أخبار » تقارير

محللون: القرار الأممي اعتراف متأخر بالحق الفلسطيني

28 آب / ديسمبر 2016 08:23

غزة-الرأي-سمر العرعير

أثار قرار مجلس الأمن الدولي، الذي يقضي بالوقف الفوري لبناء المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية والقدس المحتلتين، ردود فعل غاضبة، في صفوف المسؤولين الإسرائيليين،فيما لاقى القرار ذاته ترحيباً فلسطينياً وعربياً واسعاً بمضمونه العام.

مطالبات عدة من قبل المحللين نادت بضرورة أن يتم استغلال القرار في محاكمة إسرائيل أمام المحاكم الدولية والحرص بان لا يكون مجرد حبراً على ورق.

وقد تبنى مجلس الأمن الدولي بأغلبية ساحقة مساء الجمعة الماضية، قرارًا يدين البناء في المستوطنات الإسرائيلية بالقدس الشرقية والضفة الغربية.

وصوتت لصالح القرار 14 دولة، في حين امتنعت الولايات المتحدة عن التصويت على مشروع القرار الذي قدمته نيوزلندا والسنغال وفنزويلا وماليزيا.

ايجابي ولكن ......

الكاتب والمحلل السياسي مصطفى أبو السعود عدّقرار مجلس الأمن من الناحية النظرية قرار ايجابي،ولكنه غير إلزاميا ،لحاجته إلىخطوات عملية من خلال استخدام آليات وأدوات ضغط على "إسرائيل" مثل تقليص المساعدات الأمريكية التي من خلال بعضها يتم بناء المستوطنات،وتقليل المساعدات العسكرية لها،والإيعاز للدول الأعضاء بتخفيف التمثيل الدبلوماسي،أو التهديد بسحب السفراء،ومنع استيراد وتصدير التجارة لإسرائيل.

وقال أبو السعود :" الابتهاج الفلسطيني بالقرار هو ابتهاج الفريق الذي اقترب من أول البحر لكنه لم يصل بعد إلى الشاطئ،ينظر الأمر على أنه انجازلافتاً  أن القرار تم في نهاية ولاية أوباما وكأن أوباما يريد أن يقول للعرب،" أنا خدمتكم جدا، وعليكم أن تحفظوا هذا الجميل" .

وأضاف:"ما يمكن لإسرائيل أن تفعله لمواجهة القرار, هو الإعلان عن بناء مكثف في المستوطنات وفي شرقي القدس بل وتعلن عن ضم الضفة إليها، ما يؤكد عدم اكتراثنيتناهوبالأمر.

وتابع :" على العرب البحث عن خطوات أكثر عملية وهي كثيرة جدا،لكن ينقصها الاستثمار الأفضل،وعلينا نحن كفلسطينيين إدراك أن تحرير فلسطين لن يمر عبر الأمم المتحدة"

تداعيات القرار

بدوره، أكد الكاتب والمحلل السياسي يوسف رزقة على أن تداعيات قرار مجلس الأمن ٢٣٣٤ بشأن رفض الاستيطان في الأراضي الفلسطينية لم تقف عند مجرد انتقاد إدارة أوباما، أو رفض نتنياهو للقرار،بل تعددت التداعيات، في وصف أوباما بالخائن، الذي يخون أصدقاءه، ووصفه بأنه مسلم، وبأنه معاد للساميةواستدعاءنتنياهو لسفراء الدول ال(١٤) التي صوتت على القرار لتوبيخهم على موقف بلادهم.

ومن تداعيات القرار كما أوضحها رزقةمطالبة أعضاء من الكنيست الحكومة بالإعلان عن ضم مناطق في الضفة الغربية إلى إسرائيل،ومنها بشكل خاص ضم مستوطنة "معاليه أدوميم"، الواقعة شرقي القدس، إلى إسرائيل، وهو اقتراح يجري طرحه منذ زمن.


وأوضح أن من ضمن ردود الأفعال على القرار أن ليبرمان طلب من منسق الأراضي المحتلة وقف كل اتصالاته بالسلطة عدا تلك التي تتعلق بالتنسيق الأمني؟من ناحيته قال رئيس الكنيست، يولي إدلشطاين، إنه "إذا كان الحائط المبكى وحي (مستوطنة) راموت هما منطقة محتلة، فإنه على الأمم المتحدة أن تقرر على الفور إعادة نيويورك إلى الهنود الحمر؟! بينما طالب رئيس لجنة الخارجية والأمن التابعة للكنيست، أفي ديختر بدراسة معمقة وإسرائيل لا يمكنها المرور مر الكرام على (اعتداء) كهذا، وسنكون ملزمين بدراسة رد فعل مناسب يبدد (أوهام الجانب العربي؟

وأكد رزقةأنه قرار غير ملزم، وليس تحت الباب السابع، وهناك إصرار يهودي على عدم تنفيذه، متسائلاً ماذا  يمكن أن يحدث في هذه الدولة ( التي تحمل بذور فنائها بداخلها) لو كان القرار ملزما وتحت الباب السابع.

وقال :" إن دولة العدو ليست قوية بذاتها، وإنما قوتها بحبل من الناس، من أميركا وغيرهاوإنها تعاني بنيويا من ضعف ذاتي تجبره التغطية الأميركية، فإذا ما تخلت أميركا قليلا عنها بانت عورتها وافتضح ضعفها، حتى وإن كانت الأقوى عسكريا في الشرق الأوسط، مؤكداً أن  القرار في النهاية مهم وفي صالح الفلسطينيين ولكن الأهم منه كيف نستفيد منه عمليا، وكيف نتجنب تداعياته السلبية على القضية.

ووفقا لمركز أطلس للدراسات الإسرائيلية ، فقد عد القرار بمثابة انتصار متأخر للحق الفلسطيني وإدانة للمشروع الاستيطاني وكرت أحمر للسياسات العنجهية؛ ولكنه سيبقى مجرد قرار وحبر على ورق سيعلوه الغبار في الأدراج، ولن يبقى منه سوى رقمه الذي سيستخدم لأغراض الإشارة إليه والتذكير به، إن لم نستطيع نحن الفلسطينيون ان نتعامل معه ونوظفه بنجاعة ومثابرة ونترجمه إلى استراتيجيات وسياسات يومية وبرنامج عمل دائم ضمن استراتيجية شاملة تنظم هجومًا مركزًا وواعيًا ضد الاحتلال في مختلف الجبهات.

ولفت أن ذلك يتحقق بأعلى مستوى من الكفاءة؛ من خلال إعادة تنظيم البيت الفلسطيني  وإعادة اللحمة بين صفوفنا على قاعدة بناء نظام سياسي وطني ديمقراطي موحد يمكّننا من إنهاء الانقسام.

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟