أخبار » تقارير

صحفي فلسطيني يروي تفاصيل اعتقال الاحتلال له

26 آب / ديسمبر 2016 07:10

الضفة المحتلة-الرأي

ما أن دقت الساعة الثانية من فجر يوم خميس الثالث من نوفمبر2016؛ حتى سمع طرق شديد على أبواب البلدة القديمة في مدينة سلفيت وسط الضفة الغربية، ليتبين أن الزائر الثقيل وغير المرغوب فيه – كالعادة -  هو جيش الاحتلال وقواته الخاصة المقنعة والملطخة وجوههم بالسواد؛ والتي لم تكن الأولى من نوعها؛ حيث سبقها عشرات الحالات المماثلة؛ ولكنها هذه المرة مختلفة من حيث سبب الاعتقال على خلفية صحفية بحتة؛ وكونها سابقة لم تحصل على مستوى الضفة الغربية من ناحية منع العمل لصحفي؛ لا يعمل فقط؛ إلا في مجال الصحافة والإعلام.

بعد دقائق كانت عصيبة على أكثر أهالي البلدة القديمة، والذين كانوا يراقبون من خلف الشبابيك تحركات الجنود؛ والذين أمطروا بالحجارة والزجاجات الفارغه من قبل الشبان؛ فأكثر من 12 مركبة مصفحة اقتحمت البلدة؛ يطرق الجنود باب منزل الكاتب الصحفي والباحث الدكتور خالد معالي، ومن ثم يفتح لهم الباب ليدخل الجنود بالعشرات للمنزل.

وأفاد معالي لـ" الرأي" أنه لم يتوقع الاعتقال إطلاقا؛ نظراً لان جل عمله فقط هو في  مجال الصحافة والكتابة الصحفية  من مقالات وأبحاث حول الاستيطان.

وصف أسلوب الاحتلال في اقتحام منزله قائلاً:" دخل الجنود المنزل بالعشرات، وكانوا سببا للرعب والخوف لدى الأطفال حيث ما أن استفاق الأطفال؛ حتى تفاجئوا برؤية الجنود أمامهم؛  جنود مدججين بالسلاح وال" شحبار" الأسود يغطي وجوههم، مما ولد حالة صراخ لحظية وخوف ما زالوا يعانون منها حتى الآن.

وتابع:" طلب جندي ملثم هويتي فأعطيته إياها، ومن ثم قال لي أنني قيد الاعتقال، وفتش المنزل، وبعد أن ارتديت ثيابي، أخرجني الجنود من المنزل ومن ثم قيدوا يدي، وعصبوا عيني، لأجد نفسي بعد  فترة في مستوطنة "اريئيل" وتحديدا في مركز شرطة " اريئيل".

وعند احتجازه في غرفة التحقيق بمركز شرطة" اريئيل تحدث:" جلس أمامي محقق يبدو في الخمسين من العمر، عرف عن نفسه أنه الضابط حداد؛ وسمح لي بمكالمة محامي من نابلس عبر الهاتف المتواجد بالمكتب، حيث كانت قائمة بالمحامين معلقة في المكتب وأرقام تلفوناتهم كما توجد كاميرا في احدى زوايا المكتب".

وأشار إلى أن المحقق استعرض له  سبب وجوده في مركز الشرطة  تحت شبهة التحريض على ال"فيسبوك"، مضيفاً:"نفيت الشبه، وقلت له انأ إعلامي وصحفي انشر كل شيء، سواء كان يعجبكم أو لا يعجبكم، وكل ما أنشره ضمن إطار القانون بشكل مهني وضمن المعايير المهنية المحلية والدولية ، والفيس اخترق أكثر من مرة  ولست مسئولا عما فيه ؛ حيث استعرض لي صورة قبة الصخرة  وراية التوحيد وأربع صور شخصية في ملف التحريض الغريب والعجيب".

 وتابع معالي للمحقق:" وما اكتبه جزء بسيط  من الأحداث ومما يكتبه حتى كتاب في دولة الاحتلال، أمثال "عميرة هس"؛ وجزء مما ينشر في الإعلام الفلسطيني  حول الأحداث الهامة؛ هو أصلا نقلا عن إعلامكم؛ كون الصحفي الفلسطيني لا يستطيع الوصول لاماكن الأحداث الحساسة، مثل الحواجز والمعابر وحتى انه ممنوع من الدخول للداخل المحتل، واستجواب صحفي على خلفية عمله الإعلامي والصحفي مخالف للقانون وحتى لقانون دولة الاحتلال نفسها؛ وبدا عليه الاستغراب".

وأضاف معالي أنه تم حجز بطاقته الدولية للصحافة ولم يعيدوها له حتى الآن،  ومن ثم تم إلى معتقل حوارة الذي رفض استقباله نظرا للمشاكل الصحية، كما رفض أيضاً سجن مجدو استقباله لنفس السبب، وفي يوم الجمعة تم نقله إلى مستشفى "بلنسون" ، لافتا إلى أنه تم ادخاله معبار سجن مجدو الساعة الواحدة والنصف ليلا.

وعبر معالي عن شعوره لحظة اقتياده للسجن:" أن توضع في خزانة حديدية، في مركبة وانت مقيد، والخزانة ذات مقعد حديدي، وشباكها 20 سم2، ومغلق، ومركبة النخشون تسير بك لساعات نحو سجن مجدون وتطلب فتحها وأنت تكاد تختنق، ويرفض طلبك من جندي اثيوبي ارتيري فلاشا، ويرتطم رأسك بسقف الخزانة مع كل مطب، وقبل وصولك لسجن مجدو بقليل يتم فتح المكيف الهوائي في سقف الخزانة.

وتابع:" أحضرت لمحكمة سالم يوم الأحد، وطلبت النيابة تمديد اعتقالي لخمسة أيام لاستكمال التحقيق، نظرا لعدم قناعة المحكمة بالشبهة الموجه لي بسبب عملي في مجال الصحافة، ولم يحدث ولم يجدد التحقيق، حيث نقلت من سجن مجدو إلى هداريم ".

 وكشف معالي عن كيفية معاملة الأسرى والمعتقلين، حيث يتم التفتيش العاري من قبل جنود " النخشون" بحجة البحث عن هواتف نقالة، ويتم إجبار الأسرى على التنقل عبر البوسطة التي هي عبارة عن صندوق حديدي متنقل، مرهق وشاق جدا وعبارة عن رحلة عذاب خاصة للأسرى والأسيرات الجرحى، والأسرى المرضى.

وأشار إلى أن الجلسة الثانية ونظرا لضعف حجة وأدلة النيابة، والتي لم تقنع قاضي المحكمة كون معالي يحمل درجة الدكتوراه في الإعلام من جامعة لاهاي، ومجال عمله هو الصحافة، عاد وكرر طلبه النائب العام أن يجدد التحقيق معه لأربعة أيام أخرى وأعرب القاضي عن عدم قناعته بحجج وأدلة النيابة وعبر عن ضعفها.

وأكد أنه لم يتم إعادة التحقيق معه لا في المرة الأولى من التمديد، ولا الثانية من التمديد، حيث انه في الجلسة الثالثة وافقت النيابة بالإفراج المشروط؛ وهو دفع 7000 ألاف شيكل وتسليم عدة الصحافة لمركز شرطة "اريئيل" ومنع العمل والنشاط الصحفي عبر منع استخدام الانترنت والفيس بوك لمدة شهر انتهت يوم الأربعاء الماضي بتاريخ 14\12\2016.

وأكد معالي أن معنويات الأسرى الذي التقى بهم في البوسطة وحواره وسجن مجدو عالية جدا وأملهم بالتحرر على يد الصفقة المقبلة، وان الجنود يعتقلون الكثير  من الشبان على خلفية العثور معهم على سكاكين، أو الإمساك بهم وهم يتخطون الجدار بحثا عن عمل - أي عمل - في أل 48.

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟