أخبار » تقارير

لقمة العيش في أنفاق رفح... ذهاب بلا عودة

18 آب / ديسمبر 2016 04:43

شاب يعمل في الانفاق
شاب يعمل في الانفاق

غزة-الرأي-فلسطين عبد الكريم

هم شباب في عمر الزهور، أرهقتهم مرارة العيش وقسوة الظروف، ودفعتهم ظروف الحصار المفروض على غزة منذ سنوات طويلة إلى اللجوء للعمل في الأنفاق بحثا عن لقمة العيش في أنفاق الموت، بعد أن استشرت البطالة واجتاح الفقر بيوتهم وتفشى كالوباء بين صفوف الشبان.

ودفع الوضع الاقتصادي الصعب الذي يمر به قطاع غزة، وقلة فرص العمل وانتشار البطالة بشكل كبير، نتيجة الحصار الذي يتناوب عليه القريب قبل البعيد الكثير من الشباب إلى العمل في الأنفاق التجارية برغم الموت الذي يحدق بهم من كل جانب.

ولا يتوقف الخطر على شيء معين،فهناك العديد من الأخطار التي تهدد حياة الشخص داخل الأنفاق سواء كانت إصابة بعجز جزئي أو كليأو وصولاً إلى الوفاة، ويأتي ذلك نتيجةعدة أسباب، منها انهيار النفق نتيجة استهداف الاحتلال الإسرائيلي أو انهيار ذاتي ناتج عن عملية الحفر ونوعية التربة أو نتيجة الاختناق الناجم عن نقص الأوكسجين أو حدوث ماس أو صعقة كهربائية.

وكان أربعة من الشباب وهم،سامي راغب الطويل، ومحمد علي بدوي، وعلي حسن بدوي، وعماد رأفت بدوي، قضوا أثناء بحثهم عن لقمة عيشهم وقوت أطفالهم على حدود القطاع الجنوبية، في ظل الحصار الخانق الذي يتعرض له أهالي قطاع غزة.

أجور مرتفعة

الكاتب والمحلل السياسي مصطفى الصواف أكد أن الظروف المعيشية والاقتصادية الصعبة التي يعيشها قطاع غزة المحاصر منذ أكثر من عشر سنوات، دفعت الكثير من الشباب العاطلين للبحث عن عمل داخل الأنفاق بالرغم من خطورة الاقتراب منها.

وقال الصواف في حديث للرأي:" إن ما يدفع الكثيرين من الشباب للعمل في الأنفاق هو أنها تدر مبالغ مالية جيدة، مقارنة بما يمكن أن يحصل عليه المواطن العادي جراء عمله في وظيفة أو عمل معين "، موضحا أن الفلسطينيون يواجهون الموت بكافة أشكاله حتى داخل الأنفاق.

وأشار الصواف إلى أن كل مناطق العالم توجد فيها مخاطر ومشاكل، وأن البحث عن لقمة العيش صعب جدا، وأنه من المفترض توفير الأمن والأمان للعائلات والأسر الأكثر احتياجا بدلا من دفع أربابها للعمل في مهن خطيرة.

ويضطر المئات من الفلسطينيين من أهالي جنوب قطاع غزة المخاطر في سبيل توفير لقمة العيش بالعمل في حفر الأنفاق الحدودية مع مصر، التي لاقت تجارتها رواجا كبيرا خلال فترة الحصار الإسرائيلي المستمر والمشدد على غزة منذ أكثر من عشر سنوات متواصلة.

لقمة العيش سبب

من جهته رأىأستاذ العلوم الاقتصادية في جامعة الأزهر معين رجب، أن كل مهنة لها مخاطر ومشاكل وظروف خاصة فيها، لكن العمل في الأنفاق له طبيعة عمل كثيرة وخطيرة، وأن العمل فيها بطريقة غير منتظمة وليس فيها أي أجهزة حديثة أو طرق حماية آمنة.

وقال رجب في حديث للرأي:" إن وجود الأجر المرتفع مقارنة بالأعمال الأخرى يدفع الكثير من الشباب في قطاع غزة نتيجة للحصار للعمل في مجال الأنفاق، إلى جانب عدم وجود فرص عمل متاحة ومتوفرة أمام الشباب والخريجين ".

ووفق ما ذكره رجب في حديثه فإنه من المفترض أن يكون هناك جهات مختصة للإشراف على مثل هذه الأماكن" الأنفاق" وتوفير سبل الأمان وتجنيب العمال التعرض للإصابات أو الوفاة.

وعزا اتجاه الشباب والعاطلين عن العمل للجوء لتجارة النفاق والعمل فيها إلى ظروف الحصار والاحتلال والانقسام الفلسطيني الداخلى، الأمور التي فرضت على المواطن المقهور والغلبان اتباع أساليب مختلفة للحصول على لقمة العيش بأي طريقة.

وتستغرق عملية إنجاز حفر النفق الواحد نحو ثلاثة أو أربعة أشهر، ويشارك فيها 15 عاملا من العمال القادرين على العمل الشاق والطويل، وقد ينتهي بموت بعضهم نتيجة انهيار النفق أو استنشاقهم للغاز السام الذي تطلقه السلطات المصرية في النفق في حال اكتشافه. 


ويستخدم عمال الأنفاق، شبكة كهربائية ومحطات اتصالات سلكية، ومعدات حفر ومحركات سحب، إضافة إلى وسائل تقنية وخبراء لتحديد مسار النفق، عبر استخدام "بوصلات" ومهندسين لتحديد اتجاه النفق وربطه بالجانب المصري بشكل دقيق.

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟