءة وطيب، يحب وطنه إلى حد كبير، ويغضب كثيرا لمشاهد إعدام الفتيات في الطرقات والشوارع في الضفة والقدس، وهو ما أثر عليه كثيرا، أنا أفتخر به كثيرا وهو فخر لشعبه ووطنه"، هكذا تحدثت والدة الشهيد عبد الحميد أبو سرور المحتجز جثمانه منذ أكثر من سبعة شهور لدى الاحتلال.
والدته أم أحمد قالت للرأي:" اتأمل كثيرا في الإفراج عن ابني الشهيد، ولكن الظروف المحيطة بنا لا تساعد أبدا، خاصة في ظل انخفاض الدعم والمساندة الشعبية والفصائلية لنا"، موضحة أن وزير ما يسمى بوزير جيش الاحتلال أفيغدور ليبرمان يرفض في كل مرة الافراج عن جثامين الشهداء.
وأكدت أن جثمان ابنها عبد الحميد محتجز لدى الاحتلال منذ سبعة شهور، وأنه لا يوجد أي مبرر أو ذريعة لاحتجاز الجثمان، مشيرة إلى أن الاحتلال يتبع سياسة استفزازية وتعسفية بحق أهالي الشهداء في محاولة لتعذيبهم.
وتتابع والدة الشهيد عبد الحميد في كل الاتجاهات والأماكن من أجل الافراج عن جثمان ابنها المحتجز، لافتة إلى أن هناك مؤسسات حقوقية أخذت من أهالي الشهداء تواقيع ولكن لم يظهر لها أي حراك في هذا الجانب سوى حراك قانوني من مؤسسة الضمير لحقوق الانسان.
وأعربت عن أملها في أن يكون هناك حراك شعبي وتدخل فوري بدعم من الفصائل الوطنية والإسلامية، منوهة إلى أن الوقفات والمسيرات هي فقط جهد شخصي من أهالي الشهداء، وبالرغم من التواصل مع الرئاسة الفلسطينية في رام الله للإفراج عن جثامين الشهداء، إلا أن الأمر غير مجدي ولم يحدث أي تطور.
25 جثمان محتجز
المتحدث باسم حملة استعادة جثامين الشهداء، المحامي محمد عليان، أكد أن عدد الشهداء المحتجزة جثامينهم 25 شهيد لدى الاحتلال خلال انتفاضة القدس، وأن أقدمهم هو الشهيد عبد الحميد أبو سرور من بيت لحم وهو منفذ عملية تفجير الحافلة الاسرائيلية في القدس المحتلة.
وقال عليان في حديث للرأي:" ننتظر في الثامن من شهر ديسمبر القادم رد الاحتلال على تسليم جثمان الشهيد أبو سرور، وذلك بعد الافراج عن ستة جثامين لشهداء عقب تقديم التماس لمحكمة العدل العليا الاسرائيلية"، مشيرا إلى أن هناك سبعة شهداء من شمال فلسطين وشهيد من بيت لحم وشهيدين من القدس المحتلة و15 شهيد من مدينة الخليل.
وفيما يتعلق بالمبرر لاحتجاز الاحتلال جثامين الشهداء، أضاف:" الاحتلال يرى في احتجاز الجثامين ردع ولجم للشباب، ووقف للتحريض بدلا من عمل نصب تذكاري لهؤلاء الشهداء، الأمر الذي بدوره يعمل على تجديد الانتفاضة"، موضحا أن الاحتجاز يهدف لمعاقبة الأهالي عقاب جماعي، والإمعان في تعذيبهم كونهم يدركون كثيرا قيمة الشهيد الفلسطيني.
بدون مساندة شعبية وفصائلية
واستغرب عليان من انخفاض مستوى المساندة الشعبية والفصائلية المطالبة باسترداد الجثامين، قائلا:" المساندة خجولة جدا والوقفات تقتصر على أهالي الشهداء فقط وهم يناضلون وحدهم، والمفترض أن تكون قضية جثامين الشهداء على سلم أولويات القضايا الوطنية، لكن الاهتمام حاليا بات بقضايا أخرى دون أي حراك شعبي ورسمي".
ووفق ما ذكره فإن الجانب القانوني هو المتاح أمام أهالي الشهداء في ظل التراخي والصمت الشعبي والرسمي، مؤكدا أن هناك تراخي اعلامي في هذا الملف، في وقت لا توجد فيه مسيرات شعبية أو وقفات سياسية داعمة .
وتابع قوله:" الاستنكار والتنديد لا يفيد ولا يحرك ساكنا، والمطلوب ضغط شعبي حقيقي على الاحتلال، وفي حال الافراج عن الشهيد أبو سرور، فهذا سيكون بمثابة مقدمة ايجابية للإفراج عن جثامين ما تبقى من الشهداء ".
وكان الشهيد عبد الحميد أبو سرور من مدينة بيت لحم في الضفة الغربية، محتجزاً منذ استشهاده عقب يومين من تنفيذ عملية فدائية داخل حافلة إسرائيلية في القدس المحتلة، وأدت لإصابة 21 إسرائيليًا، بعدما تم زرع عبوّة ناسفة في داخلها، ووصفت جراح بعضهم آنذاك بالخطيرة، وذلك في 18 نيسان/ أبريل الماضي.
إخفاء معالم الجثامين
من جهته قال الناشط في استعادة جثامين الشهداء الصحفي والأسير المحرر محمد القيق:" إن من بين الـ25 شهيد المحتجزة جثامينهم، 4 نساء و6 أطفال، حيث لا يوجد في القوانين الدولية ما يقول أن هناك احتجاز لجثامين الشهداء وخاصة الأطفال والسيدات، ولكن الاحتلال يسبق كل القوانين من خلال اتباع سياسة التعسف والبطش وضرب كل القوانين الدولية والإنسانية بعرض الحائط".
وفيما يتعلق بإمكانية استغلال الاحتلال لجثامين الشهداء وسرقة أعضاء، أكد القيق في حديث للرأي، أن هذا الأمر فيه شك وبقوة من أن الاحتلال يحتجز الجثامين في الثلاجات إلى درجة تحت الصفر في محاولة لإخفاء معالم الجثة، مستدلا بذلك على ما حدث مع الشهيد بهاء عليان وثائر أبو غزالة حيث أمضى الشهيدان 11 شهرا في الثلاجات وقد تغيرت ملامحهما بعد الافراج عنهما، في وقت منعت فيه سلطات الاحتلال ذويهم من إجراء الفحص الطبي عليهما في مستشفيات الضفة أو إصدار أي تقارير طبية.
وعزا القيق قرار اسرائيل باحتجاز جثامين الشهداء إلى أن هذا التصرف هو محاولة لضرب المعنويات لدى أهالي الشهداء، ومحاولة لردع المقاومين وعقاب لكل من يفكر في استهداف الاحتلال، إلى جانب أن ذلك تعبير عن حالة الإفلاس لدى الاحتلال في لجم ووقف انتفاضة القدس.
وترفض السلطات الإسرائيلية تسليم جثامين الشهداء لعوائلهم، وفي حال وافقت على التسليم، فإنها تفرض شروطا قاسية على الأهالي تتمثل بمحدودية المشيعين وفرض غرامة مالية عالية قد تصل الى عشرات آلاف الشواقل، كضمانات لعدم الاخلال بالأمن خلال تشييع الجثمان.

